بميّت حتى يفتحها ، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى» ۱ .
فلغطوا واختصموا ، فمنهم من يقول ما قال عمر ۲ ، ومنهم من يقول: قرِّبُوا يكتب لكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتاباً لن تضلُّوا بعده أبداً .
فلما أكثروا اللغط وغمُّوا رسولَ الله قال: قوموا عني ۳ .
فهذه نماذج ممَّا جرى مع النبي (صلى الله عليه وآله) من الصحابة ، بل من كبراءهم ، بل من السابقين ـ عندكم ـ الأوَّلين من المهاجرين ، كل هذا في أواخر أيَّام حياته ، فكيف بما بعد وفاته من أمور وحوادث نصفح عنها تنزهاً ، وحفاظاً على القارىء المحترم عن الملالة ، وإعادة ذكر ما هو من المسلَّمات في التاريخ والحديث ، ممَّا جرى منهم على ابنة نبيِّهم الزهراء البتول ، وزوج ابن عمِّ الرسول (عليها السلام) ۴ .
والخلاصة أنَّنا لا ننكر فضلاً للصحابة أثبته الله لهم ، ولكن ليس لكل من يدَّعى أنَّه من الصحابة مثل ذلك الفضل ، بل للبعض منهم فقط ، بل إنَّ بعضهم ممَّن أساء للنبي (صلى الله عليه وآله) ، فهل نعدُّ إساءته فضلاً؟
وأخيراً . .: لا يفتأ هذا الكاتب يفهم الأشياء فهماً معكوساً على أثر عدم معرفته بمصطلحات العلوم كالمنطق وأصول الفقه ، وحتى مداليل اللغة: فهو يقول: «انظر إلى العموم في قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُون ، ولا نعلم أي عموم فيه !
ويقول: مِنْ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار نعم الذين هاجروا مع النبي والذين نصروه هم السابقون . . .» ؟!! .
1.إمتاع الأسماع للمقريزي : ۵۴۶ .
2.صحيح البخاري: كتاب العلم: ۱ / ۵۴ .
3.صحيح مسلم: ۳ / ۱۲۵۹ .
4.ولقد كتب العلماء كثيراً في هذه الواقعة بما يثبت صدورها عنهم بعد موت النبي مباشرةً ; فارجع لكتاب تشييد المطاعن للسيد ناصر حسين، وكتاب الهجوم على بيت فاطمة، وكتاب المحسن بن فاطمة، وكتاب أين الإنصاف؟ وكتاب محنة فاطمة، وغيرها من الكتب والمؤلّفات .