285
الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1

الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
284

قد سبق بيان نظيره مفصّلاً ، وهو الأوّل في الباب.

الحديث السابع والعشرون ۱

۰.روى في الكافي عن العدّة: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : الرَّجُلُ آتِيهِ وَأُكَلِّمُهُ بِبَعْضِ كَلَامِي ، فَيَعْرِفُهُ كُلَّهُ ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ آتِيهِ فَأُكَلِّمُهُ بِالْكَلَامِ ، فَيَسْتَوْفِي كَلَامِي كُلَّهُ ، ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَيَّ كَمَا كَلَّمْتُهُ ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ آتِيهِ فَأُكَلِّمُهُ بالكلام۲
، فَيَقُولُ : أَعِدْ عَلَيَّ؟
فَقَالَ :
«يَا إِسْحَاقُ ، وَمَا تَدْرِي لِمَ هذَا؟» قُلْتُ : لَا ، قَالَ : «الَّذِي تُكَلِّمُهُ بِبَعْضِ كَلَامِكَ ، فَيَعْرِفُهُ كُلَّهُ ، فَذَاكَ مَنْ عُجِنَتْ نُطْفَتُهُ بِعَقْلِهِ ؛ وَأَمَّا الَّذِي تُكَلِّمُهُ ، فَيَسْتَوْفِي كَلَامَكَ ، ثُمَّ يُجِيبُكَ عَلى كَلَامِكَ ، فَذَاكَ الَّذِي رُكِّبَ عَقْلُهُ ۳ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ؛ وَأَمَّا الَّذِي تُكَلِّمُهُ بِالْكَلَامِ ، فَيَقُولُ : أَعِدْ عَلَيَّ ، فَذَاكَ الَّذِي رُكِّبَ عَقْلُهُ فِيهِ بَعْدَ مَا كَبِرَ ، فَهُوَ يَقُولُ لَكَ : أَعِدْ عَلَيَّ» .

هديّة :

«نهد» بفتح النون وسكون الهاء : قبيلة من اليمن.
«ببعض كلامي» أي كلامي الحقّ ، أو علم الكلام الحقّ . وغرض السائل السؤال عن لِمَ التفاوت في مراتب عقول الخاصّة وتذكّرهم .
«فيستوفي كلامي» أي أخذه فهما وحفظا كما سمع .
«وما تدري» على الإخبار ، واحتمال الاستفهام كما ترى . «عجنت المرأة» كنصر واعتجنت ، بمعنى ، أي أخذت عجينا.
«كبر» الرجل كعلم كبرا كصغرا: سنّ.
قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى:
«الرجل آتيه» من المؤمنين . و«الكلام» هنا أعمّ من اللغوي وغيره . «وما تدري» على الإخبار ، أي هذا أيضا توبيخا له ، وهو من الفطحيّة ، إلّا أنّه لا كلام في ثقته . وله أصلٌ معتمد عليه ، وتفرّد النجاشي بما قال فيه من : أنّ الأقوى التوقّف فيما ينفرد به.
«عجنت نطفته بعقله»، أي في صلب أبيه.
وقال الفاضل الاسترآبادي:
«من عجنت» يعني من كان عاقلاً في ظهر أبيه ، ومَن صار عاقلاً في بطن اُمّه ، ومن اكتسب العقل من الناس.
وقصده عليه السلام أن يتكلّم السائل على قدر عقله. والمقصود أنّ هذا يرجع إلى اختلاف الأنفس في الاستعدادات الذاتيّة ، وإليه ناظر قوله صلى الله عليه و آله : «الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام» ۴ . ۵ انتهى.
لا يخفى ما في قوله : «في الاستعدادات الذاتيّة» . وستسمع جوابه في آخر هذه الهديّة.
وقال السيّد الأجل النائيني رحمه الله :
«ببعض كلامي» الذي اُريد أن اُكلّمه بكلّه فيعرف كلّه ، ما كلّمته به وما لم اُكلّمه به. ثمّ ذكر القسمين الآخرين ، أي الذي يفهم ما كلّمه به ويضبطه .
«ثمّ يردّه»، أي الكلام عليه ويجيبه .
«كما كلّمه»، أي على وفق كلامه عند المباحثة. أو المراد ردّ كلامه عليه ، كما هو عند الإعلام والإفهام ، والذي لا يفهم ما كلّمه به ، أو يفهم ولا يضبطه .
ومقصوده : إظهار خفاء سبب هذا الاختلاف بين الإفهام عليه والسؤال عنه ، فأتى عليه السلام أوّلاً بإظهار ما هو مقصوده بقوله: «وما تدري لِمَ هذا» بالعاطف على كلامه ، فصدّقه السائل بقوله : «لا»، أي لا أدري لِمَ هذا.
ويحتمل أن يكون قوله: وما تدري استفهاما ، أي أو ما تدري؟ لكن لا يحسن الواو حينئذٍ ، فإنّه لا وجه للعطف ، ولا حسن للاستئناف.
ثمّ شرع عليه السلام في بيان سبب الاختلاف فقال: «الذي تكلّمه»، وهو أوّل ذكره ۶ السائل.
«من عجنت نطفته بعقله»؛ أي خلقت النفس المتعلّقة ببدنه المناسبة له على هيئة كماليّة تناسب العقل ، فيشتدّ ارتباطها به ، ويقوى إشراقه عليها وتتّصل به.
ثمّ قال عليه السلام : «وأمّا الذي تكلّمه فيستوفي كلامك ، ثمّ يجيبك على كلامك»؛ أي يكلّمك بكلام على طبق كلامك .
«فذاك الذي ركّب عقله فيه ۷ في بطن اُمّه»، أي حصل لنفسه ذلك الارتباط ، واستحكم فيه بالإشراق بعد التعلّق بالبدن بالقابليّة الحاصلة لها باعتباره ، متضمّنة إلى مالها في نفسها.
ثمّ قال: «وأمّا الذي يكلّمه بالكلام فيقول : أعد عليَّ ، فذاك الذي ركّب عقله فيه بعدما كبر»؛ أي استحكم فيه ذلك الارتباط بعد استكمال الحواسّ وحصول البديهيّات والمبادئ ، فما للثالث يكون للثاني على الوجه الأتمّ مع زيادة ، ومالهما يكون للأوّل على الوجه الأكمل مع زيادة ۸ . انتهى.
قيل : «الواو» في مثل «أوما تدري» على الاستفهام من الزيادات للتأكيد .
ويستشمّ من سائر بيان السيّد رحمه الله : ابتناؤه على أصل من اُصول الفلاسفة من أنّ الآثار والارتباطات باقتضاء الطبائع وإيجاب الفاعل ، إلّا أنّه صرّح في مواضع من إفاداته ببطلان الإيجاب وثبوت اقتضاء الطبيعة ، إن شاء اللّه وأذِن.

1.في «الف»: - «الحديث السابع والعشرون».

2.في الكافي المطبوع : - «بالكلام» .

3.في الكافي المطبوع : + «فيه» .

4.بحار الأنوار ، ج ۶۴ ، ص ۱۲۱ ؛ كنزل العمّال ، ج ۱۰ ، ص ۱۴۹ ، ح ۲۸۷۶۱ . وقريب منه في الكافي ، ج ۸ ، ص ۱۷۷ ، ح ۱۹۷ .

5.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۸۹ .

6.في المصدر : «من ذكره» .

7.في «الف»: - «فيه».

8.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۷۶ ـ ۷۷ .

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ القیصریه ها، غلام حسین
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 138129
صفحه از 644
پرینت  ارسال به