التحفة العلويّة - صفحه 310

حياته ، وقبض من أرض الدنيا منها جسده .
وأمّا أصحاب النار فقبض له قبضة من الحوت ۱ وهو بهموت منها قلبه ، وقبضة من الثرى منها صدره ، وقبضة من الأرض السابعة منها دماغه ويعبّر عنه بالنكراء في الأخبار إحيانا بالشيطنة اُخرى ، وتلك الأرض أرض الشقاوة ، وقبضة من الأرض السادسة وهي أرض الإلحاد ومنها علمه ، وقبضة من الأرض الخامسة أرض الطغيان منها وهمه ، وقبضة من الأرض الرابعة أرض الشهادة منها وجوده ، وقبضة من الأرض الثالثة أرض الطبع منها خياله ، وقبضة من الأرض الثانية أرض العادات منها فكره ، وقبضة من الأرض الأوّل الاُولى منها جسده ، وقبضة من سماء الدنيا منها حياته .
إذا عرفت ذلك كلّ كلّه ، فنقول : إنّ كلّ واحد من تلك القبضات العشرة اُديرت ثلاث مرّات ؛ فإنّ القبضة التي منها القلب مثلاً في الطينتين إدارتها العناصر الأربعة في هذا العالم ، أي دار بعضها على بعض مرّةً في معدنها ثمّ اُخرى في نباتها ، ثمّ ثالثة في حيوانها ، فصار ذلك ثلاثين ؛ لأنّ مبلغ ضرب الثلاثة في العشرة هو الثلاثين ، وهو الموعود لموسى ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ حيث أشار سبحانه إليه بقول : «وَوَ عَدْنَا مُوسَى ثَلَـثِينَ لَيْلَةً» ؛ ۲ والتكنّي فيها بالليلة إشارة إلى حدوث ظلمة دانية في كلّ واحد من تلك المراتب ، أو تلك المراتب المذكورة هي المراتب الأربعينة الموجودة ، وهي التي أشار اللّه سبحانه في القدسيّات ۳ بقوله : خمّرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا ، ۴ والزكي يستعر هنا في سؤالات ، أحدها : ما المراد بالأربعين؟ والآخر ما المراد بقوله «صباحا»؟ مع أنّك تقول : إنّه تعالى تكنّى في تلك الشريفة عن تلك المراتب بالليلة . وأيضا ما معنى قوله تعالى في الآية السابقة : «وَ أَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ» ؛ ۵ وما هذا العشر؟ وإنّ ذلك الأيّام هل كان لموسى في اُمّته أم لا؟

1.الحوت : برج في السماء ، وقيل : برج من الاثني عشر وهو آخرها . راجع : العين ، ج ۳ ، ص ۲۸۲ ؛ لسان العرب ، ج ۲ ، ص ۲۷ ؛ مجمع البحرين ، ج ۲ ، ص ۱۹۸ .

2.الأعراف (۷): ۱۴۲ .

3.أي الأحاديث القدسيّة .

4.عوالي اللئالي، ج ۴، ص ۹۸، ح ۱۳۸ مرسلاً .

صفحه از 314