إشعارا بأنّ قوله : «اختلاف» معطوف على «السماوات» أو على «خلقكم» بأن لا يكون قوله : «وفي خلقكم» إلى آخره جملة معترضة ، ولا من عطف الجملة على الجملة .
«وَمَا أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ» : من مطر ؛ لأنّه سببه .
«فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا» : فَقْد نباتها .
«وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ لَايَاتٍ» ؛ الذي في الجاثية «آياتٍ» بدون اللام ، وقرئ بالرفع عطفا على محلّ «إنّ» واسمها ، وبالنصب على لفظ اسم «إنّ» ، وكذا في السابق ، فزيادة اللام إمّا قراءة وإمّا لتأكيد الإشعار .
«لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ، وَقَالَ) في سورة الحديد . هذا من النوع الثالث .
« «يُحْىِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْايَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» ) . يجيء في «كتاب الحدود» في ثاني الأوّل عن أبي إبراهيم عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ : «يُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا» قال : «ليس يحييها بالقطر ، ولكن يبعث اللّه رجالاً فيحيون العدل ، فتحيا الأرض لإحياء العدل ، ولإقامة ۱ الحدّ فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا» ۲
.
فهو إخبار عن ظهور دولة الباطل بعد الرسول صلى الله عليه و آله بسبب انتفاء خشوع قلوب أكثر أصحابه للحقّ ، وقساوة قلوبهم وفسق كثير منهم ، وعن ظهور دولة الحقّ بعد دولة الباطل بظهور القائم عليه السلام عقيب انتشار الباطل في الأرض ، فإنّ هذا بعد معاتبة أكثر الأصحاب بما بيّن في قوله : «يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ» إلى قوله : «وَبِئْسَ الْمَصِيرُ»۳ من أنّ المؤمن الخالص من يجعل ما نزل من الحقّ ـ وهو القرآن ـ نصب عينه وبين يديه ، وأنّ المنافق ينبذه وراء ظهره ، فليلتمس نورا من ورائه ، ومن ذلك نصبه الإمام من عند نفسه ، وباختيار الاُمّة ، وبغير التفات إلى من قدّمه القرآن موافقا لما يجيء في «كتاب الحجّة» في «باب أنّ الأئمّة عليهم السلام نور اللّه عزّ وجلّ» ،