175
الشّافي في شرح أصول الكافي ج1

«باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدَّث» وهو الباب الثالث .
(حَتّى يَسْتَكْمِلَ الْعَقْلَ) ؛ بصيغة المعلوم ونصب العقل بالمفعوليّة . تقول : استكملت الشيء : إذا أتممته ، أي يستجمع النبيّ جميع جنود العقل التي تُذكر في رابع عشر الباب ، أو يستكمل اللّه عقل النبيّ . ويفسّره قوله :
(وَيَكُونَ عَقْلُهُ أَفْضَلَ) أي أعلى مرتبة ، فإنّه مقول بالتشكيك .
(مِنْ عُقُولِ جَمِيعِ أُمَّتِهِ) أي كلّ واحد منهم ، أو المجموع من حيث المجموع .
(وَمَا يُضْمِرُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله فِي نَفْسِهِ) . «ما» موصولة ، والمراد بالنبيّ مطلق النبيّ ، أي ما يقصده من العبادات ولا يأتي به لعذر .
(أَفْضَلُ مِنِ اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِينَ) أي من كلّ واحدة من العبادات الصادرة عن غير النبيّ بجدّ فيها وحسن نيّة ، أو من مجموعها .
(وَمَا) ؛ نافية . (أَدَّى الْعَبْدُ فَرَائِضَ اللّهِ) أي كما هو حقّها .
(حَتّى عَقَلَ عَنْهُ) أي عن اللّه ؛ عدّى العقل بـ «عن» لتضمينه معنى الأخذ ، فالمراد بالعقل عن اللّه رعاية الآداب الحسنة في أخذ علم ما يحتاج إليه من ۱ الدِّين وأحكامه من كتاب اللّه وسنّة نبيّه عليه السلام ، فيكون ردّا على أهل الرأي .
(وَلا بَلَغَ جَمِيعُ الْعَابِدِينَ) أي بدون عقل عن اللّه .
(فِي فَضْلِ عِبَادَتِهِمْ مَا بَلَغَ الْعَاقِلُ) أي عن اللّه .
(وَالْعُقَلاءُ) أي عن اللّه (هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) ؛ جمع «لبّ» بالضمّ ، وهو الخالص من كلّ شيء ؛ أي ليس اُولو الألباب إلّا العقلاء عن اللّه .
(الَّذِينَ قَالَ اللّهُ تَعَالى :) . مقول القول محذوف ، وهو العائد المنصوب ؛ أي قالهم اللّه ، يعني ذكرهم في سورة الزمر بقوله : «أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ»۲ ، وسيجيء في ثاني عشر الباب مع شرحه .

1.في «د» : - «رعاية الآداب الحسنة في أخذ علم ما يحتاج إليه من» .

2.الزمر (۳۹) : ۱۸ .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج1
174

(وَقُلْتُ : هُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : وَأَيُّ عَقْلٍ لَهُ؟) ؛ استفهام إنكاري ، أي لا عقل له .
(وَهُوَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ؟! فَقُلْتُ۱: وَكَيْفَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ؟ فَقَالَ : سَلْهُ : هذَا الَّذِي يَأْتِيهِ) أي الوسواس .
(مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟) أي هل هو من جملة القبيح أو الحسن؟
(فَإِنَّهُ يَقُولُ۲: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) أي من القبيح الذي يدعو إليه الشيطان .
الحادي عشر : (عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : مَا قَسَمَ اللّهُ لِلْعِبَادِ شَيْئا أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ ؛ فَنَوْمُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ سَهَرِ) بفتحتين مصدر «سهر» كعلم . إذا لم ينم ليلاً .
(الْجَاهِلِ) أي تابع الهوى .
(وَإِقَامَةُ الْعَاقِلِ) فى بلده ۳ ، أي طلبه الدِّين مع الإقامة .
(أَفْضَلُ مِنْ شُخُوصِ الْجَاهِلِ) أي من طلبه الدِّين بالشخوص .
يقال : شَخَصَ ـ كمنع ـ من بلد إلى بلد شخوصا ، أي ذهب .
(وَلَا بَعَثَ اللّه نَبِيّا وَلاَ رَسُولاً) .
النبيّ ـ بفتح النون وكسر الموحّدة وشدّ الخاتمة ـ إنسان جاءه الوحي من اللّه تعالى ، سواء بُعِث إلى غيره أم لا .
والرسول : النبيّ المبعوث إلى غيره ؛ وهو على قسمين : الأوّل : مَن كان نبيّا قبل رسالته ، الثاني : مَن كانت نبوّته حين رسالته . والقسم الأوّل أفضل من القسم الثاني .
والمراد بالنبيّ هنا الأوّل من قسمي الرسول ، والمراد بالرسول هنا ثاني قسميه ، كما في سورة مريم : «وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّا»۴ . ويجيء بيانه في «كتاب الحجّة» في شرح أوّل

1.في «أ» والكافي المطبوع : + «له» .

2.في «أ» والكافي المطبوع : + «لك» .

3.في «أ» : - «في بلده» .

4.مريم (۱۹) : ۵۱ .

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج1
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 153095
صفحه از 602
پرینت  ارسال به