هديّة :
«الموالي»: جمع المولى ، بمعنى المحبّ والناصر.
(جعلت فداك). «الفداء» بالكسر ممدود ، وبالفتح مقصور .
و«الروحاني» بالضمّ : نسبة إلى الروح ، بزيادة الألف والنون للمبالغة.
قال الجوهري: وزعم أبو عبيدة : أنّ العرب تقول لكلّ شيء فيه روح : روحانيّ بالضمّ . ومكان رَوْحاني بالفتح، أي طيّب ۱ .
والظرف خبر ثان ، أو بيان ، أو صفة ، أو حال .
و(يمين العرش) لعلّه كناية عن لطفه تعالى، وشماله عن سخطه وقهره.
وقال بعض المعاصرين:
العرش عبارة عن جميع الخلائق ، كما ورد في الحديث ، ويمينه أقوى جانبيه وأشرفهما، وهو عالم الروحانيّات، كما أنّ يساره أضعفهما وأدونهما، وهو عالم الجسمانيّات ۲ . انتهى.
فأمّا الحديث الذي أشار إليه هو أنّ الصادق عليه السلام سُئل عن العرش والكرسيّ، ما هما؟ فقال: «العرش في وجه هو جملة الخلق ، والكرسيّ وعاؤه . وفي وجه آخر : العرش هو العِلْم الذي أطْلع اللّه عليه أنبياءه ورسله وحججه عليهم السلام ، والكرسيّ هو العلم الذي لم يُطْلِع عليه أحدا من أنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام ۳ ».
ف «جملة الخلق» سواء قرئ بالجيم ، أو بغير المنقوطة : منها الجنّات بحورها وقصورها وأنهارها ، وهي روضات جسمانيّة نورانيّة.
والإضافة في «من نوره» للتشريف والتكريم ، كما في «نَفَخْتُ فِـيهِ مِنْ رُوحِي»۴ ، و«عيسى روح اللّه ». ۵ أو كلمة «من» ابتدائيّة للسببيّة ؛ إشارةً إلى أنّه خالق من بحت ۶ العدم من غير واسطة شيء آخر من مادّة وغيرها.
وقال بعض المعاصرين : أي من نور ذاته الذي هو عين ذاته. ۷
(فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فأقبل). قد علم بيانه ببيان الأوّل مفصّلاً. ولا منافاة بين الحديثين بحسب تقديم الأمر بالإقبال في الأوّل ، والعكس في الثاني ؛ لما سبق ذكره .
بيانه : أنّ الأمر بالنظر إلى عظمة الخالق تعالى بقدر الطاقة، ثمّ بالنظر إلى عجز المخلوق يلزمهما الأمر ثالثا بما أمر به أوّلاً ، للمعرفة والإقرار بالعبوديّة. وكذا الأمر بإدبار الجهل؛ يعني بالنظر إلى مخلوقيّته وعجزه، ثمّ الأمر بملاحظة عظمة خالقه لا يكونان إلّا بعد الأمر أوّلاً بملاحظته ما أمر به ثالثا ، فلظهور الأمر اكتفى أبو جعفر عليه السلام في الحديث السابق ، وأبو عبداللّه عليه السلام في هذا الحديث ، وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في الحديث الذي نقلناه فيما سبق من كتاب الخصال بذكر حكاية الأمرين عن ثالثهما في الأوّل وأوّلهما في الثاني.
وقال بعض المعاصرين:
معنى الإدبار هنا بعينه هو معنى الإقبال في الحديث الأوّل ، والتعبير عنه بكلّ منهما صحيح ؛ فإنّ اللّه تعالى بكلّ شيءٍ محيط. فالإقبال إليه عين الإدبار عنه وبالعكس، فلا منافاة بين الحديثين في التقديم والتأخير ۸ . انتهى.
(ثمّ خلق الجهل) إلى مثل قوله سبحانه: «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِـيمِ الحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمـواتِ وَالأَرضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ»۹ . ونور الأنوار في سلسلة المخلوقات من بحت العدم نور نبيّنا صلى الله عليه و آله ، ورئيس الملحدين في مهالك الظلمات إبليس اللّعين ، وهو ـ لعنه اللّه ـ عند الصوفيّة ـ لعنهم اللّه ـ رئيس الموحّدين.
وقال بعض المعاصرين:
وهو ـ أي الجهل ـ جوهر نفساني ظلماني خلق بالعرض وبتبعيّة العقل من غير صنع فيه غير صنع العقل ۱۰ . انتهى.
«اُجاج ۱۱ »: كغراب : مرّ مالح. «استكبرت» بفتح الهمزة على الاستفهام ، للتعيّير والتوبيخ . و«اللّعن» : الطرد والإبعاد من الرحمة.
وقال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى:
المراد ب «العرش»: استيلاء حكومة ربوبيّته تعالى على جميع ما سوى اللّه . وسيجيء في باب العرش والكرسي من كتاب التوحيد أنّ العرش عبارة عن العلم الذي اُوحي إلى الرّسل عليهم السلام .
والمراد ب «يمينه»: الماء العذب الذي خلق منه الجنّة ، وأهل الطاعة وما يناسبهما.
والمراد ب «نور اللّه »: مادّة أهل الطاعة من جملة يمين العرش كما يجيء في الثامن عشر والعشرين في الباب العشرين. قال اللّه في سورة هود: «وَكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ» . ۱۲
«فقال له»؛ أي للعقل «أدبر فأدبر»؛ أي اذهب ، واعلم أحكامنا بواسطة الوحي وغيرها بنفسك من غير حاجة إلى الوحي.
«ثمّ قال له: أقبل»؛ أي إلينا ، واعلم أحكامنا بواسطة الوحي وغيرها من عندك، «فأقبل» وآمن بالغيب.
والمراد ب «شمال العرش»: الماء الاُجاج الظلماني الذي منه مادّة النار ، وأهل المعصية وما يناسبهما.
