273
الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1

الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
272

هديّة :

«يعقوب بن إسحاق السكّيت» بكسر المهملة وتشديد الكاف : أبو يوسف صاحب إصلاح المنطق ، كان متقدّما عند الجواد والهادي عليهماالسلام ، قتله المتوكّل لأجل التشيّع، كان صدوقا عالما بالعربيّة لا مطعن عليه، ثقة مصدّق.
والمراد ب «أبي الحسن»: الهادي ، أبو الحسن الثالث عليه السلام .
(وآلة السحر) أي ما يبطل به السحر. والتقدير : وآلة دفع السحر.
كما أنّه لا خواصّ للأسماء الحسنى والآيات والدعوات إلّا مع الإيمان ، لا خواصّ لفنون السحر إلّا مع الكفر بما لم يكن في وسعهم مثله ، من الكتاب والحكمة والعصمة والعلم بجميع ما يحتاج إليه الناس ، وسائر خصائص الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه .
و(الزمانات) بفتح الزاي : هي الآفات الواردة على بعض الأعضاء، فيمنعها عن الحركات الطبيعيّة بإذن اللّه ، كاللّقوة والفلج، وربّما يطلق «المزمن» على مرض طال زمانه، و«الزّمن» ـ كالصّعق ـ على من طال مرضه.
و«الكَمَه» بالتحريك : العمى يولد به الإنسان ، هو أكمه بيّن الكمه.
والظاهر أنّ (وأظنّه) كلام أبي يعقوب.
(قال الشعر) أي ذكر الشّعر أيضا .
(تاللّه ، ما رأيت مثلك قطّ) توطية للسؤال المقصود منه تصريح الإمام عليه السلام بإمامته ، يعني واللّه ، أنت أيضا من الذين أتوا الناس من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم ۱ مثله. والجواب ورد كناية، لأبلغيّته من الصريح ؛ فإنّ حجّيّة الحجّة غير خفيّة للعاقل ؛ ولنكات اُخر ، منها أنّ العقل مختصّ بالمؤمنين . ولمّا كان في لفظة «اليوم» إشارة إلى أنّ حجّيّة القرآن بفصاحته وبلاغته لا تنفع اليوم لرفع الاختلاف بين الاُمّة بدون قيّم معصوم عاقل عن اللّه ، أشار عليه السلام بأنّ من دلالات الإمام في كلّ زمان اختصاص علم القرآن لحجّيّته بالقيّم العاقل عن اللّه . وهذا برهان قاطع لا ينكره العاقل، فقول القدري : إنّ علم الكتاب يحصل لكلّ مرتاض كامل ولو كان جوكيّا باطل عقلاً ، وكفر سمعا.
(هذا ـ واللّه ـ هو الجواب) أي المشتمل على فوائد شتّى .
قال برهان الفضلاء :
«الآلة» بالهمز والألف المنقلبة عن الواو وتخفيف اللام وتاء التأنيث : الرجعة وعدم الرّواج من الأوّل ، كالعول ، مصدر آل يؤول. والمراد هنا باعث الرجعة .
و«السّحر»: ما يرى خارقا للعادة بالتزوير والتلبيس.
«بالكلام والخطب» بتقدير بآلة الكلام والخطب ، والحذف للاقتصار ؛ اكتفاءً بما سبق.
ويظهر من تتمّة هذا الحديث أنّ ابن السكّيت كان ينبغي له أن يقول : «بالشّعر» مكان باللّام، ولمّا كان القرآن من أعظم المعجزات لتواتره إلى يوم القيام اكتفى عليه السلام بذكره من بين معجزاته صلى الله عليه و آله . والمراد أنّ معجزة القرآن يكفي للعاقل في معرفة الإمام عليه السلام .
«وأظنّه قال الشعر» كلام السيّاري ، والبارز في «أظنّه» والمستتر في «قال» للإمام عليه السلام فإشارة إلى أنّ في نقل أبي يعقوب خللاً ، والشعر موضع الكلام أولى للتناظر بمنظوميّة الخطبة وغير منظوميّة الشعر.
