183
الشّافي في شرح أصول الكافي ج1

لم تنسخ إنّما نظنّ ظنّا؟
قلت : إجماع الطوائف على مضمونها ، واستدلالهم بها في المواضع ، واشتمالها على أنّ النهي عنه في كلّ شريعة ، وأنّ خلاف ذلك شرك ، كما يجيء عند قوله : «يا هشام ما بعث اللّه » إلى آخره ، أفادنا العلمَ بأنّها لم تنسخ .
(يَا هِشَامُ ، إِنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى) . هذا إلى قوله : «وقال يجيء» من النوع الثاني ، فإنّ المخالفين لمّا علموا إجماع أهل الإسلام على طبق ما دلّ عليه المحكم من حظر القول على اللّه بغير علم ، وأحبّوا أئمّة الضلالة ، وأحبّوا لأنفسهم التصدّر للفتوى والقضاء بالقياس وبالاجتهاد ، خرّوا على ما ذكّروا به من آيات ربّهم صمّا وعميانا ، واحتالوا بحيل ؛ فتارةً قالوا : لا ، ثمّ إنّ ظنّ المجتهد بحكم لا يفضي به إلى علم ، فإنّ ظنّيّة الطريق لا ينافي علميّة الحكم ۱ .
وتارةً قالوا : إنّ العلم قد يُطلق على ما يشمل الظنّ ۲ ، كما في قوله تعالى في سورة الممتحنة : «فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ»۳ .
وتارةً قالوا : إنّ الشرع أقام غالب الظنّ مقام العلم وأمر بالعمل به ۴ ، وأيّدوا ذلك بما رووا عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال : «اختلاف اُمّتي رحمة» ۵ . ولم يفهموا معنى الرواية على تقدير صحّتها ، وذكرنا لها معاني في حواشي العدّة ۶ .

1.تحرير الأحكام ، ج ۱ ، ص ۳۱ ؛ معالم الدين ، ص ۲۷ ؛ تهذيب الوصول ، ص ۴۷ ؛ وحكاه المحقق الداماد في اثنى عشر رسالة ، ج ۴ ، ص ۱۴ و ۲۳ .

2.كما شرحه في جامع المقاصد ، ج ۲ ، ص ۳۶۹ ؛ والشهيد في شرح اللمعة ، ج ۲ ، ص ۲۰۰ ؛ البحار ، ج ۱۰ ، ص ۲۹۱ .

3.الممتحنة (۶۰) : ۱۰ .

4.حكاه في الذريعة ، ج ۲ ، ص ۵۱۹ ؛ إيضاح الفوائد ، ج ۳ ، ص ۴۴۲ ؛ جامع المقاصد ، ج ۱ ، ص ۱۵۴ ؛ الحدائق ، ج ۴ ، ص ۲۵۳ . وحكاه عن الفاضل الجواد في هداية المسترشدين ، ج ۲ ، ص ۳۹۱ ؛ و ج ۳ ، ص ۳۶۵ و ۴۱۹ .

5.شرح مسلم للنووي ، ج ۱۱ ، ص ۹۱ ؛ المواقف للإيجي ، ج ۱ ، ص ۲۱ ؛ الجامع الصغير للسيوطي ، ج ۱ ، ص ۴۸ ؛ كنزالعمّال ، ج ۱۰ ، ص ۱۳۶ ، ح ۲۸۶۸۶ .

6.للمصنّف أكثر من حاشية على العدّة ولم نجده في المطبوعة .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج1
182

القرآن ، فإنّا لو لم نعلم أنّ أهل البيت عليهم السلام بمعزل عن الاجتهاد بالظنّ في أحكامهم ، وأنّهم والقرآن لا يفترقان حتّى يردا على رسول اللّه صلى الله عليه و آله الحوضَ ، فلا أقلّ من انتفاء علمنا باجتهادهم وانحصار الخلاف في الإمامة في كلّ عصر بيننا وبين خصومنا فيهم وفيمن غاية دعواه الاجتهاد بالظنّ .
الرابع : أنّه قد اتّفقت الملاقاة في الطريق بين الحرمين حين توجّهي من مكّة إلى المدينة مع أحد من مدرّسي المسجد الحرام من المالكيّة ، فذكرتُ له هذا الدليل ، قال : المجتهد على قسمين : مجتهد في الكلّ ، ومجتهد في البعض .
قلت : المجتهد في الكلّ هل يتجاوز الظنّ ويصل إلى العلم في شيء ممّا اجتهد فيه؟
قال : لا .
قلت : فتشمله الآيات الناهية عن القول على اللّه بغير علم؟
قال : لا علاج لنا في زمن عدم ظهور عالم بجميع الأحكام الشرعيّة إلّا الاجتهاد .
قلت : قد صنّف بعض أهل بلادنا كتابا ذكر فيه كيفيّة العمل في زمن الغيبة بدون اجتهاد ، وبيّن فيه الفرق بين الإفتاء والقضاء ، وبين العمل في اشتراط العلم بالحكم الواقعي ونفيه ، وفصّل ذلك تفصيلاً .
قال : حيّاه اللّه ما أحسنه ، وانقطع الكلام .
إن قلت : آية اُمّ الكتاب وأمثالها متشابهة فيما ذكرت ، فاحتجاجك مبطل لنفسه .
قلت : هي محكمة ، لكن باعتبار لحوق أمثالها بها ، كما مرّ من آيات سورة الزمر وغير ذلك ، على أنّ انتفاء كونها محكمة فيه لا يضرّ أصل الاحتجاج ؛ لأنّها إشارة إلى البرهان من القرآن ، ولا يجب في مثل ذلك أن يكون نفسه قطعيّة .
إن قلت : يجيء في آخر باب النهي عن القول بغير علم ۱ أنّه لابدّ في الاستدلال أن يعلم الناسخ من المنسوخ ، ونحن لم نعلم أنّ الآيات الناهية عن القول على اللّه بغير علم

1.في حاشية «أ» : «وهو الباب الثاني عشر» .

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج1
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 152877
صفحه از 602
پرینت  ارسال به