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله:
«وهو أوّل خلق من الروحانيّين» . «الروح» ـ بالضمّ ـ : ما دقّ ولطف عن إدراك الحواس من الجواهر ، فلا يدرك من جهة البصر من خارج ، فكلّ من هذا شأنه يكون من عالم الأمر ، ومقابله عالم الخَلْق .
ويطلق الروح على النفس الإنسانيّة والمَلَك .
وقد يُطلق على ما به الحياة ، فيشمل غير الإنسان من الحيوانات . والنسبة إليه «روحانيّ» بالضمّ .
ويطلق على كلّ واحد باعتبار النسبة إلى الطبيعة ، كما يُقال لكلّ واحد من أنواع الحيوان مثلاً : «إنّه نوع حيواني» .
ويجوز أن يكون إطلاق الروحاني على المَلَك باعتبار النسبة إلى الروح الإنساني، وهو الغالب إطلاقه عليه بشدّة المناسبة والارتباط. ويحتمل أن يكون باعتبار النسبة إلى الروح الذي هو مَلَك وجهه كوجه الإنسان ، فيطلق على كلّ مَلَك سواه ، للنسبة إليه وكونه من جنسه ، وعليه تغليبا ، كالذاتي على النوع.
وبالجملة، فالعقل: «أوّل خلق من الروحانيّين» خلق اللّه «عن يمين العرش»؛ أي أشرف جانبيه وأقواهما وجودا «من نوره»؛ أي من نور منسوب إليه تعالى ؛ لشرفه ، أو من ذاته لا بواسطة شيء ، أو عن مادّة ، أو فيها .
«ثمّ خلق الجهل من البحر الاُجاج ظلمانيّا»؛ أي من المادّة الظلمانيّة الكَدِرَة ، أو بواسطتها.
والمراد بالجهل هنا مبداُ الشرور والمضارّ والمكايد والآفات والمناقص والمفاسد، كما أنّ العقل مبداُ الانكشاف واختيار الخير والنافع.
فإن قيل : في الحديث الأوّل ذكر الأمر بالإقبال أوّلاً بعكس ما في الحديث.
قلنا: لا منافاة لجواز تعدّد ۱۳
الأمر بالإقبال أو الأمر بهما . ۱۴ انتهى .
في بيانه هذا أشياء يستدعي البيان، فغرضه من قوله: «أو من ذاته تعالى» الإشارة إلى أنّ اللّه تعالى خالق الأشياء من بحت العدم لا من شيء من مادّة قديمة وغير ذلك.
ومن قوله: «أو من مادّة أو فيها» الإشارة إلى نفي مطلق الواسطة من المادّة والمحلّ والمكان وغير ذلك ممّا سوى اللّه .
ومن قوله: «أو بواسطتهما» ۱۵ الإشارة إلى أنّ المادّة الظلمانيّة واسطة مخلوقة من بحت العدم بدليل الإشارتين الأوّلتين.
(ثمّ جعل للعقل خمسة وسبعين جندا).
«الجند» : العسكر ، ويُطلق على الأعوان ، والأنصار ، وعلى كلّ واحد من كلّ منهما.
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله:
إطلاق الجند على كلّ واحد باعتبار الأقسام والشّعب والتوابع ، فكلّ واحد ـ لكثرة أقسامه وتوابعه ـ كأنّه جند ۱۶ . انتهى .
غرضه أن يشير أيضا إلى حلّ الإشكال الوارد لعدم موافقة العنوان للتفصيل. والمفصَّل عددا : ثمانية وسبعون ، والزائد ظاهرا: الرّجاء وضدّه ، أو الطمع وضدّه ، أو العافية وضدّه ، أو السلامة وضدّه ، أوالفهم وضدّه في أحد الموضعين .
ويمكن دفع الإشكال بعدم المنافاة بين تعيين العدد قبل التفصيل وتكرار البعض في التعداد؛ لمزيد الاهتمام بمعرفته وضبطه الاُمّة ۱۷ بالطمع في رحمته تعالى ، وبشكر نعمة السلامة من بلائه ، ونعمة الفهم الذي به يمتاز المتوحّد المتمسّك بالمعصوم عن الملحد التابع لمثل ابن العربي الشّوم.
وقال برهان الفضلاء سلّمه اللّه :
هذا الكلام ليس على الحقيقة، والمراد أنّ أوصافا كثيرة خلقها اللّه ليكون بعضها ۱۸ أعوانا للعقل ، والمقابل للمقابل.
وقال الشيخ بهاء الملّة والدِّين رحمه اللّه :
لعلّ الثلاثة الزائدة إحدى فقرتي الرجاء والطمع ، وإحدى فقرتي الفهم ، وإحدى فقرتي السلامة والعافية ، فجمع الناسخون بين البدلين غافلين عن البدليّة. ۱۹
وقال الفاضل صدر الدين محمّد الشيرازي:
لعلّ الثلاثة الزائدة: الطمع والعافية والفهم ؛ لاتّحاد الأوّلين مع الرجاء والسلامة المذكورين . وذكر الفهم مرّتين في مقابلة اثنين متقاربين. ولعلّ الوجه في ذلك أنّه لمّا كان كلّ منها غير صاحبته في دقيق النظر ذكرت على حِدة . ولمّا كان الفرق دقيقا خفيّا والمعنى قريبا لم يحسب من العدد . انتهى.
وقال بعض المعاصرين ۲۰ مثله.
وقال الشارح المازندراني: ليس في العنوان ما يفيد الحصر إلّا مفهوم العدد ، وهو ليس بمعتبر كما بيّن في الاُصول، فالمراد الكثرة. ۲۱
وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله: لعلّ العبادات الأربع: الصلاة ، والصيام، والحجّ ، والجهاد محسوبة بواحد.
