رسالة حول فقرة من مناظرة الرضا عليه ‏السلام مع الزنديق - صفحه 124

النفوس من العقول العشرة ، وهو أنّ تأثير المجرّد في البدن ـ مثلاً ـ إمّا بقول «كن» وهو الملكوت ، وإمّا منتهٍ إلى قول : «كن» لأنّه لا يمكن فيه الحركة لتحريك آلة ، وكلّ مؤثّر بقول: «كن» بريء من كلّ نقص ، والإمكان الذاتي والجهل والإضرار وأمثالها نقص ، والشركة في التأثير بقول : «كُن» يستلزم النقص ، كما سيتّضح في دليل إبطال مذهب المعتزلة في البحث الأوّل ، فتجرّد أيّ فاعل كان لأيّ شيء كان برهان ربوبيّة لنا. انتهى.
ويوافقه ما في الصافي.
وهذا القول يدلّ بظاهره على أنّ التجرّد ملزوم للملكوت ، وهو ملزوم للربوبيّة ، وبعد ثبوت اللزوم بما أفاده قدس سره يكون وجود الملزوم دليلاً عقليا على وجود اللازم بديهة.
ولا منافاة بين القول بكون التجرّد لازما للربوبيّة هاهنا ، والقول بكونه ملزوما لها ثمّة ؛ لابتناء كلّ منهما على وجه وجيه كما عرفت ، مع ما فيه من الافتنان والإشارة إلى نحو تلازم بينهما ، فالتجرّد لازم بلا واسطة للربوبيّة من جهة ، وملزوم لها بواسطة من جهة اُخرى ، وعلى الوجهين يدلّ على الربوبيّة ؛ هذا.
ونسب في بعض هوامش الشافي إلى الاُستاذ الماهر ـ طاب ثراه رمسه ـ في بيان مراد الشارح قدس سره ما هذه صورته :
قوله : «صريح في أنّه لا مجرّد» الخ ، لأنّه يدلّ على أنّ المكوّن إذا لم يمكن أن يدرك بالحواسّ يكون فعله بمحض نفوذ الإرادة ، وهو يستلزم القدرة على كلّ شيء كما مرّ. انتهى.
وفيه : أنّ هذا التوجيه وإن كان صحيحا في نفسه ، موافقا لما في حواشي العدّة والصافي كما مرّ ، إلّا أنّه مبنيّ على أنّ دلالة التجرّد على الربوبيّة من حيث إنّه ملزوم لها ، وظاهركلام الشارح قدس سره هاهنا مبنيّ على أنّ الدلالة من حيث إنّه لازم لها كما صرّح به ؛ فتدبّر.
ثمّ إنّ تنزيل كلام الإمام عليه السلام على هذا المرام ـ أي جعل التجرّد دليلاً على الربوبيّة ـ

صفحه از 128