صحبة الرسول (ص) بين المنقول و المعقول - صفحه 136

فإنَّ العرب تستعمل في كلامها لفظ الجمع وتريد به شخصاً واحداً .
وقد وردت بعض الروايات المفسرة للآية ـ موضع البحث ـ بأفراد معينيين ، وهذا واضح .
خامساً: يمكن النقض على المستدل بالآية على عموم الرضا لكل الصحابة ، وهو هذا الكاتب وأمثاله:
بأنَّ هذه الآية مع تحديد السابقين في الهجرة بما بين البيعتين ، أو ما كان قبل معركة بدر ; بعدم شمولها للمهاجرين في السنة السابعة وما بعدها ، إذ أنَّ بيعة الرضوان كانت في السنة السادسة من الهجرة ، وكذا مِن الأنصار مَنْ تأخرت نصرته للنبي (صلى الله عليه وآله)عمَّن كانوا أوَّل قدوم النبي المدينة ، فإنَّهم ليسوا من السابقين في النصرة ، فلا تكون شاملة لكل الصحابة ۱  .
سادساً: ليس من الممكن أن تدل الآية على عدالة كل الصحابة ; وذلك لكون الآية في سورة التوبة ، وهي مدنيَّة بعد ظهور الإسلام وعلوِّ شأنه ، ولذا اشتملت هذه السورة على فضح الكثير من أعمال المنافقين حتى كان البعض منهم كلَّما رأى حذيفة يسأله: هل نزل فيَّ شيءٌ خوفاً من فضحهم ۲  ، ولذا فمن أسماءها الفاضحة .
فياترى: هل يمكن الالتزام ببقاء الرضا عنهم من قِبَل الله حتى بعد ذلك ، ولو فعلوا ما فعلوا من مخالفات شرعيَّة في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) أو بعد وفاته (صلى الله عليه وآله) ؟
هذا ما لا يمكن الالتزام به من أي عاقل فضلاً عن عالم ، وقد سبق منَّا ذكر

1.وقد سبق أن قلنا بأنَّ نقض الموجبة الكليَّة يكفي فيه ورود السالبة الجزئيَّة .

2.بل حتى المبلِّغ لها أولاً ـ وكان أبو بكر ـ لمَّا أن أرسل النبي (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام)ليأخذها منه ، ويبلغها أهل مكة سأله أبو بكر: أأمير أو مأمور؟ قال : بل مأمور من النبي(صلى الله عليه وآله) ، فرجع أبو بكر إلى النبي(صلى الله عليه وآله) وهو يبكي ويقول: أنزل فيَّ شيء يارسول الله ؟ قال: لا يُبَلِّغ عن الله إلا أنا أو رجل مني .أقول: فهل بعد بيان هذه المنزلة والتفضيل لعلي (عليه السلام) بيانٌ ؟فما لكم كيف تحكمون ؟؟

صفحه از 152