(أضمر له العداوة). ناظر إلى مثل قوله تعالى: «وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ العَداوَةُ وَالبَغْضاءُ أَبَدا حَتّى تُـؤْمِنُوا بِاللّهِ وَحْدَهُ»۲۲ . ولا منافاة بين إضماره العداوة وظهورها إلى يوم القيامة من غير أن يظهرها ؛ لعدم قدرته على إمضائها ، و «لَيْسَ لَهُ سُلْطَـنٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَـنُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ»۲۳ .
(هذا خلق مثلي) أي مخلوق مثلي ، وخالقنا واحد.
(الخير وهو وزير العقل)؛ لملازمة سائر جنود العقل له كملازمة سائر جنود السلطان لوزيره. وقد روى أنس عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلّا اللّه وكان في قلبه من الخير ما يزن مثقال ذرّة». ۲۴
ولا خير في مبتدعي الرهبانيّة في الإسلام.
وقد روى الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «لا خير فيمن لا يحبّ جمع المال من الحلال فيكفّ به وجهه ، ويقضي به دينه ، ويصل به رحمه». ۲۵
ولعلّ الفرق هنا بين الإيمان والتصديق ، بالتصديق بالقلب وبالقلب واللّسان ، أو بالإجمال والتفصيل .
(والرّجاء) بالفتح يمدّ ويقصر . وقد يفرّق بينه وبين «الطمع». وكذا بين «القنوط» و«اليأس» بتخصيص الرجاء والقنوط باُمور الآخرة ، والطمع واليأس بأمور الدنيا ؛ لقوله تبارك وتعالى: «لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِـيعا»۲۶ وقوله جلَّ ذكره: «فَتَحَـسَّـسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِـيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّهِ»۲۷ .
ويمكن الفرق بتخصيص «الرجاء» بما يعطى بالاستحقاق ، و«الطمع» بما يتفضّل بدونه.
وقال برهان الفضلاء:
و«الواو» في «والرجاء» بمعنى «مع» للتأكيد الاتّصالي المفهوم من «الفاء» في «فكان». فالرجاء منصوب . وهو أوّل الخمسة والسبعين . ونظائره منصوبة معطوفة عليه ، فإنّا نجعل الخمسة والسبعين خمس طوائف ، وكلّ جند كذلك ، المقدّمة ، والقلب، والميمنة ، والميسرة ، والساقة . وكلّ طائفة خمسة عشر.
(والتوكّل وضدّه الحرص) في كثير من النسخ المعتبرة ضبط بالصّاد المهملة ، كما ضبطه برهان الفضلاء.
وقال السيّد الباقر: ثالث المعلّمين الشهير بداماد رحمه اللّه :
إنّه الحرض ، بالضاد المعجمة والتحريك ، وهو الهمّ بالشيء ، والحزن له . والوجد عليه . و«الحرص» بالمهملة تصحيف ، وهو ضدّ القناعة. وفي جعله ضدّ التوكّل يلزم أن يكون جند الجهل أقلّ من خمسة وسبعين. ۲۸
وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه اللّه :
من يصحّف «الحرض» ضدّ «التوكّل» فيتوهّمه بالصّاد المهملة كما هو ضدّ القناعة، ولا يفرق بين «البلاء» ضدّ العافية و«البلاء» ضدّ السلامة ، فيتوهّهما بمعنى واحد، فيلزمه أن يكون جند الجهل ثلاثة وسبعين .
والحقّ أنّ ضدّ «القناعة» : «الحرص» بالمهملة ، وضدّ «التوكّل» : «الحرض» بالمعجمة والتحريك ، أي الهمّ بالشيء ، والحزن له ، والوجد عليه ، وتفرّق البال في التوصّل إليه. رجل حرض : فاسد مريض ، والذي أذابه العشق في معنى محرض، أحرضه الحبّ : أفسده .
و«البلاء»: ضدّ العافية ، بمعنى البلوى والبليّة ، وضدّ السلامة «البلاء» بمعنى الاختبار والامتحان . انتهى.
وهنا إشكال سيذكر بجوابه إن شاء اللّه تعالى .
ولعلّ المراد ب (الجهل) الذي هو من جنود الجهل ، ضدّ العلم الذي هو من جنود العقل.
والفرق بين (الرأفة) و(الرحمة) يمكن من وجوه ؛ نظرا إلى ذوي الأرحام، والتعميم ، والقلب وحده ، ومع غيره ، ورقّة القلب مع القدرة على الإحسان ، والقدرة على الانتقام ، والتعميم ، وعدم القدرة ، والتخصيص.
وكذا الفرق بين (الحمق) و(الغباوة) يمكن بالإطلاق ، والتقييد ، والتعميم، والتخصيص. وقيل : الفرق بينهما كالفرق بين الجهل المركّب والبسيط . ۲۹
و(العفّة): حفظ الشهوة من الحرام .
و(الزّهد) : عدم الرغبة في الدنيا الحرام .
وقد سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الزّهد فقال: «هو الاجتناب عن الحرام لا الحلال . ولا رهبانيّة في الإسلام». ۳۰
و(الرِّفق) بالكسر : التلطّف ولين الجانب .
و(الخرق) بالضم وبضمّتين : الخشونة والثقل على القلوب .
و(الرهبة) بالفتح : الخوف من سخط اللّه تعالى .
و(الجرأة) ـ كالجرعة والجماعة ـ يعني على ارتكاب محارم اللّه .
و(التؤدة) كلمزة : التأنّي في الاُمور.
و(السّفه) : الخفّة والطيش.
و(الصمت) بالفتح : السكوت عمّا لا طائل فيه.
و(الهذر) بالفتح ويحرّك : الهذيان وما لا فائدة فيه من البيان.
و(الاستسلام) : الطاعة والانقياد .
و(التسليم) : تصديق جميع ما جاء به الحجّة المعصوم وإن كان لا يدرك عقول الرعيّة وجهه وكيفيّته ، كالمعراج ، والأحكام المخالفة للقياس.
(والصفح): الإعراض عمّا لا يليق والعفو عنه .
(والغنى) بالكسر والقصر : ضدّ الفقر ، فإذا فُتحت مدّدت ، وبالكسر والمدّ التغاني.
