أنسب بالمقام ، وأقطع من الحسام ، وأردع للخصام ؛ إذ يدلّ على أنّ ما جعله الخصم دليلاً لمدّعاه دالّ على نقيض ما ادّعاه بدون احتياج إلى صرف العبارة عن ظاهرها ، وارتكاب تكلّفات لتطبيقها على الحكميّة والعربيّة ردّا على الشارح قدس سره كما فعله بعض سادات الفضلاء ـ طاب ثراه ـ في هوامش ما أفاده بعض الأفاضل ـ رفع اللّه درجته ـ في حواشيه على الكافي ، ولننقلهما تبصرة للناقد ، مع ما هو عليهما وارد ، ففي الحواشي هكذا :
قوله عليه السلام : «لمّا عجزت حواسّك» الخ ، أي جعلت تعاليه عن أن يدرك بالحواسّ وعجزها عن إدراكه دليلاً على عدمه أو ضعف وجوده ، فأنكرت ربوبيّته ، ونحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يُدرك بالحواسّ أيقنّا أنّه ربّنا، بخلاف شيء من الأشياء ، أي ليس شيء من الأشياء المحسوسة أيضا ؛ لأنّ كلّ محسوس ذو وضع ، وكلّ ذي وضع بالذات منقسم بالقوّة إلى أجزاء مقداريّة لا إلى نهاية ؛ لاستحالة الجوهر الفرد ، وكلّ منقسم إلى أجزاء مقداريّة يكون له أجزاء متشاركة في الماهيّة ومشاركة للكلّ فيها ، وكلّ ما يكون كذلك يكون ذا ماهيّة ووجود يصحّ عليها الخلوّ عنه ، وكلّ ما يكون كذلك يكون محتاجا إلى مبدأ مغاير له ، فلا يكون مبدأ أوّل ، بل يكون مخلوقا ذا مبدأ ، فما هو مبدأ أوّل لايصحّ عليه الإحساس ، فالتعالي عن الإحساس ـ الذي جعلته مانعا للربوبيّة ، وباعثا على إنكارك ـ مصحّح للربوبيّة ، ودالّ على اختصاصه بصحّة الربوبيّة بالنسبة إلى الأشياء التي يصحّ عليها أن يحسّ. 1 انتهى.
وفي الهوامش هكذا :
قوله : «ونحن إذا عرفناه» الخ ، استدلّ بعض فضلاء الزمان بهذا الحديث الشريف على انحصار التجرّد في اللّه تبارك وتعالى ، وأنّ القول بتجرّد النفس والعقل قول بتعدّد الواجب ؛ تعالى عن ذلك ، وإذا حمل على ما حمله المحشّي من أنّ المعنى أنّ هنا بخلاف الأشياء المحسوسة بجعل الضمير في أنّه للشأن ، أو جعله اسم إنّ ، وجعل ربّنا بدلاً أو بيانا منه لا يبقى للاستدلال وجه ، فإنّ مفاد الحديث الشريف أنّ
1.الحاشية على اُصول الكافي للنائيني ، ص ۲۵۵.