47
إكليل المنهج في تحقيق المطلب

إذا استعلم من مجنون من أمرٍ [ و ] هو يقول : أعلم ، أو لا أعلم ، فمعنى العلم بيّن لا سترة فيه .
هذا هو الذي سمّيناه بالعلم العادي الشرعي . والثقة مثلاً من يعلم صدق قوله المقترن بشرائط اُخر ، فالثقة من يركن القلب بقوله كركونك في الاُمور العاديّة ، ألا ترى أنّك تسكن في بيتك وتنام فيه وتجتمع مع أحبّائك وتجالسهم ، وذلك كلّه لركونك بعدم انهدام البيت ، مع احتمال الانهدام ببعض الأسباب احتمالاً لا يقدح في ركونك هذا أصلاً ، وهذا ميزان الركون ، فلتطلب عند قول الثقة مثل هذه الحالة من جهة قوله لئلاّ يشتبه الأمر عليك .
إذا عرفت هذا فنقول : إذا أخبرك الثقة بزعمك بأنّ فلانا ثقة ، استعمل الميزان وراجع إلى نفسك ، فإن حصلت فيك ـ بسبب قوله هذا ـ حالة لم تكن قبله ، وعرض فيك ركون مثل الركون فيما ذكرنا ، فما أخطأت في زعمك في كون المزكّي ثقة عندك ، وصحّ لك أن تعتقد بفلان ثقته وإلاّ فلا ، وكلام الأكثر في هذا المقام غير منقّح « جع » .

[ 2 ] آدم بن إسحاق [ بن آدم ... الأشعري ]

عمّه زكريّا بن آدم ، زميله ۱ الرضا عليه السلام من مدينة إلى مكة للحج ، وفي « يب » : روى إبراهيم بن هاشم عنه ، وهو عن عبداللّه بن محمّد الجعفي ۲ « جع » .
قوله : ( و« جش » : له كتاب ) .
أي : وزاد « جش » ، قاعدة العلاّمة في « صه » أن ينقل لفظ النجاشي في جميع الأبواب ويزيد عليه ما يقبل للزيادة كما يأتي في المنهج في ترجمة عبداللّه بن ميمون ، وقاعدة المصنّف أن يذكر « صه » ، ثمّ إن كان من « جش » شيء لم يذكره « صه » قال : وزاد « جش » ، وإن كان عبارة « صه » زائدا ۳ على « جش » يقول : وفي « جش » إلى أن قال : وعادة « جش » ترك الترجمة ، فإن كان في « صه » ترجمة فالمصنّف قد يقول : وزاد « جش » بترك الترجمة ، وقد لا يقول لظهوره أنّه من عادته كما في ثابت بن شريح .
ومقتضى القاعدة في آدم بن إسحاق أن يقول المصنّف بعد قوله « صه » : وزاد « جش » ... ، وفي « ست » : له كتاب ، لكنّ المصنّف بعد قريب العهد لم يجر الكلام على قواعده « جع » .

1.كذا في الأصل ، والصحيح : زميل .

2.تهذيب الأحكام ، ج ۱۰ ، ص ۱۱۶ ، ح ۴۶۱ .

3.كذا في الأصل ، والصحيح : زائدة .


إكليل المنهج في تحقيق المطلب
46

في موضع آخر : إبراهيم بن إسحاق الحارثي « ق » أبوإسحاق الحارثي في « ق » . ومقتضى ذلك أن يكتفي المصنّف فيما نحن فيه بقوله : آدم أبوالحسين النخّاس الكوفي « ق » ، ويأتي ابن الحسين النخّاس ؛ فإنّ التحقيق على هذا النمط المذكور في آدم المستلزم للتطويل على هذا الوجه ـ وإن كان راجحا من وجه ـ إلاّ أنّ الفقيه الباحث عن الأحكام من جهة الروايات ، لا يتيسّر له ملاحظة جميع ذلك ويورث له الكلالة ، فإنّ غرضه استعلام الأحكام من جهة الروايات ، وقد يتّفق له في البين الحاجة إلى مراجعة كتاب الرجال لاستعلام حال بعض الرجال كمراجعته إلى كتاب اللغة ، وجميع همّته مصروفة إلى الرجوع إلى شغله ممّا هو فيه ، وتطويل الكلام على هذا الوجه يوجب له كلالة تامّة ، ولأجل ذلك عدل المصنّف فيما يأتي عن هذه الطريقة واختصر بما هو أسهل .
ونعم ما فعل السيّد المحقّق المصطفى في نقد الرجال وكتابه على أحسن نظم وأُسلوب ، وقد استبان ممّا ذكرنا أنّ قول المصنّف في آخر ترجمة آدم بن المتوكّل : ( فالذي يظهر من كلام الشيخ ... ) ، ليس على ما ينبغي ، إذ ليس غرض الشيخ في أمثال ذلك الإشعار بشيء .
وفي نقد الرجال :
آدم بن المتوكّل أبوالحسين ... ـ إلى أن قال : ـ ففي قول « د » راويا عن النجاشي : ( إنّه كوفي مهمل ) ۱ نظر ۲ ، ويظهر من الفهرست أنّ آدم بيّاع اللؤلؤ غير آدم بن المتوكّل ؛ لأنّه ذكرهما ۳ ، انتهى .
وهو حسن ، ولم يذكر آدم بيّاع اللؤلؤ الكوفي ، وهو أحسن « جع » .
قوله : ( فهو على الوجوه ثقة ) .
يعني : إن كان آدم أبوالحسين ابنَ المتوكّل ـ وليس هو بيّاعَ اللؤلؤ ، أو هو بيّاع اللؤلؤ ـ ففي « جش » : ابن المتوكّل ثقة ۴ ، وإن كان آدم ابنَ الحسين النخّاس فهو أيضا ثقة .
أقول : ولا يخفى أنّ ثبوت وصف التوثيق بهذا العنوان ممّا لا يطمئنّ القلب به ، والذي أذهب إليه أنّه لا يجوز التديّن بالظنّ ، ولذلك وقع الذمّ على متابعة الآباء والكبراء ووقع الأمر بالتبيّن والنهي عن اتّباع الظنّ ، فلا جرم يكون من الاعتقاد ما يخرج عنه الظنّ مطلوبا من الشارع من جهة التديّن وهو العلم ، ويقال بالفارسيّة : «دانستن ودانش» . ولا يذهب معنى العلم عن البُلْه والمجانين فضلاً عن غيرهم ؛ فإنّه

1.الرجال لابن داود ، ص ۲۹ .

2.وجه النظر أنّ النجاشي قال في ترجمته ( ص ۱۰۴ ، الرقم ۲۶۰ ) : ثقة روى عن أبيعبداللّه عليه السلام ، ذكره أصحاب الرجال .

3.نقد الرجال ، ج ۱ ، ص ۳۸ ، الرقم ۷ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ۴۱ ، الرقم ۵۶ و۵۷ .

4.رجال النجاشي ، ص ۱۰۴ ، الرقم ۲۶۰ .

  • نام منبع :
    إكليل المنهج في تحقيق المطلب
    سایر پدیدآورندگان :
    الحسيني الاشكوري، سيد جعفر
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 72956
صفحه از 647
پرینت  ارسال به