الحديث التاسع عشر
۰.روى في الكافي عَنْ عَلِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابن جَبَلَةَ۱، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّ لِي جَارا كَثِيرَ الصَّلَاةِ ، كَثِيرَ الصَّدَقَةِ ، كَثِيرَ الْحَجِّ ، لا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ :«يَا إِسْحَاقُ، كَيْفَ عَقْلُهُ؟» قَالَ : قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ ، قَالَ : فَقَالَ : «لا يَرْتَفِعُ بِذلِكَ مِنْهُ» .
لعلّ المعنى (لا بأس به) في أدبه في دينه .
(كيف عقله) أي معرفته الإمام الحقّ.
(لا يرتفع بذلك) أي بعدم عقله منه عمل .
في بعض النسخ كما ضبط برهان الفضلاء : «لا ينتفع» مكان «لا يرتفع». قال: أي لا ينتفع بكونه مبرئ عن العيوب من الثواب يوم القيامة.
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله:
«لا بأس به»؛ أي لا يظهر منه عداوة لأهل الدِّين وشدّة على المؤمنين، أو لا يطّلع منه على معصيته.
فقال: «يا إسحاق، كيف عقله؟» أي قوّة التمييز بين الحقّ والباطل تمييزا يوجب الانقياد للحقّ والإقرار به، فأجابه إسحاق بقوله: «ليس له عقل»، فقال عليه السلام : «لا ينتفع بذلك منه»؛ أي لا يقع الانتفاع بما ذكر من كثرة الصدقة والصلاة من غير العاقل.
وفي بعض النسخ : «لا يرتفع بذلك منه»؛ أي لا يرتفع ما ذكرته من الأعمال بسبب قلّة العقل منه.
ويحتمل أن يكون الفعل على البناء للمفعول كالنسخة الاُولى . و«الباء» في «بذلك» للتعدية ، والظرف في موقع الحال، أي لا يرفع الأعمال حال كونها من غير العاقل. ۲ انتهى.
لاحتماله الأخير فائدة بيّنة.
وقيل: يعني لا يرتفع مثل ما ذكره من مثله.
وقال السيّد السند أمير حسن القائني :
في بعض النسخ: «لا ينتفع بذلك منه» ، أي بسفهه من عمله . فالضميران المستتر والبارز يتعاكسان ؛ إذ معنى لا بأس به على الأكثر؛ أي في الإقرار بالولاية ، والمحجور عليه لسفهه شرعا للّه فيه المشيئة.