التحفة العلويّة - صفحه 295

وعدلاً ، وافهم الإشارات ولا تقف على ظاهر العبارات ؛ فإن فككت التغيّر في الكلام ، وعلمت المقصود والمرام ، فقد نلت القدح المعلّى ، وشربت الكأس الأوفى ، واللّه على ما نقول وكيل ، والهادي إلى سواء السبيل .
ثمّ اعلم يا أخي ، أنّي أجملت الكلام ، وأهملت بعض المرام ، فعليك بحبل اللّه الذي ليس له انفصام ، وعضد اللّه الذي لا يغلب و لا يضام ؛ إذ قد ورد عن أهل العصمة عليهم السلام ما معناه أنّه : ليس واحد من شيعتنا استشكل عليه أمر إلاّ ونحن نفسنا في ردعه إذا ازداد حبّا لنا ؛ فبشّر المخبتين أنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين .
وأمّا قوله عليه السلام : «معا» ؛ فهو إشارة إلى أنّ تلك الأجزاء الأربعة لم يكن فيما بينها تقدّم ولحوق زمانيّ ولا ترتيب وترتب مكاني ؛ فليس واحد منها قبل الآخر ، قبليّة زمانيّة ، ولا بعديّة مكانيّة ، فالمعيّة وعدم القبليّة والبعديّة إنّما هي في الظهور والبروز ؛ لتوقّف ظهور المشيّة مثلاً على المشّاء ، وتوقّف بروز المشّاء على المشيّة ظهورا معيّتيّا وبروزا مرّتيّا من قبل الكسر وهو الفعل بمنزلة المشيّة ، والانكسار وهو المفعول بمنزلة المشّاء ؛ فهذه الأجزاء الأربعة هي الأركان الأربعة للعرش الاستوائيّة والكرسيّ الاجتلائيّة ؛ فقال سبحانه : «الرَّحْمَـنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» ؛ ۱ وفي موضع آخر : «الَّذي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى» . ۲
وهذه الأجزاء في العرش التكوينيّ ـ كما قلنا ـ هي الأنوار الأربعة والأركان الأربعة ، وفي الشرع التدوينيّ الذي هو عكس التكويني ـ أي ظلّه مثل النور من المنير ـ التجمّلات الأربعة والتسبيحات التربيعيّة ، وهي :
«سبحان اللّه » : أعني الركن الأعلى الأيمن من العرش ، وهو النور الأبيض .
و «الحمد للّه » : أعني الركن الأسفل الأيمن من العرش ، وهو النور الأصفر .
و «لا إله إلاّ اللّه » : وهو الركن الأعلى الأيسر من العرش ، وهو النور الأخضر .
و «اللّه أكبر» : وهو الركن منها توحيد إلاّ أنّه لا يتمّ التوحيد به إلاّ بعد الإنضمام إلى

1.طه (۲۰): ۵ .

2.طه (۲۰): ۵۰ .

صفحه از 314