لم تنسخ إنّما نظنّ ظنّا؟
قلت : إجماع الطوائف على مضمونها ، واستدلالهم بها في المواضع ، واشتمالها على أنّ النهي عنه في كلّ شريعة ، وأنّ خلاف ذلك شرك ، كما يجيء عند قوله : «يا هشام ما بعث اللّه » إلى آخره ، أفادنا العلمَ بأنّها لم تنسخ .
(يَا هِشَامُ ، إِنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى) . هذا إلى قوله : «وقال يجيء» من النوع الثاني ، فإنّ المخالفين لمّا علموا إجماع أهل الإسلام على طبق ما دلّ عليه المحكم من حظر القول على اللّه بغير علم ، وأحبّوا أئمّة الضلالة ، وأحبّوا لأنفسهم التصدّر للفتوى والقضاء بالقياس وبالاجتهاد ، خرّوا على ما ذكّروا به من آيات ربّهم صمّا وعميانا ، واحتالوا بحيل ؛ فتارةً قالوا : لا ، ثمّ إنّ ظنّ المجتهد بحكم لا يفضي به إلى علم ، فإنّ ظنّيّة الطريق لا ينافي علميّة الحكم ۱ .
وتارةً قالوا : إنّ العلم قد يُطلق على ما يشمل الظنّ ۲ ، كما في قوله تعالى في سورة الممتحنة : «فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ»۳ .
وتارةً قالوا : إنّ الشرع أقام غالب الظنّ مقام العلم وأمر بالعمل به ۴ ، وأيّدوا ذلك بما رووا عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال : «اختلاف اُمّتي رحمة» ۵ . ولم يفهموا معنى الرواية على تقدير صحّتها ، وذكرنا لها معاني في حواشي العدّة ۶ .
1.تحرير الأحكام ، ج ۱ ، ص ۳۱ ؛ معالم الدين ، ص ۲۷ ؛ تهذيب الوصول ، ص ۴۷ ؛ وحكاه المحقق الداماد في اثنى عشر رسالة ، ج ۴ ، ص ۱۴ و ۲۳ .
2.كما شرحه في جامع المقاصد ، ج ۲ ، ص ۳۶۹ ؛ والشهيد في شرح اللمعة ، ج ۲ ، ص ۲۰۰ ؛ البحار ، ج ۱۰ ، ص ۲۹۱ .
3.الممتحنة (۶۰) : ۱۰ .
4.حكاه في الذريعة ، ج ۲ ، ص ۵۱۹ ؛ إيضاح الفوائد ، ج ۳ ، ص ۴۴۲ ؛ جامع المقاصد ، ج ۱ ، ص ۱۵۴ ؛ الحدائق ، ج ۴ ، ص ۲۵۳ . وحكاه عن الفاضل الجواد في هداية المسترشدين ، ج ۲ ، ص ۳۹۱ ؛ و ج ۳ ، ص ۳۶۵ و ۴۱۹ .
5.شرح مسلم للنووي ، ج ۱۱ ، ص ۹۱ ؛ المواقف للإيجي ، ج ۱ ، ص ۲۱ ؛ الجامع الصغير للسيوطي ، ج ۱ ، ص ۴۸ ؛ كنزالعمّال ، ج ۱۰ ، ص ۱۳۶ ، ح ۲۸۶۸۶ .
6.للمصنّف أكثر من حاشية على العدّة ولم نجده في المطبوعة .