177
تربية الطفل في الإسلام

توضيح حول تسليم الطفل على الكبار

استنادا إلى الأحاديث الّتي ذكرناها قبل ذلك خلال استعراض أساليب تربية الطفل ، ۱ فقد كان التسليم على الأطفال من الأساليب التربوية الّتي كان يتبعها رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وقد صرّح بأنّ الهدف من سلوكه هذا أن تستمرّ هذه السنّة من بعده في المجتمع المسلم :
خمس لا أدعهنّ حتّى الممات ... والتسليم على الصبيان لتكون سنّة من بعدي .۲
ولكنّنا لاحظنا في روايات هذا الباب أنّ من واجب جميع المسلمين أن يتسابقوا في التسليم على بعضهم البعض وخاصة الصغار ، إذ يجب عليهم التسليم على الكبار .
ومن خلال شيء من التأمّل يتّضح أنّ هذه الروايات لا تتنافى مع إحداها الاُخرى وحسب ، بل إنّها تكمل بعضها البعض والعمل بها كلّها حسن ، وهكذا فإنّ الواجب الأخلاقي على كلّ فرد من أفراد المجتمع الإسلامي أن يبادر ويستبق إلى التسليم على الآخرين ، ولكن الأدب يقضي أن يسلّم الصغار على الكبار ، ولكن إذا ما تأخّر الصغير أو تباطأ لأيّ سبب في التسليم على الكبير ، فإنّ من واجب الكبير تربويا أن يسلّم على الصغير، وبذلك يلفت انتباهه إلى قصوره أو تقصيره .
ولهذا السلوك أثر تربوي كبير وخاصّة فيما يتعلّق بالأطفال ، ولذلك فقد كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يسلّم على الأطفال كي يلفت انتباه أتباعه إلى الآثار التربوية لمنح الطفل الشخصية الّتي يستحقها واحترام مشاعره ، بالإضافة إلى أثره التربوي .

1.راجع : ص ۱۲۲ (التسليم على الصّبيان) .

2.بحارالأنوار : ج ۷۶ ص ۱۰ ح ۳۸ .


تربية الطفل في الإسلام
176
  • نام منبع :
    تربية الطفل في الإسلام
    سایر پدیدآورندگان :
    پسندیده، عباس
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    سازمان چاپ و نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1386
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 76616
صفحه از 192
پرینت  ارسال به