201
الشّافي في شرح أصول الكافي ج1

فالمراد بـ «الذين كفروا» الذين سنّوا لهم القول على اللّه بغير علم والسوء والفحشاء ، كما يدلّ عليه سابق الآية ۱ ، فيُفهم منه أنّ الأتباع كالغنم المَسُوقة إلى المَسلخ لا يسمعون إلّا دعاءً ونداءً ، ولا يعرفون وخامة عاقبة الاتّباع .
وقيل : على حذف مضاف تقديره : ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق ، أو مثل الذين كفروا كمثل بهائم التي تنعق ، والمعنى أنّ الكفرة لإنهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يُتلى عليهم ، ولا يتأمّلون فيما يقرّر معهم فهم في ذلك ، كالبهائم التي يُنعق عليها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه ، وتحسُّ بالنداء ولا تفهم معناه . ۲ انتهى .
«صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ» . خبر مبتدأ محذوف ، أي الذين كفروا أو الأتباع صمّ .
«فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ»۳، وَقَالَ :) في سورة يونس :
«وَمِنْهُمْ» : ومن المفسدين الذين لا يؤمنون بالحقّ ، أي علم اللّه منهم أنّهم يموتون على التكذيب من جملة الذين كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله .
«مَنْ يَسْتَمِعَُ» . كذا في النسخ موافقا لما في سورة الأنعام وسورة محمّد ۴ ، والذي في سورة يونس : «مَّن يَسْتَمِعُونَ» . ۵«إِلَيْكَ» . كان رسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله حريصا على إيمان المكذّبين ، طالبا لأن يستمع إليه المعرضون عنه منهم ؛ ليرجعوا عن التكذيب بسماع الأدلّة الواضحة الدلالة بالتقرير اللائق ، ذا تعب في تركهم الاستماع ، فسلّاه اللّه تعالى بأنّ بعضهم يستمع إليك ولا ينفعه الاستماع ، فإنّه إنّما يستمع للدفع والإنكار ، ولا يرجع مثل هذا عن التكذيب لوضوح الدليل .

1.يريد بذلك قوله تعالى : «وَ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَ تِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشَآءِ وَ أَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ» . (البقرة (۲) : ۱۶۸ ـ ۱۶۹) .

2.تفسير البيضاوي ، ج ۱ ، ص ۴۴۸ .

3.البقرة (۲) : ۱۷۱ .

4.الأنعام (۶) : ۲۵ ؛ محمّد (۴۷) : ۱۶ .

5.يونس (۱۰) : ۴۲ .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج1
200

(فَقَالَ) في سورة البقرة :
( «وَإِذا قِيلَ لَهُمُ» ؛ لأتباع غير العالمين .
«اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللّهُ» . هو ما مضى قبل هذه الآية متّصلاً بها من النهي عن أن يقولوا على اللّه ما لا يعلمون ، فإنّه يدلّ على حظر كون أحد مفتيا بالاجتهاد ، فضلاً عن إمام المسلمين ، ومن النهي عن السوء والفحشاء .
«قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا» : وجدنا «عَلَيْهِ آبَاءَنَا» .
هذا كما يقوله المخالفون من أنّ السلف الصالح مهّدوا لنا طريقا هو الاجتهاد ، وأنّه مجمع عليه ، ويجب تأويل الآيات بإجماعهم ، فلا نعدل عنه . ۱«أَوَلَوْ كَانَ» . الهمزة للاستفهام التوبيخي ، والواو للعطف على مقدّر ، فكأنّه قال : أ لولم يكن ولو كان .
«آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئا» أي معتدّا به ، كأحكام اللّه تعالى ، أو مطلقا بناءً على التشبيه .
«وَلا يَهْتَدُونَ»۲ ) أي ولا يوفّقون للعقل بهداية اللّه تعالى إيّاهم الصراط المستقيم المذكور في قوله تعالى : «اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ»۳ أو لا يسألون أهل الذِّكر عمّا لا يعلمون ، كما في سورة طه : «وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحا ثُمَّ اهْتَدَى»۴ ، والواو على الأوّل حاليّة ، وعلى الثاني عاطفة .
(وَقَالَ) في سورة البقرة متّصلاً بما مضى :
( «وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلّا دُعَاءً وَنِدَاءً» . يقال : نعق بغنمه ـ كمنع وضرب ـ : إذا صاح بها وزجرها ۵ . وهذا بيان لحال السلف بعد بيان حال مقلّديهم .

1.اُنظر: الفصول في الاُصول للجصّاص ، ج ۱ ، ص ۱۶۲ ؛ واللمع في اُصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي ، ص ۳۵۷ .

2.البقرة (۲) : ۱۶۶ .

3.الفاتحة (۱) : ۶ .

4.طه (۲۰) : ۸۲ .

5.الصحاح ، ج ۴ ، ص ۱۵۵۹ (نعق) .

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج1
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 152707
صفحه از 602
پرینت  ارسال به