التحفة العلويّة - صفحه 299

مفقود ، لا يعلم له «في» و لا «أين» ، وهذا الساقط وهو الواو ، وصدر من إشباع الهاء الهويّة الحقّة ومن إشمام نفسه الرحمانيّة ، فهو «هو» الضمير إلى كلّ موجود ، وإنّ «هو» كان ضميرا غائبا في البين مفقود ، فبالواو والهاء تمام الاسم الكلّيّ المعبّر عنه بالوجود المطلق الحقّي الخلقي المخلوقي ، لا كما يحسبه الكدر الخلاء عن الصفا المسمّى بالصوفي ؛ فإنّه أعمى ، غبن ، مطرود ، شقي .
وأصل ذلك الاسم هو الهاء كما هو المصرع عند تحقيق النحاة أيضا ، لكنّ الواو كما أشرنا حدث من إشباع الهاء بالضمّ ، وبهذا الإشباع قامت الأرضين ، والسماوات والأرض انتظم ؛ فالهاء باطن الواو وفاعله ، والواو ظاهر الهاء وفعله ومفعوله ، وباقي الحروف مدرج بين هندس ومخرج عن بين ذاكين ؛ ألا ترى كيف وقع الهاء بطونا في أوّل المخارج الحرفيّة أعني رأس الفؤاد ، والواو ظهورا في آخرها أعني الشفتين ؛ وهنّ هاهنا قالوا على بعض الوجوه : «السرّ إذا جاوز الاثنين فاش» .
يا أخي ، هل فهمت معنى قولهم : «هو» في «ضرب» ضمير الفاعل الغائب؟!
أقول : معناه هو ظاهر الفاعل ، أي فعله ؛ والفاعل غائب في الفعل ، أي باطنه ؛ فالفاعل في «ضرب» استتر عن المفعول ، وهو «بكرا» على اصطلاح النحاة ، ونفس الفعل عندنا ؛ لأنّه المفعول بنفس المفعول على الاصطلاحين وإن كان ظهر له به أيضا ، وهذا أيضا إشارة إلى سبق من قوله عليه السلام : «مستتر غير مستور» ، وإن كنّا قد أشرنا إليه من ذي قبل . فمن جميع ذلك عرفت المرام عن قول اللّه الملك العلاّم : «هُوَ الأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْبَاطِنُ» ؛ ۱ فافهم افهم و لا تكن من الغافلين ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطاهرين إلى يوم الدين .
و كيف كان فهذه الأسماء التي ظهرت ، كما عليه الإشارات قد سبقت ، «فالظاهر هو اللّه تبارك وتعالى» :
و في رواية اُخرى : هو اللّه العليّ العظيم ، والمعنى واحد ، والمقصود متّحد ؛ وبيانه

1.الحديد (۵۷): ۳ .

صفحه از 314