271
الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1

الحديث العشرون

۰.روى في الكافي عن الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ السَّيَّارِيِّ۱، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيِّ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام : لِمَاذَا بَعَثَ اللّه ُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عليه السلام بِالْعَصَا وَيَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَآلَةِ السِّحْرِ ، وَبَعَثَ عِيسى عليه السلام بِآلَةِ الطِّبِّ ، وَبَعَثَ مُحَمَّدا ـ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ۲ـ بِالْكَلَامِ وَالْخُطَبِ؟
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام :
«إِنَّ اللّه َ لَمَّا بَعَثَ مُوسى عليه السلام كَانَ الْغَالِبُ عَلى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ ، فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللّه ِ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِمْ مِثْلُهُ ، وَمَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ ؛ وَإِنَّ اللّه َ بَعَثَ عِيسى عليه السلام وأحكامه ۳ فِي وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ ، وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ ، فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللّه ِ تَعَالى بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ ، وَبِمَا أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتى وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللّه ِ تَعَالى ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ ؛ وَإِنَّ اللّه َ تَعَالى بَعَثَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله فِي وَقْتٍ كَانَ الْغَالِبُ عَلى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبَ وَالْكَلَامَ ـ وَأَظُنُّهُ قَالَ : الشِّعْرَ ـ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللّه ِ تَعَالى مِنْ مَوَاعِظِهِ وَحكمته ۴ مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ» .
قَالَ : فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : تَاللّه ِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ ، فَمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ الْيَوْمَ؟
قَالَ : فَقَالَ عليه السلام : «الْعَقْلُ ؛ يَعْرِفُ بِهِ الصَّادِقَ عَلَى اللّه ِ فَيُصَدِّقُهُ ، وَالْكَاذِبَ عَلَى اللّه ِ فَيُكَذِّبُهُ» .
قَالَ : فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هذَا وَاللّه ِ هُوَ الْجَوَابُ .

1.في الكافي المطبوع : «عن أحمد بن محمّد السيّاري» .

2.في الكافي المطبوع + : «وعلى جميع الأنبياء» .

3.في الكافي المطبوع - : «وأحكامه» .

4.في الكافي المطبوع : «حِكَمه» بدل «حكمته» .


الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
270

الحديث التاسع عشر

۰.روى في الكافي عَنْ عَلِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابن جَبَلَةَ۱، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّ لِي جَارا كَثِيرَ الصَّلَاةِ ، كَثِيرَ الصَّدَقَةِ ، كَثِيرَ الْحَجِّ ، لا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ :«يَا إِسْحَاقُ، كَيْفَ عَقْلُهُ؟» قَالَ : قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ ، قَالَ : فَقَالَ : «لا يَرْتَفِعُ بِذلِكَ مِنْهُ» .

لعلّ المعنى (لا بأس به) في أدبه في دينه .
(كيف عقله) أي معرفته الإمام الحقّ.
(لا يرتفع بذلك) أي بعدم عقله منه عمل .
في بعض النسخ كما ضبط برهان الفضلاء : «لا ينتفع» مكان «لا يرتفع». قال: أي لا ينتفع بكونه مبرئ عن العيوب من الثواب يوم القيامة.
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله:
«لا بأس به»؛ أي لا يظهر منه عداوة لأهل الدِّين وشدّة على المؤمنين، أو لا يطّلع منه على معصيته.
فقال: «يا إسحاق، كيف عقله؟» أي قوّة التمييز بين الحقّ والباطل تمييزا يوجب الانقياد للحقّ والإقرار به، فأجابه إسحاق بقوله: «ليس له عقل»، فقال عليه السلام : «لا ينتفع بذلك منه»؛ أي لا يقع الانتفاع بما ذكر من كثرة الصدقة والصلاة من غير العاقل.
وفي بعض النسخ : «لا يرتفع بذلك منه»؛ أي لا يرتفع ما ذكرته من الأعمال بسبب قلّة العقل منه.
ويحتمل أن يكون الفعل على البناء للمفعول كالنسخة الاُولى . و«الباء» في «بذلك» للتعدية ، والظرف في موقع الحال، أي لا يرفع الأعمال حال كونها من غير العاقل. ۲ انتهى.
لاحتماله الأخير فائدة بيّنة.
وقيل: يعني لا يرتفع مثل ما ذكره من مثله.
وقال السيّد السند أمير حسن القائني :
في بعض النسخ: «لا ينتفع بذلك منه» ، أي بسفهه من عمله . فالضميران المستتر والبارز يتعاكسان ؛ إذ معنى لا بأس به على الأكثر؛ أي في الإقرار بالولاية ، والمحجور عليه لسفهه شرعا للّه فيه المشيئة.

1.في الكافي المطبوع: «عبد اللّه بن جبلة».

2.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۷۱ .

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ القیصریه ها، غلام حسین
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 138799
صفحه از 644
پرینت  ارسال به