«باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدَّث» وهو الباب الثالث .
(حَتّى يَسْتَكْمِلَ الْعَقْلَ) ؛ بصيغة المعلوم ونصب العقل بالمفعوليّة . تقول : استكملت الشيء : إذا أتممته ، أي يستجمع النبيّ جميع جنود العقل التي تُذكر في رابع عشر الباب ، أو يستكمل اللّه عقل النبيّ . ويفسّره قوله :
(وَيَكُونَ عَقْلُهُ أَفْضَلَ) أي أعلى مرتبة ، فإنّه مقول بالتشكيك .
(مِنْ عُقُولِ جَمِيعِ أُمَّتِهِ) أي كلّ واحد منهم ، أو المجموع من حيث المجموع .
(وَمَا يُضْمِرُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله فِي نَفْسِهِ) . «ما» موصولة ، والمراد بالنبيّ مطلق النبيّ ، أي ما يقصده من العبادات ولا يأتي به لعذر .
(أَفْضَلُ مِنِ اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِينَ) أي من كلّ واحدة من العبادات الصادرة عن غير النبيّ بجدّ فيها وحسن نيّة ، أو من مجموعها .
(وَمَا) ؛ نافية . (أَدَّى الْعَبْدُ فَرَائِضَ اللّهِ) أي كما هو حقّها .
(حَتّى عَقَلَ عَنْهُ) أي عن اللّه ؛ عدّى العقل بـ «عن» لتضمينه معنى الأخذ ، فالمراد بالعقل عن اللّه رعاية الآداب الحسنة في أخذ علم ما يحتاج إليه من ۱ الدِّين وأحكامه من كتاب اللّه وسنّة نبيّه عليه السلام ، فيكون ردّا على أهل الرأي .
(وَلا بَلَغَ جَمِيعُ الْعَابِدِينَ) أي بدون عقل عن اللّه .
(فِي فَضْلِ عِبَادَتِهِمْ مَا بَلَغَ الْعَاقِلُ) أي عن اللّه .
(وَالْعُقَلاءُ) أي عن اللّه (هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) ؛ جمع «لبّ» بالضمّ ، وهو الخالص من كلّ شيء ؛ أي ليس اُولو الألباب إلّا العقلاء عن اللّه .
(الَّذِينَ قَالَ اللّهُ تَعَالى :) . مقول القول محذوف ، وهو العائد المنصوب ؛ أي قالهم اللّه ، يعني ذكرهم في سورة الزمر بقوله : «أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ»۲ ، وسيجيء في ثاني عشر الباب مع شرحه .