269
الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1

الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
268

الحديث السابع عشر

۰.روى في الكافي بإسناده۱، عن: إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام :«أَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلاً أَحْسَنُهُمْ خُلُقا» .

لعلّ المعنى : أزْيَدهم وصفا ممدوحا شرعا.
قال برهان الفضلاء: أي أحسنهم سلوكا في الطريق المستقيم.
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله:
«أحسنهم خلقا». «الخلُقُ» بالضمّ ، وبضمّتين : الهيئة الحاصلة للنفس بصفاتها، ويُقال لها : السجيّة . ويدلّ عليها الآثار والأفعال. وقد يطلق على الآثار والأفعال الدالّة عليها ؛ تسميةً للدال باسم المدلول. ۲

الحديث الثامن عشر

۰.روى عَنْ عَلِيٌّ ، عن أبيه ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام ، فَتَذَاكَرْنَا الْعَقْلَ وَالْأَدَبَ ، فَقَالَ :«يَا أَبَا هَاشِمٍ ، الْعَقْلُ حِبَاءٌ مِنَ اللّه ِ ، وَالْأَدَبُ كُلْفَةٌ ؛ فَمَنْ تَكَلَّفَ الْأَدَبَ ، قَدَرَ عَلَيْهِ ؛ وَمَنْ تَكَلَّفَ الْعَقْلَ ، لَمْ يَزْدَدْ بِذلِكَ إِلَا جَهْلاً» .

هديّة :

«الحباء» بالكسر والمدّ : العطاء .
(والأدب) مفسّر بحسن السلوك ، ويتعلّق بالطاعات والمعاشرات والأقوال والأفعال.
و«الكلفة» بالضمّ : ما تكلّفه من مشقّة أو حقّ، ولون الأكلف ، أي بَيّن الكلف بالتحريك ، وهو شيء يعلو الوجه من الحمرة الكدرة.
(ومن تكلّف العقل) أي ادّعى عقل الحقّ من محتملات المختلف فيه وفي دليله بلا مكابرة برأيه من دون عقله عن اللّه ، أو عن العاقل عن اللّه ، كمدّعي كشف الحقائق بالرياضة.
قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه :
«فتذاكرنا العقل والأدب» أي التفاوت بين الناس بحسب عقولهم والعمل بمقتضى العلم الذي حصّل .
«حباء من اللّه » ، أي إعطاءً منه تعالى لا اختيار لأحد في كسبه ، كما أنّه ثابت لكلّ أحد في كسب الأدب.
قال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله:
يعني العقل غير كسبيّ [والأدب كسبيّ ۳ ] ومَن أراد أن يكتسب العقل زاد جهله؛ أي حمقه ؛ فإنّه يزعم أنّ له قدرة على الحدس، فتظهر منه آثار تضحك منها الثّكلى. وتوضيح ذلك: أنّ القواعد الكلّيّة يمكن تعلّمها وكسبها، وأمّا تعيين مصداقها والتمييز بين الصواب والخطأ فلا، بل يحتاج إلى جودة الذهن مثال ذلك الواقعتان المشهورتان: أعني إخفاء حجر الرحى في الكفّ وأكل لحم الحمار. ۴ انتهى.
كأنّه جوّز رحمه اللّه ـ بكمال إصراره في منع الاجتهاد والعمل بالرأي ـ العملَ بظنّ الإماميّ العدل الممتاز علما وعملاً ، المحتاط جدّا بحذاقته في المعالجات المأثورة فيما يلزم الحرج المنفيّ لو توقّف.
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله:
«العقل حباء من اللّه »، أي عطيّة منه تعالى .
«والأدب»: وهو الطريقة الحسنة في المحاورات ، والمكاتبات ، والمعاشرات ، وما يتعلّق بمعرفتها وملكتها .
«كلفة»: وهي ما يكتسب ويتحمّل بالمشقّة ، وكلّ ما هذا شأنه يحصل لمن يتكلّفه ويحتمل المشقّة في طلبه .
«فمن تكلّف الأدب قدر عليه». وما يكون حصوله للشخص بحسب الخلقة وإعطاء من اللّه سبحانه كالعقل فلا يحصل بتكلّف واحتمال مشقّةٍ.
«فمن تكلّف العقل» لم يقدر عليه ، ولم يزدد بتكلّفه إلّا جهلاً . ولا ينافي ذلك القدرةُ على اكتساب العلم وحصوله باحتمال المشاقّ في طلبه . وظهور فعل القوّة العقليّة وكماله بحصول العلم. ۵

1.السند في الكافي المطبوع: «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن عبيد اللّه الدهقان، عن درست».

2.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۷۰ .

3.أضفنا ما بين المعقوفتين من المصدر .

4.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۸۸ .

5.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۷۰ ـ ۷۱ .

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ القیصریه ها، غلام حسین
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 138858
صفحه از 644
پرینت  ارسال به