277
الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1

هديّة :

يعني حجّة اللّه على الإمام في معرفة الإمام إنّما هو النبيّ المبلّغ المصدّق بالمعجزات الظاهرة ، والآيات القاهرة ، والدلالات الباهرة . والحجّة بينهم وبين اللّه هو العقل القابل للمعرفة الفطريّة بشواهد الربوبيّة على ما بيّناه مرارا في شرح الخطبة وغيرها، ثمّ المعرفة ۱ الدينيّة معرفة الحجّة بالدلالات ، وقبول قوله في كلّ ما جاء به من عند اللّه على ما ضبطه العقول، عقلاً عن العاقل عن اللّه ربّ العالمين، فامتازت الناجية من البضع والسبعين، فقول بعض المعاصرين في بيان هذا الحديث : إنّ الإيمان بالمعجزة دين اللئام ومنهج العوامّ ؛ وأهل البصيرة لا يقتفون إلّا بانشراح الصدور وبنور اليقين ۲ ، اقتباس من مقالات القدريّة المدّعين لحصول الكشف بالرياضة، وسلمان وأبو ذرّ وغيرهما من عظماء الدِّين أسلموا بالمعجزة . وانشراح الصدر من دون معجزة خاصّ من المدبّر الحكيم تعالى تدبيره عن الفسادات والسخافات ، وتقدّس تقديره عن السفسطة والخرافات.
وقال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى :
يعني حجّة اللّه على العباد ظاهرا النبيّ صلى الله عليه و آله لما أتى بمعجز القرآن ، والحجّة عليهم باطنا العقل الذي به يعرف من نزل عليه القرآن ، ومن هو الإمام الحقّ في ۳ كلّ زمان من الأزمان بمحكمات القرآن.
وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله:
«حجّة اللّه على العباد النبيّ». هنا معنى واحد ، وقد عبّروا عنه عليهم السلام بعبارات ثلاث: الاُولى : أنّ للّه على الخلق حجّتين ظاهرة وباطنة. والثانية : الحجّة على الخلق اليوم العقل ، يُعرف به الصادق على اللّه ، والكاذب على اللّه . والثالثة : هذه العبارة.
ومعنى الكلّ واحد ، وهو أنّ التكاليف إنّما تتعلّق بالمكلّف بعد أن يجتمع فيه أمران: أحدهما: أن يخلق اللّه تعالى فيه الغريزة التي لولاها لم يفهم الخطاب ، ولم يميّز بين الخطأ والثواب. وثانيهما : أن تصل إليه دعوة النبيّ الخلق إلى اللّه تعالى.
ثمّ اعلم ، أنّه يستفاد من الأحاديث أنّ المرتبة الكاملة من العقل التي قدّرها اللّه تعالى لكلّ أحد إنّما يفيضها عليه إذا كملت له ثمانية عشر سنة . ويستفاد أيضا أنّ المرتبة الناقصة التي هي مناط تعلّق التكاليف به إنّما يفيضها عليه إذا كملت له خمسة عشر سنة ۴ . انتهى .
بيانه: هذا نظير ما بيّناه مرارا في بيان المعرفة الفطريّة والدينيّة، إلّا أنّه لا يوافق ظاهرا بيانه في بيان فقرات الثاني عشر، منها قوله عليه السلام : «دلّهم على ربوبيّته بالأدلّة». ۵
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله:
أي الحجّة الموصلة للعباد إلى السعادة والنجاة بعد الاعتقاد بإلهيّته تعالى هو النبيّ صلى الله عليه و آله ، والحجّة فيما بين العباد وبين اللّه الموصلة للعباد إلى معرفة اللّه والتصديق به هو العقل.
ويحتمل أن يكون المراد أنّ حجّة اللّه على العباد ـ أي ما يقطع به عذرهم فيبكتهم ـ اللّطفُ بهم بإرسال النبيّ ، والمتوسّط في الإيصال إلى معرفته تعالى ومعرفة الرسول، والطريق إلى المعرفة بين العبد ۶ وبين اللّه هو العقل، ويناسب هذا إيراد لفظة «على» أوّلاً وتركها ثانيا ۷ . انتهى.
«بكته» كنصر : ضربه بالسيف والعصا ، واستقبله بما يكره ، ك «بَكّته». و«التبكيت»: التقريع والغلبة بالحجّة.

1.في «ب» و «ج»: «للمعرفة».

2.الوافي ، ج ۱ ، ص ۱۱۲ .

3.في «الف»: «إلى».

4.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۸۸ ـ ۸۹ .

5.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۸۷ .

6.في «ب» و «ج»: «العباد».

7.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۷۴ .


الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
276

الحديث الثاني والعشرون

۰.روى في الكافي عَنْ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلِ۱، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِإِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللّه ِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام ، قَالَ :«حُجَّةُ اللّه ِ عَلَى الْعِبَادِ النَّبِيُّ عليه السلام ، وَالْحُجَّةُ فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ وَبَيْنَ اللّه ِ الْعَقْلُ» .

1.في الكافي المطبوع : «سهل بن زياد» .

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ القیصریه ها، غلام حسین
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 138614
صفحه از 644
پرینت  ارسال به