وقال بعض المعاصرين: يعني الغناء بالحقّ ، أو غناء النفس ، أو التغاني. ۳۱
«الفقر» في مقابلة «الغناء»، بمعنى التغاني بالتفاقر ؛ حيث قال: «وضدّه الفقر» يعني إلى الخلق ، أو فقر النفس ، أو التفاقر. ۳۲
(والتذكّر وضدّه السهو). ونسخة «والتفكّر» مكان «والتذكّر»، كماترى.
(والحفظ) ، يعني حفظ قول الحجّة المعصوم وما يطابق قوله عليه السلام ؛ فإنّه أعظم ألطاف أرحم الراحمين بالعباد ، العليم بما في الصدور إلى يوم التناد قبل أن يخلق الصدور والأفئدة ويصدر الأفكار المستقيمة والفاسدة.
(والتعطّف) : الرحمة ، والميل ، والإشفاق .
والفرق بين «المودّة» و«الحبّ» والضدّين : «العداوة» و«البغض» يمكن بالتخصيص، والتعميم ، والظهور ، والكمون وغير ذلك من الأنحاء.
(والمؤاساة) : المداراة مع الإخوان في الدِّين بالمساهمة في المعاش.
و(التطاول) : الترفّع والاستحقار.
(والسلامة وضدّها البلاء) ، (والعافية وضدّها البلاء) فالفرق إمّا بأنّ السلامة في الدنيا ، والعافية في الدنيا والآخرة.
وفي الصحيفة الكاملة: «عافية الدنيا والآخرة» ۳۳ .
أو بأنّ «السلامة» : الأمنيّة من آفات الدِّين ، و«العافية» من آفات الدنيا أيضا. ويمكن بوجوه اُخر أيضا.
وقد أوردوا هنا إشكالاً : أنّه قد ورد في الحديث: «إنّ البلاء موكّل بالأنبياء ثمّ الأولياء ثمّ الأمثل فالأمثل» ۳۴ ، فكيف يكون من جنود الجهل ما هو يلازم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ؟
فاُجيب: بأنّ البلاء مع صحّة الإيمان هو السلامة؛ بمعنى الأمنيّة من الآفات الدينيّة ، وهي من جنود العقل. وكذا الفقر مع سلامة الدِّين غير الفقر الذي هو سواد الوجه في الدارين ۳۵ ، والفقر الذي كاد أن يكون كفرا ۳۶ . ومن خصائص الإمام أنّه لا يكون فقيرا أبدا. وفقر الشاكر الراضي غنى، وفقر غيرهما من جنود الجهل ، فلا إشكال أيضا بما روي عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال: «قال اللّه تعالى: يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل : مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلاً فقل : ذنبٌ عُجّلت عقوبته». ۳۷ يعني آلاته وأسبابه. والمراد أنّ الجهاد الأكبر أشدّه إنّما هو مع الغنى . وأين جهاد أكبر لسلامة الدِّين من الجهاد مع العدوّ المبين الغير المبين بالغناء والعافية من ربّ العالمين؟!
(والإخلاص وضدّه الشّوب) . وللإخلاص ـ سواء كان في الاعتقاد ، أو في الأعمال ـ مراتب أعلاها شأن المعصومين عليهم السلام . قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه: «ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنّتك ، ولكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك». ۳۸
وقال أبو عبداللّه عليه السلام : «العبّاد ثلاثة؛ قومٌ عبدوا اللّه خوفا ، فتلك عبادة العبيد، وقومٌ عبدوا اللّه طلبا للثواب ، فتلك عبادة الاُجراء، وقومٌ عبدوا اللّه حبّا له ، فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة». ۳۹
وقال الباقر عليه السلام : «مَن بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب اُوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه». ۴۰ فقول القدريّة : القيد كفر ولو كان باللّه ، كفر مزخرف صدر من سنخ الإلحاد والزندقة ، كقولهم: إنّ إبليس رئيس الموحّدين، واللّعين رئيس الملحدين.
(والشهامة) : ذكاء الفؤاد ، ولها معنى آخر وهو الشجاعة والجلادة. شَهُم الرجل ـ كحسن ـ شهامةً بالفتح فهو شَهْم بالفتح وإسكان الهاء ، أي جلد ذكيّ الفؤاد.
والمراد ب (المعرفة) : معرفة الحجّة المعصوم المحصور عدده في علمه بتقديره تبارك وتعالى كأبراج السماء ، والعلم أعمّ . وقد يفرق بأنّها إدراك الجزئيّات ، والعلم إدراك الكلّيّات ، أو بأنّها إدراك البسائط ، وهو إدراك المركّبات ، أو هي التصوّر ، وهو التصديق. ۴۱
وقال بعض المعاصرين:
المراد هنا من المعرفة إدراك الشيء ثانيا ، وتصديقه بأنّ هذا ذاك الذي قد أدركه أوّلاً؛ لأنّ الإنكار لا يصلح أن يكون ضدّا إلّا لمثل هذا المعنى ۴۲ . انتهى.
(والمداراة وضدّها المكاشفة) قيل: أي المكاشفة بالعداوة حالة التقيّة . والأولى تفسير المداراة بستر عيوب الناس ، أو مطلق العيوب ، والكفّ عن الأذى بكشف حجاب الحياء؛ لمكان ذكر التقيّة خاصّة من الجنود .
(وسلامة الغيب) هي التخلّي من المخالفة في الغيبة ، ولا تكون إلّا للسليم من النفاق في الحضور ، فلإخوانه في الدِّين أمنيّةٌ منه في غيبته أيضا.
(والكتمان): ستر عيوب الإخوان ، وهو غير المداراة ؛ لما بيّن .
ول «إضاعة الصلاة» مراتب بتركها ، أو بترك شيء منها ، أو سننها وآدابها ، أو عدم المحافظة على أوقاتها ، وبحضور القلب في تمامها أو بعضها ونحو ذلك ممّا يوجب نقصانها.
