النوع الثالث : دفع معارضتهم الناشئة من حسن ظنّهم بجميع أصحاب رسول اللّه أو أكثرهم الذين سنّوا لهم ذلك .
النوع الرابع : دفع معارضتهم بالإجماع ، أي بكثرتهم وقلّتنا .
النوع الخامس : بيان ما حملهم على المكابرة للنصّ ، وغطّى عقولهم من حبّ الدنيا واتّباع الهوى ودولة الباطل . وذلك ببيان طريقة العقل وعلامته ومدحه وبيان طريقة الجهل وعلامته وذمّه ، ولكنّه عليه السلام لمّا كان في زمن شدّة التقيّة ، بيّن تلك الأنواع بحيث لا يفهمها الصادّون عن دين اللّه إذا بلغت إليهم ، ولذا أتى بالرمز والإيماء ، واكتفى في آيات النصّ بجزئها ، ولم يلتزم بضمّ ۱ المتجانسين من أنواع الكلام .
(يَا هِشَامُ ، إِنَّ اللّهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ بَشَّرَ) ؛ بشدّ المعجمة . والتبشير : الإخبار بما يُسرُّ ، وهذا من النوع الأوّل .
(أهْلَ الْعَقْلِ) ؛ وهو ناظر إلى قوله فيما بعد : «هداهم اللّه » .
(وَالْفَهْمِ) ؛ بفتح الفاء وسكون الهاء أو فتحها : ضدّ الحمق أو ضدّ الغباوة ، ويجيء تفسيرهما ۲ في شرح رابع عشر الباب ، وهو ناظر إلى قوله فيما بعد : «أولو الألباب» .
ومراده بأهلهما شيعة أهل البيت المعصومين عليهم السلام .
نقل المُطرّزي في أوّل شرح مقامات الحريري عن عامر بن واثلة عن عليّ عليه السلام أنّه قال يوم الشورى في حديثٍ طويل : «هل سمعتم رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : عُرضت عليّ اُمّتي البارحةَ فاستغفرت لك ولشيعتك؟ فقالوا : اللّهُمَّ نعم» ۳ .
(فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ) في سورة الزمر : ( «فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ»۴ ) . فيه وضع الظاهر موضع الضمير ؛