هي الفرد الكامل من مطلقها المعهودة بين المؤمنين و الأتقياء، و هي زيارة واحدة بسيطة بساطة إضافية مفتتحة بـ «السلام عليك يا أبا عبد اللّه » مختتمة بدعاء السجدة في آخرها ثمّ صلاة ركعتين بعد الفراغ عن دعاء السجدة، و الذين يفعلون ذلك فاُولئك على هدىً من ربّهم و اُولئك هم المفلحون.
فإن قلت: إنّ الرواية الاُولى على ما نقل عن بحار الأنوار ۱ عن كامل الزيارة مخالفة لما هو مرويٌ في المصباح منافية لكون الركعتين مخصوصة بما بعد الزيارة؛ إذ فيها بدل التكبير الركعتين ۲ قال عليه السلام : يا علقمة، إذا أنت صلّيت الركعتين بعد أن تومئ إليه بالسلام، و قلت عند الإيماء و بعد الركعتين هذا القول، فإنّك إذا قلت هذا القول فقد دعوت بما يدعو به زوّاره من الملائكة... إلى آخره؛ فإنّها ـ كما ترى ـ تدلّ على تشريع أربع ركعات؛ ركعتين قبل الزيارة، و ركعتين بعدها؛ لوحدة الإيماءين كما هو الظاهر لما مرّ، و لو جعل الإيماء في قوله «عند الإيماء» غير الإيماء المدلول عليه بتؤمئ تدلّ على تقدّم الركعتين على الزيارة المعهودة / B15/ ، و على التقديرين مخالفته لما في المصباح واضحة.
و لا ريب أنّ هذه الرواية و ما في المصباح رواية واحدة، و قضية ذلك أن يكون المدلول واحدا، فلا محالة يجب التصرّف في أحديهما:
إمّا بجعل التكبير فيما في المصباح مجازا عن الصلاة تسميةً للكلّ بإسم الجزء، أو سهوا من الناسخ، و الاستناد بما في كامل الزيارة.
و إمّا بجعل الركعتين فيما فيه ۳ مجازا عن التكبير تسميةً للجزء باسم الكلّ، أو غلطا من الكاتب، و الاعتماد على ما في المصباح، فقيام هذا الاحتمال في كلٍّ مِن تينك العبارتين في الرواية كساها ثوب الإجمال، و سقطت به عن معرض الاستدلال.
قلت: إنّ الحجج الماضية قاضية بالقضاء ۴ بمدلول ما في المصباح و قضاء الركعتين ۵ بعد الزيارة؛ و لا سيّما الحجّتين الصادرتين عن الحجّتين عليهماالسلام براهين قاطعة على
1.بحار الأنوار، ج ۹۸، ص ۲۹۰، ح ۱.
2.أي لفظة الركعتين. [منه قدس سره].
3.أي في كامل الزيارة. [منه قدس سره].
4.أي الحكم و الإفناء. [منه قدس سره].
5.أي أداء الركعتين و الإتيان بهما في قوله: «فإذا قضيت الصلاة». «منه».