صحبة الرسول (ص) بين المنقول و المعقول - صفحه 137

بعض الأمور التي جرت بين الصحابة أنفسهم ، أو بينهم وبين النبي .
ومن أهم ما جرى بينهم وبين النبي فيما بعد هذه الآيات حادثة الدواة والكتف ، وحادثة تنفيذ جيش أسامة ، بل أعظمها على القلب ، وهو محاولة اغتيال النبي في قضيَّة دحرجة الدِّباب .
فأمَّا الحادثة الثانية : فقد رواها لنا البخاري فقال: بعث رسول الله بعثاً وأمَّر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمرته! فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إن كنتم تطعنون في إمرته فقد طعنتم في إمرة أبيه من قبل ، وأَيْمُ الله إن كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ ، وإنَّ هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده ۱  .
وأمَّا الحادثة الأولى : فقد حدَّث البخاري بها كذلك ، فلنستمع له يحدثنا بها كما رويت له: لمَّا اشتدَّ بالنبي (صلى الله عليه وآله)وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتبُ لكم كتاباً لا تضلوا بعده ، قال عمر: إنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ! قال: قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع ، فخرج ابن عباس يقول: الرزيَّة . .كل الرزيَّة ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين كتابه ۲  .
وحدَّث بها مسلم في صحيحه هكذا: اشتدَّ به (صلى الله عليه وآله) وجعه فقال: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً ، فتنازعوا .
فقال بعضهم: إنَّ رسول الله يهجر ۳ استعيدوه . . . ۴  .
وفي رواية ثالثة: قال عمر: إنَّ النبي(صلى الله عليه وآله) قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن وحسبنا كتاب اللَّه ، مَنْ لفلانة وفلانة ؟ ـ يعني مدائن الروم ، إنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) ليس

1.صحيح البخاري: ۶ / ۲۴۴۴ برقم ۶۲۵۲ ، صحيح مسلم: ۴ / ۱۸۸۴ ، الطبقات: ۲ / ۱۸۹ .

2.صحيح البخاري: ۱ / ۵۴ برقم ۱۱۴ .

3.يهجر من الهجر أي الهذيان ، وذلك بسبب شدة المرض ، فيقول ما لا يدرك .

4.صحيح مسلم: ۳ / ۱۲۵۹ ، ويظهر منها أنَّ مسلم أكثر تحاشياً عن ذكر ذاك القائل من البخاري حيث حرَّف الرواية هنا فقال: قال بعضهم . . .

صفحه از 152