فهو الإله ، لا إله إلّا هو ؛ لأنّ الشركة في الملك والسلطنة يستلزم نقصا ، كما سنفصّله في «كتاب التوحيد» في خامس «باب حدوث العالم وإثبات المحدث» ۱ ، وفي ثاني «باب الاستطاعة» ۲ . والأظهر أنّ ذلك إشارة إلى المذكور سابقا وأمثاله ، بقرينة الفاء في قوله :
(فَقَالَ) في سورة النحل : «وَسَخَّرَ لَكُمُ» : هيّأ لمنافعكم «اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ» ؛ لا بطبائعها .
وفيه إيذان ببطلان تأثير الطبيعة ، وقد دلّلنا في الحاشية الاُولى من حواشي العدّة بدليلين على أنّ الفاعل لا يكون إلّا حيّا قادرا . ۳«إِنَّ فِى ذَلِكَ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»۴ ) ؛ فإنّ كلّ واحد من ذلك يدلّ على كون مدبّر بريء من كلّ نقص ، فهو ربّ كلّ شيء وخالقه ، لا يخرج عن ملكه شيء أصلاً .
(وَقَالَ) في سورة المؤمن . وهذا عطف على «فقال : وإلهكم» إلى آخره .
( «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ» . الخلق : التقدير ، وذلك قد يكون قبل تكوين المخلوق .
«مِنْ تُرَابٍ» ؛ بإفراز حصّة من التراب لتكون مادّة للبدن .
«ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ» ؛ بإفرازها من بين سائرها بإفراغها في الرحم لتكون مادّة للبدن .
«ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ» ؛ بإفرازها من سائرها وترك إسقاطها عن الرحم .
«ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلَاً» ؛ أطفالاً ، والإفراد لإرادة الجنس ، أو على تأويل كلّ واحد . والنكتة فيه الإشارة إلى أنّه إن كان في بطن واحد طفلان لم يكن خروجهما دفعة واحدة .
«ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ» : قوّتكم ، وهو زمان البلوغ والتكليف . ويجيء في آخر أبواب «كتاب الوصايا» ۵ ما يدلّ على أنّه يكون بعد ثلاث عشرة سنة تامّة . وفي «كتاب الصيام»
1.في حاشية «أ» : «وهو الباب الأوّل» .
2.في حاشية «أ» : «وهو الباب الحادي والثلاثون» .
3.يظهر من كلامه أنّ له أكثر من حاشية على كتاب عدّة الاُصول .
4.النحل (۱۶) : ۱۲ .
5.وهو باب الوصي يدرك أيتامه فيمتنعون من أخذ مالهم و ... .