ومن مزخرفات القدريّة أنّ معنى قوله صلى الله عليه و آله : «صلاة الجماعة خيرٌ من صلاة ألفذّ بخمسة وعشرين درجة» ۴۳ : أنّها لجمعيّة الخاطر ، وموافقة الباطن الظاهر خيرٌ منها بالظاهر وحده . وهو وهم مموّه ؛ إذ لا درجة للصلاة بالظاهر وحده أصلاً ، ثبّت العرش ثمّ انقش .
ول «الإفطار» أيضا مراتب بالأكل ـ مثلاً ـ والكذب ، والغيبة ، والخناء ، والجدال وغير ذلك ممّا يضيّعه أو ينقصه .
وكذا ل «الجهاد» أصغره وأكبره ، وأعلى مراتب كِبَره مجادلة النفس في هواها ما يخالف الشرع في الأقوال والأعمال ، سيّما مع الغنى والعافية والمعاشرة مع الناس.
ولذلك أيضا مراتب لمكان المعصوم ، والعادل ، والأعدل . والأشياء تُعرف بأضدادها.
و(نبذ الميثاق) هنا : ترك الوفاء بعهد اللّه على عباده في الميثاق أن يحجّوا مع الاستطاعة ، ويتذكّروا الميثاق الذي أودعه اللّه في الحجر الأسود من إقرارهم بربوبيّته تعالى ، ونبوّة محمّد صلى الله عليه و آله وولاية أمير المؤمنين وأولاده المعصومين صلوات اللّه عليهم، ليشهد يوم العرض الأكبر لكلّ مَن وافاه بالمعرفة الدينيّة كما جاءت به روايات. وسيذكر في كتاب الحجّ إن شاء اللّه تعالى.
و(النميمة) خاصّة بالقول ، فأخصّ من (الإفشاء)، كصون الحديث من الكتمان.
ويظهر بالفرق بين (الشّوب) و(الرياء) من وجوه الفرق بين (الإخلاص) و(الحقيقة) .
(والستر) بالفتح : تغطية ما يستهجن كشفه شرعا أو عرفا. و(التبرّج) : التظاهر بذلك.
و(الإنصاف) : إظهار النصف ولو عليه .
و«حميت» عن كذا كرمى حميّة ـ كعطيّة ، ومحميّة كمنزلة ـ : إذا أنفت منه، وداخلك عار وأنفة أن تفعله، أو تقربه، يُقال : فلان أحمى أنفا وأمنع ذمارا من فلان. والذِّمار بالذّال المعجمة ـ ككتاب ـ : ما يلزمك حفظه وحمايته.
(والتهيئة) بالهمز ـ كالتفدية ، ويشدّد كالتقيّة ـ : الإصلاح .
(وضدّها البغي) أي الإفساد وطلب الشرّ.
و(الخلع) كالنزع لمنع النزع إلّا أنّ في الخلع مهلة .
ومنه : فلان خليع العذار، أي ۴۴ اللّجام : غير المبالي بارتكاب القبايح .
(والقصد) عدم التجاوز من الوسط بالإفراط أو التفريط.
(والراحة): الفراغ عن التعب بالجدّ ، وتشويش الخاطر في هوى النفس للاُمور الممنوعة.
(والقوام) بالفتح : التوسط في الإنفاق من غير إسراف وإمساك، قال اللّه تعالى: «وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَـقُوا لَمْ يُـسْرِفُوا وَلَمْ يَـقْتُـرُوا وَكانَ بَيْنَ ذ لِكَ قَواما»۴۵ .
و«القوام» بالكسر : نظام الشيء وعماده.
(والحكمة) : العلم بأنّ الحقّ من العلوم ما هو من المعصوم .
و(الهوى) : غرور النفس برأيها في تحصيل العلوم.
و(التهاون) : الاستحقار ، والاستخفاف بترك المحافظة على أوقات فعل الخيرات.
(والنشاط) بالفتح : السرور بالإقبال إلى الطاعة كما أمر مفترض الطاعة.
(والاُلفة) : الموانسة مع الخلق على ما اُمروا به للجهاد الأكبر ، وضدّها الوحشة عنهم كما يفعل الصوفيّ القدريّ في أوائل السلوك ، ثمّ يألف الناس لإضلالهم بالمقالات المفسدة والعبادات المهلكة .
(أو مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان). ضروب الامتحان للإيمان أكثر من أن يحصى بالبيان، لكن أعظمها في هذه الاُمّة الابتلاء بطريقة القدريّة الناشئة من لطايف أفكار الشيطان في أواخر عمره الطويل للإماميّة من البضع والسبعين ، وأعظم مراتب ذلك ، الأعظم مطالعة كتب الفلاسفة والقدريّة ، ثمّ المصاحبة معهم والمجالسة إليهم ، ثمّ الإصغاء إلى مكالمتهم المحفوفة بالأحاديث ، وآيات القرآن ، والحكمة ، والموعظة ، والتغاني ، والأشعار الحسنة ، والأمثال اللّطيفة وغير ذلك من أسباب الامتحانات العظيمة، عصمنا اللّه من خدع الشيطان الرجيم ، وحسبنا اللّه ونِعمَ الوكيل.
قال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله:
«الخير وهو وزير العقل» . في المصادر : (خير ، از كسى بهتر بودن وبهترين بر گزيدن)، ولعلّه المراد دون غيره ، كالمعنى التفصيلي، والشرّ مقابله. «والإيمان» : هو الاعتقاد الجازم الثابت بالمبدأ ، وما يتبعه وينسب إليه من المعارف الضروريّة ، اعتقادا لا يجامع الردّ والإنكار، بل ترك الاعتراف والإقرار اختيارا ومقابله الكفر.
والمراد ب «التصديق» أن يصدّق بما يظهر حقيقته عليه من غير تلك المعارف ، أو أن يصدّق مدّعي الحقّ إذا عرفه ، ومقابله الجحود.
