رسالة حول فقرة من مناظرة الرضا عليه ‏السلام مع الزنديق - صفحه 121

رسالة حول فقرة من مناظرة الرضا عليه السلام مع الزنديق

بسم اللّه الرحمن الرحيم
بعد الحمد والصلاة روى الكليني ـ روّح اللّه روحه ـ في ثالث أوّل كتاب التوحيد في حديث طويل ما جرى بين أبي الحسن موسى عليه السلام والزنديق ، وفيه ما هذا لفظه :
(فقال الرجل : فإذا إنّه لا شيء إذا لم يُدْرَكْ بحاسّةٍ من الحواسّ).فقال أبو الحسن عليه السلام : «وَيْلك ، لمّا عجزَتْ حواسُّك عن إدراكه أنكرتَ ربوبيّته ، ونحن إذا عجزَتْ حواسُّنا عن إدراكه أيقَنّا أنّه ربّنا بخلاف شيء من الأشياء» الحديث.۱
وهذا الكلام من مطارح أنظار الأعلام ، نبتدئ بنقل ما أفاده الاُستاذ المحقّق الشارح قدس سره في الشافي ، وتوضيح ما أجمله حسبما يخطر بالخاطر القاصر ، ثمّ ننقل ما استفاده غيره وما التبس منه علينا أمره ؛ استيضاحا للصواب ، لا قدحا فيما ذكره الأصحاب ، طوبى لهم وحسن مآب.
قال الشارح قدس سره بعد قوله : «أيقنّا أنّه ربّنا» :
حاصله منع أنّه إذا لم يدرك بحاسّة كان لا شيئا البتّة ، أو منع دلالة عدم الإدراك بحاسّة على كونه لا شيئا مستندا بأنّ لازم أحد النقيضين أو شرَطه يستحيل أن يكون ملزوما أو دليلاً على الآخر ، وعدم الإدراك بحاسّة لازم للربوبيّة وشرط لليقين بالربوبيّة ، وليس مقصوده عليه السلام أنّ عدم الإدراك بالحواسّ دليل على الصانعيّة.
ولايخفى أنّ هذا صريح في أنّه لا مجرّد سوى اللّه ، فيبطل قول الزنادقة بتجرّد العقول العشرة والنفوس الناطقة. «بخلاف شيء من الأشياء» خبر آخر لأنّ ، أو

1.الكافي ، ج ۱ ، ص ۷۸ ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث ، ح ۳.

صفحه از 128