167
الشّافي في شرح أصول الكافي ج1

(وَإِيَّاكَ أُعَاقِبُ وَإِيَّاكَ أُثِيبُ) ۱ .
العقاب لا يتعلّق بالعقل المراد هنا ، ولا بالعاقل حقيقة ، فمعناه لولاك لما هلك مَن هلك عن بيّنة ، وما حيّ من حيّ عن بيّنة ، فكأنّه المعاقب والمثاب ، وهذا من قبيل وضع السبب موضع المفعول به .
ويحتمل أن يكون «إيّاك» في المواضع الأربعة مركّبا إضافيّا ؛ في القاموس : «إيا الشمس ؛ بالكسر والقصر ، وبالفتح والمدّ ؛ وإياتها بالكسر والفتح : نورها وحسنها ، وكذا من النبات» ۲ انتهى .
وهو حينئذٍ مفعول له على ما جوّزه بعض النحاة ۳ ، واختاره الشيخ الرضيّ في شرح الكافية ۴ ، وهو أن يكون فاعل المفعول له غير فاعل عامله .
الثاني : (عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مُفَضَّلِ) ؛ بضمّ الميم وفتح الفاء وفتح المعجمة المشدّدة . (بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَعيدِ)۵ ؛ بفتح السين المهملة والعين المهملة وسكون الخاتمة ومهملة . كذا في النسخ ، كما في بعض نسخ رجال الصادق عليه السلام من كتاب الرجال للشيخ الطوسي ۶ . قيل : والظاهر أنّه سعد ، فإن صحّ فهو أخوه ، واللّه أعلم ، ۷ انتهى . (بْنِ طَرِيفٍ) ؛ بفتح الطاء المهملة وكسر الراء المهملة وسكون ۸ الخاتمة والفاء.
(عَنِ الْأَصْبَغِ) ؛ بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحّدة ومعجمة . (بْنِ نُبَاتَةَ) ؛

1.في الكافي المطبوع : «وإيّاك اُثيب وإيّاك اُعاقب» .

2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۴۰۸ (إيا) .

3.حكاه عن بعض النحاة الشيخ الرضيّ في شرحه على الكافية ، ج ۱ ، ص ۵۱۱ .

4.شرح الرضيّ على الكافية ، ج ۱ ، ص ۵۱۱ .

5.في الكافي المطبوع : «سعد» .

6.في رجال الشيخ الطوسي ، ص ۱۱۵ ، الرقم ۱۷ ؛ و ص ۱۳۶ ، الرقم ۳ (سعد بن طريف) .

7.جامع الرواة ، ج ۱ ، ص ۳۶۰ ، باب السين .

8.في «أ ، ج» : - «سكون» .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج1
166

الموجبة للديات ، وعدالة الرواة وأمثالها ، ولا شكّ أنّ العلم بما يستقلّ فيه الذهن مقدّم زمانا على العلم بما لا يستقلّ فيه الذهن ، والكلامان من الاستعارة التمثيليّة ۱ شبّه حاله في اقتضائه لصاحبه أمرا مهمّا بحالِ مَنْ أَمرَهُ اللّهُ بأمرٍ مهمّ فأطاعَ .
(ثُمَّ قَالَ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقَا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ ، وَلَا أَكْمَلْتُكَ) بصيغة الماضي المتكلّم المعلوم من باب الإفعال .
إن قلت : أليس يجب تكرار «لا» إذا دخلت على الماضي ، نحو : «فَلَا صَدَّقَ وَ لَا صَلَّى»۲ ؟
قلت : بلى ، ولكن بشرطين كلاهما ۳ منتفٍ هنا :
الأوّل : كون «لا» غير زائدة ، لتأكيد النفي ، وما نحن فيه زائدة ، نحو : ما فررت ولا جبنت .
والثاني : أن تكون في جملة خبريّة ، وما نحن فيه جملة قَسَميّة ، نحو : واللّه لا فعلت كذا .
ويحتمل كون «أكملتك» بصيغة المضارع المؤكّد بالنون الثقيلة أو الخفيفة من باب التفعيل أو باب الإفعال .
(إِلَا فِي مَنْ أُحِبُّ) . المراد الإكمال الذي يجيء في رابع عشر الباب، وهو لا يكون إلّا فيمن يحبّه اللّه من نبيٍّ أو وصيٍّ أو مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان .
ويحتمل أن يكون المراد أنّ الإكمال لا يكون إلّا فيمن يحبّ اللّه الإكمال فيه.
(أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ وَإِيَّاكَ أَنْهى) . «أَما» ـ بفتح الهمزة وتخفيف الميم ـ حرف استفتاح وتنبيه . «إيّاك» ضمير منصوب منفصل ، وهو مفعول به ، قدِّم للحصر .
والمعنى لولاك لما كلّفت أحدا ، كما يجيء بيانه في الثاني والثلاثين من الباب ، فكأنّه المأمور والمنهيّ .

1.يراد بالاستعارة التمثيليّة أن يستعمل مركّبا في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ، كأن يقال للمتردّد : أراك تقدّم رجلاً وتؤخّر اُخرى .

2.القيامة (۷۵) : ۳۱ .

3.في «ج» : - «كلاهما» .

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج1
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 153161
صفحه از 602
پرینت  ارسال به