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله:
«السحر»: ما لطف مأخذه ودقّ . «والآلة»: ما يُعتَمل به من أداة . ۲ ويكون السحر بآلة دائما أو غالبا ، فللآلة اختصاص به بخلاف المعجزة ، حيث لا حاجة فيها إلى الآلة، فباعتبار ذلك الاختصاص أضاف الآلة إلى السحر . وعطف آلة السحر على العصا من عطف العامّ على الخاصّ .
وإطلاق الآلة في «بآلة الطبّ» إمّا بتبعيّة إطلاقها في السحر ، أو باستعمالها فيما يترتّب عليه الفعل، أو يظهر به الصفة مجازا .
«بالكلام والخطب» أي بالكلام المنتهى بلاغته حدّ الإعجاز. و«الخطبة» : الكلام المنثور المسجّع .
«كان الغالب على أهل عصره السحر». حاصله: أنّ الغالب على أهل العصر ممّا يستعمل ۳ صنعته ويبلغ حدّ كماله، فالغلبة فيه وفي شبهه أقوى وأتمّ في إثبات المقصود ، حيث عرفوا نهاية المقدور لهم [فيه] ۴ فإذا جاوزه حصل لهم العلم بأنّه ليس من فعل أشباههم وأمثالهم ، بل من فعل خالق القُوى والقدر ، أو من فعل مَن أقدره عليه بإعطاء قدرة مخصوصة به له. وأمّا المتروك في العصا ۵ فربّما يتوهّم أنّهم لو تناولوه وسعوا فيه واكتسبوه بلغوا الحدّ الذي يتأتّى منهم الإتيان بما أتى به .
«فما الحجّة على الخلق اليوم؟» أي كان الحجّة على الخلق في صدق الرّسل معجزاتهم، فما الحجّة عليهم اليوم في صدق من يجب اتّباعه وتفترض ۶
طاعته حيث لا يعرف المعجزة الظاهرة؟ فقال عليه السلام : «العقل يعرف به الصادق على اللّه فإنّ بعد نزول الكتاب وانضباط الآثار الثابتة عن النبيّ صلى الله عليه و آله يعرف بالعقل الصادق على اللّه [فإنّ ۷ بعد نزول الكتاب وانضباط الآثار الثابتة عن النبيّ يعرف بالعقل الصادق على اللّه ] ۸ عن الكاذب عليه ؛ فإنّ الصادق على اللّه عالم بالكتاب ، راعٍ له، متمسّك بالسنّة ، حافظ لها، والكاذب على اللّه تارك للكتاب ، غير عالم به ، مخالف للسنّة بقوله وفعله ۹ . انتهى.
حمله ۱۰ السحر على ما حمله على خلاف الظاهر والسياق، إلّا أنّ تكلّفه أكثر من تكلّف الحذف . وبقوله وفعله على غير الإماميّ لا سيّما على القدريّ القائل بكشف الحقائق بالرياضة الكاملة ولو كانت على خلاف الشرع، والامتناع بنصّ الشارع عن أكل اللّحم عمدا ثلاثة أيّام دلالة ضعف الإيمان، ويوجب الأذان على الإذن لو امتدّ إلى أربعين يوما.

1.في «الف»: «وسعه».

2.ما أثبتناه من المصدر ، وفي «ب» و «ج» : «إرادة» بدل «أداة» .

3.في المصدر : «يستكمل» بدل «يستعمل» .

4.أضفناه من المصدر .

5.في المصدر : «العصر» بدل «العصا» .

6.في «ب» و «ج»: «يفترض».

7.في المصدر: «فإنّه».

8.ما بين المعقوفتين لم يرد في «الف و ب» .

9.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۷۲ ـ ۷۳.

10.في «ب» و «ج»: «بحمله».

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ القیصریه ها، غلام حسین
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 138796
صفحه از 644
پرینت  ارسال به