و«الرّجاء» بالقصر وقد يُمدّ. والمراد بها توقّع حصول ما يحصل بالاستحقاق، كالدّرجات الاُخرويّة ، ويفارقه الطمع بأنّه فيما ليس حصوله بالاستحقاق كالنعمة الدنيويّة .
و«القنوط» المقابل للرجاء : الحكم بعدم حصول ما حصوله بالاستحقاق له ؛ للجزم بعدم الاستحقاق فلا يسعى له.
و«اليأس» المقابل للطمع المعدود من جنود العقل : القطع بعدم حصول التوسعة الدنيويّة ، فيترك طلبها عند الحاجة.
«والتوكّل» هو الاعتماد على اللّه فيُجمل في الطلب ، ويكون الوثوق باللّه والاعتماد عليه لا على طلبه . ومقابله الحرص .
و«الرأفة» هي العطوفة الناشئة عن الرقّة ، ومقابلها القسوة والغلظة.
«والرحمة»: هي الميل النفساني الموجب للعفو والتجاوز ، ومقابله الغضب.
«والعلم» يشمل التصوّر والتصديق، ومقابله الجهل ، بسيطه ومركّبه.
«والفهم» : إدراك الاُمور الجزئيّة. ولعلّ المراد به هنا المتعلّقة بالحكمة العمليّة، ومقابله الحمق.
«والعفّة» : الامتناع عن مقتضى القوّة الشهويّة من الملاذّ الحيوانيّة المتعلّقة بالبطن والفرج ، فلا يأتي بها إلّا بقدر الحاجة للمنفعة آثرا أحسن وجوهه . ومقابله التهتّك.
«والزهد»: الاكتفاء بالزهيد ، أي القليل من الدنيا ، وهو أقلّ ما يصلح للقناعة رغبةً عنها . ومقابله الرغبة وشدّة الميل إليها.
«والرّفق» هو حسن الصنيعة والملاءمة . ومقابله الخرق . والأخرق : من لا يُحسن الصنيعة.
«والحُلم» : الأناة وإمساك النفس عن هيجان الغضب . ومقابله السفه؛ يعني التسرّع إلى الإفساد الذي من آثار خفّة العقل.
«والصمت»: وهو هنا السكوت عمّا لا يحتاج إليه . ومقابله الهذر.
«والاستسلام»: هو الانقياد، ويشتمل على شيئين : الخضوع ، والتصديق. فبالاعتبار الأوّل عبّر عنه بالاستسلام وجعل مقابله الاستكبار ، وبالاعتبار الثاني عبّر عنه بالتسليم وجعل مقابله الشكّ.
«والغنى» كإلى ، وإذا فُتح مُدّ . وينبغي أن يحمل على غناء النفس ؛ فإنّه من أحوالها وآثارها ومن توابع العقل. وأمّا الغنى بالمال فليس بصنعه، فكم من عاقل لبيب مهذّب اللّبّ ۴۶ عنه الرزق منحرف ، بل العقل ممّا يضيّق المداخل ، والجهل يوسعها . ومقابله الفقر.
«والتفكّر». وفي بعض النسخ بدله «والتذكّر»، وهو يلزم التفكّر ، ولا يجامعها السّهو والغفلة. ثمّ ذكر «القنوع» وقابله بالحرص . و«القناعة»: الرضا بما دون الكفاف ، وعدم طلب الزيادة .
ولمّا كان الحرص زيادة السعي في الطلب ويشتمل على شيئين ، الإفراط في الطلب، والاعتماد على الطلب الذي يلازمه ، جعله باعتبار اشتماله على الأوّل مقابل القنوع ، وباعتبار اشتماله على الثاني مقابل التوكّل.
«والحفظ» فإنّ العاقل يحفظ ما ينبغي حفظه ، والجاهل يتركه وينساه.
ثمّ ذكر «المودّة»: وهي الإتيان بمقتضيات المحبّة والاُمور الدالّة عليها . ومقابلها «العداوة»: وهي الإتيان بمقتضيات المباغضة وفعل ما يتبعها.
«والوفاء» بالعهد. ومقابله الغدر .
«والطاعة»: وهي متابعة مَن ينبغي متابعته في أوامره ونواهيه .
والمعصية مقابلها.
«والخضوع» : التذلّل لمن يستحقّ أن يُتذلّل له.
ومقابله «التطاول» و هو الترفّع .
«والسلامة»: وهي البراءة من البلايا ، وهي العيوب والآفات . والعاقل يتخلّص منها حيث يعرفها ، ويعرف طريق التخلّص، والجاهل يختارها ويقع فيها من حيث لا يدري.
«والحبّ» : هو الميل النفساني . والعاقل يميل إلى المحاسن ويريدها، وكذا من يتّصف بها ، بل العاقل يريد الخير لكلّ أحدٍ ولا يرضى بالشرّ والنقيصة لأحد ، فهو يحبّ الكلّ ، إنّما يبغض الشرور والمناقص . والبغض مقابله.
ثمّ ذكر «الحقّ» . والمراد به اختيار الحقّ . ويقابله الباطل واختياره .
«والشهامة» هي ذكاء الفؤاد وتوقّده ومقابلها البلادة .
«والفهم» . ولعلّ المراد به هنا الإدراك المتعلّق بالنظريات بكمال القوّة النظريّة. ويقابلها العبادة .
«والمعرفة»: وهي إدراك الشيء بصفاته وآثاره بحيث لو وصل إليه عرف أنّه هو، ومقابله «الإنكار»؛ يعني عدم حصول ذلك الإدراك ؛ فإنّ الإنكار يُطلق عليه كما يُطلق على الجحود.
«والمداراة» وضدّها «المكاشفة» وهي المنازعة والمجادلة .
«وسلامة الغيب» . والمراد سلامة غيره عنه في غيبته فلا يمكره. «وضدّها المماكرة».
