واعترض عليه بأنّه يصدق على مذهب صدور الواحد عنه فقط، وهو باطل عندنا ، فالأصوب حمله على الصدور بلا واسطة، واستثناء أفعال العباد بدليل خارج . فليتأمّل .
وقوله : (أنت المسيح) .
قال في النهاية : «قد تكرّر فيه ذكر المسيح عليه السلام ، فسمّي به؛ لأنّه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلّا برأ» . ۱
وقيل : لأنّه كان أمسحَ الرجل لا أخمص له . وقيل : لأنّه خرج من بطن اُمّه ممسوحا بالدهن . وقيل : لأنّه كان يمسح الأرض؛ أي يقطعها . وقيل : المسيح: الصدِّيق . وقيل : هو بالعبرانيّة: «مشيحا»، فعرّبت . ۲
وقوله : (وأنت تخلق من الطين) إلى آخره .
قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى حكايةً عن عيسى عليه السلام : «أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ» : ۳
المعنى : اُقدّر لكم، واُصوّر شيئا مثل صورة الطير . «فَأَنفُخُ فِيهِ» ، الضمير للكاف؛ أي في ذلك المماثل .
«فَيَكُونُ طَيْرا بِإِذْنِ اللّهِ» ، فيصير حيّا طائرا بإذن اللّه .
نبّه به على أنّ إحياءه من اللّه لا منه .
وفي قوله تعالى : «وَأُحْىِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللّهِ» ؛ كرّر بإذن اللّه دفعا لتوهّم الاُلوهيّة؛ فإنّ الإحياء ليس من أفعال البشريّة . ۴
وكذا قوله : (بكلامي).
وقيل : الاسم الأعظم . والأوّل أنسب بقوله : «وَأُحْىِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللّهِ» . ۵
قال الفيروزآبادي : «أذِنَ بالشيء ـ كسمع ـ إذنا، بالكسر، ويحرّك، وأذانا وأذانة: علم به. وأذِن له في الشيء ـ كسمع ـ إذنا، بالكسر، وأذينا: أباحه له. وأذن إليه وله، كفرِح: استمع معجبا، أو عامّ» . ۶
1.النهاية ، ج ۴ ، ص ۳۲۶ (مسح) .
2.راجع في الأقوال : مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۳۱۴ .
3.آل عمران (۳) : ۴۹ .
4.تفسير البيضاوي ، ج ۲ ، ص ۴۲ .
5.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۱۹۵ (أذن) .