«والكتمان»؛ فإنّ العاقل من حاله وصفته أن يكتم ما يليق به الكتمان. «وضدّها الإفشاء».
«والصلاة»، أي إقامتها ، والإتيان بها كما طلب منه . ومقابلها الإضاعة.
«والصوم» بأن يكفّ النفس عمّا اُمر بالكفّ عنه . «وضدّه الإفطار».
«والجهاد» والإقبال على نصرة الحقّ وبذل النفس فيها . ومقابله النكول.
«والحجّ» وتذكّر العهد والميثاق للّه عزّ وجلّ بالربوبيّة ، ولمحمّد صلى الله عليه و آله بالنبوّة، ولعليّ عليه السلام بالوصيّة؛ حيث جعل الميثاق في الحجر ؛ لأنّه كان أوّل مَن أسرع إلى الإقرار بذلك ، فاختاره اللّه لأن يجعل فيه ميثاقهم ، فيشهد يوم القيامة لكلّ مَن وافاه وحفظ الميثاق كما هو المرويّ ۴۷ .
فمَن أتى بالحجّ راعى الميثاق وتذكّره ، ومن تركه لم يكن مراعيا للميثاق ولم يتذكّره ، فيكون ناسيا له وتاركا له .
ولا يبعد أن يجعل العبادات الأربع جندا واحدا، فلا يزيد الجنود على ما ذكره أوّلاً.
ثمّ قال: «والحقيقة». والمراد بها الخلوص في التوحيد. «وضدّها الرياء».
«والمعروف» ، أي الإتيان به واختياره . «وضدّه المنكر» واختياره.
«والستر» أي إخفاء ما ينبغي إخفاؤه. «وضدّه التبرّج» والإظهار.
«والتقيّة»: وهي الستر في موضع الخوف . «وضدّها الإذاعة» والإفشاء.
«والإنصاف» والتسوية بين نفسه وغيره . «وضدّه الحميّة» .
«والتهيئة» والموافقة والمصالحة للجماعة وإمامهم .
«وضدّها البغي» والمخالفة.
«والنظافة» والطهارة . «وضدّها القذر» والنجاسة.
«والحياء ، وضدّه الجلع» ۴۸ وهو عدم الحياء ، أو قلّتها .
«والقصد» : لزوم وسط الطريق الموصل إلى المقصود. «وضدّه العدوان» والخروج عن الطريق .
«والراحة» واختيار ما يوجبها بحسب النشأتين . «وضدّها التعب».
«والسهولة» أي اللين ، ويُسر المطاوعة ، واختيار السهلة السمحاء. ۴۹
«والبركة»: وهي النماء والزيادة والبقاء والثبات ودوام العطيّة . ومقابلها «المحق» : وهو البطلان والمحو وذهاب البركة. فالعاقل يحصّل من الوجه الذي يصلح له ، ويصرف فيما ينبغي الصرف فيه ، فينموا ويزيد ، ويبقى ويدوم له. والجاهل يحصّل من غير وجهه ويصرف في غير المصرف ، فيبطل ماله ويذهب بركته.
«والعافية» من المكاره . «وضدّها البلاء»، فالعاقل بالشكر والعفو يدوم عليه ويعفى عنه ، والجاهل بالكفران وشدّة المؤاخذة يبتلى بالمكاره وزوال النِّعم.
«والقوام» كسحاب : هو العدل وما يعاش به . والمراد به هنا التوسّط.
«والرضا بالكفاف ، وضدّه المكاثرة» : وهي المغالبة بالكثرة في المال والعدّة.
«والحكمة» : وهي اختيار النافع والأصلح . «وضدّها الهوى» واتّباع الشهوة والغضب .
«والوقار»: وهو النقل والرزانة. «وضدّه الخفّة» فإنّ العاقل لا يزول عمّا هو عليه لكلّ ما يرد عليه ، ولا يحرّكه إلّا ما يحكم العقل بالحركة له ، أو إليه لرعاية خير وصلاح . والجاهل يتحرّك للتوهّمات ، والتخيّلات ، واتّباع القوى الشهوانيّة والغضبيّة، فمحرّك العاقل قليل الحصول ، عزيز الوجود ، ومحرّك الجاهل كثير التحقّق ، قلّما يخلو عنه الأوقات والأزمان.
«والسعادة وضدّها الشقاوة»؛ فإنّ العقل يختار ما يوجب حسن العاقبة وينتهي إليه، والجاهل بخلافه.
«والتوبة وضدّها الإصرار»؛ فالعقل يوجب الندامة على القبيح ويأمر بالانتهاء عنه، والجهل بخلافه.
«والاستغفار وضدّه الاغترار»؛ فالعاقل لا يغترّ لما يعلمه فيستغفره ، والجاهل يغترّ لجهله.
«والمحافظة» أي على ما كلّف به . «وضدّها التهاون».
«والدّعاء» والطلب من بارئه على جهة التذلّل . «وضدّه الاستنكاف».
«والنشاط» في العمل للآجل . «وضدّها الكسل».
«والفرح» فلا يحزن للاُمور الدنيويّة ؛ للعلم بزوالها وعدم ثباتها ، وللرضا بالقدر والقضاء فيها . «وضدّه الحزن» فالجاهل يحزن لها ولا يترتّب على حزنه إلّا زيادة مكروهٍ.
«والاُلفة وضدّها الفرقة» ؛ فالعاقل يألف الموافق والمخالف بعقله ، والجاهل يفارقهما بجهله.
«والسخاء وضدّه البُخل»؛ فالعاقل يسخى ويجود بماله ، فيعطي ما يزكو به ماله، والجاهل يمنعه ويبخل به.
«أو مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان» يقال : امتحن اللّه قلوبهم ، أي شرحها ووسّعها ۵۰ .
1.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۳۶۷ (روح) .
2.الوافي ، ج ۱ ، ص ۶۰ .
3.معاني الأخبار ، ص ۲۹ ، باب معنى العرش والكرسي ، ح ۲ ؛ وعنه في البحار ، ج ۵۵ ، ص ۲۸ ، ح ۴۷ .
4.الحجر (۱۵) : ۲۹ ؛ ص (۳۸) : ۷۲ .
5.الكافي ، ج ۲ ، ص ۳۰۶ ، باب الحسد ، ضمن ح ۳ .
6.في «الف»: «تحت».
7.الوافي ، ج ۱ ، ص ۶۱ .
8.لاحظ الوافي ، ج ۱ ، ص ۶۱ ـ ۶۲ .
9.الأنعام (۶) : ۱ .
10.الوافي ، ج ۱ ، ص ۶۲ .
11.في «ب» و «ج»: «ماء اُجاج».
12.هود (۱۱) : ۷ .
13.في «ب» و «ج»: «تقدّم».
14.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۶۰ ـ ۶۱ .
15.في «ب» و «ج»: «بواسطتها».
16.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۶۱ .
17.في «ب» و «ج»: «كالإهتمام».
18.في «ب» و «ج»: «نصفها».
19.حكاه عنه أيضا المازندراني في شرحه ، ج ۱ ، ص ۲۱۰ .
20.الوافي ، ج ۱ ، ص ۶۴ .
21.شرح المازندراني ، ج ۱ ، ص ۲۱۰ . وليس في المصدر : «فالمراد الكثرة» .
22.الممتحنة (۶۰): ۴.
23.النحل (۱۶): ۹۹ و ۱۰۰.
24.روي هذا الحديث بألفاظ متقاربة في صحيح البخاري ، ج ۶ ، ص ۲۶۹۵ ، ح ۶۹۷۵ ؛ صحيح مسلم ، ج ۱ ، ص ۱۸۰ ، ح ۳۲۵ ؛ سنن الترمذي ، ج ۴ ، ص ۷۱۱ ، ح ۲۵۹۳ ؛ مسند أحمد ، ج ۳ ، ص ۱۱۶ ، ح ۱۲۱۷۴ .
25.الفقيه ، ج ۳ ، ص ۱۶۶ ، ح ۳۶۱۵ ؛ الكافي ، ج ۵ ، ص ۷۲ ، باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة ، ح ۵ ؛ تهذيب الأحكام ، ج ۷ ، ص ۴ ، ح ۱۰ ؛ الوسائل ، ج ۱۷ ، ص ۳۳ ، باب استحباب جمع المال من حلال ... ، ح ۱ .
26.الزمر (۳۹) : ۵۳ .
27.يوسف (۱۲) : ۸۷ .
28.حكاه عنه في شرح المازندراني ، ج ۱ ، ص ۲۲۴ .
29.احتمله الفيض في الوافي ، ج ۱ ، ص ۶۶ .
30.لم أجده في مظانّه من كتب الحديث.
31.الوافي ، ج ۱، ص ۶۷ .
32.راجع: الوافي ، ج ۱، ص ۶۷ .
33.الصحيفة السجّاديّة، ص ۱۲۴، الدعاء ۲۳.
34.راجع: الكافي، ج ۲، ص ۲۵۲، باب شدّة ابتلاء المؤمن، ح ۱ ـ ۴.
35.عوالي اللآلي، ج ۱، ص ۴۰، ح ۴۱.
36.الكافي ، ج ۲ ، ص ۳۰۷ ، باب الحسد ، ح ۴ ؛ عوالي اللآلي ، ج ۱ ، ص ۴۰ ، ح ۴۰ .
37.الكافي ، ج ۲ ، ص ۲۶۳ ، باب فضل فقراء المسلمين ، ح ۱۲ ؛ وراجع أيضا ؛ بحار الأنوار ، ج ۱۳ ، ص ۳۳۵ ـ ۳۴۰ ، باب ما ناجى به موسى عليه السلام ، ح ۱۳ ، ۱۴ ، ۱۶ .
38.بحار الأنوار ، ج ۶۷ ، ص ۱۸۶ ؛ عوالي اللآلي ، ج ۱ ، ص ۴۰۴ ، ح ۶۳ ؛ و ج ۲ ، ص ۱۱ ، ح ۱۸ .
39.الكافي ، ج ۲ ، ص ۸۴ ، باب ا لعبادة ، ح ۵ ؛ بحار الأنوار ، ج ۶۷ ، ص ۲۳۶ .
40.الكافي ، ج ۲ ، ص ۸۷ ، باب من بلغه ثواب من اللّه ، ح ۲ . وراجع أيضا الوسائل ، ج ۱ ، ص ۸۲ ، باب استحباب الإتيان بكلّ عمل مشروع روي .
41.راجع: الوافي ، ج ۱ ، ص ۷۱ .
42.الوافي ، ج ۱ ، ص ۷۱ .
43.عوالي اللآلي ، ج ۱ ، ص ۳۴۱ ، ح ۱۰۹ ؛ صحيح البخاري ، ج ۱ ، ص ۲۳۱ ، ح ۶۱۹ ؛ صحيح مسلم ، ج ۱، ص ۴۴۹ ، ح ۶۴۹ .
44.في «الف»: «العذارى».
45.الفرقان (۲۵) : ۶۷ .
46.في «ب» و «ج»: - «اللّب».
47.الكافي ، ج ۴ ، ص ۱۸۶ ، باب بدء الحجر والعلّة في استلامه ، ح ۳ ؛ الفقيه ، ج ۲ ، ص ۱۹۱ ، ح ۲۱۱۴ . وراجع: وسائل الشيعة ، ح ۱۳ ، ص ۳۱۷ ـ ۳۱۹ ، باب استلام الحجر ، ح ۴ ـ ۱۱ .
48.في «ب» و «ج»: «الخلع».
49.في ا لمصدر بإضافة : «التي هي الملّة القويمة . «وضدّها الصعوبة» والإباء ، وعُسر المطاوعة ، أو الخروج عن السهلة السمحاء» .
50.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۶۱ ـ ۶۹ .