والباء للسببيّة؛ يعني ثبوت الولاية لك بسبب أنّك تطلب مسرّتي، ولا تفعل إلّا ما فيه رضائي .
وفي لفظ «منّي» إشعار إلى ما ذكر سابقا .
وفي بعض النسخ : «تنجز لك» . يُقال : نجز حاجته وأنجزها، إذا قضاها . وكأنّه على صيغة المجهول ، و«المسرّة» قائم مقام فاعله .
وقيل : فاعل «تُنْجِز» ضمير راجع إلى الولاية، و«المسرّة» مفعوله ؛ يعني أنّ الولاية تنجز لك من عوني، أو من لدنّي ما يوجب سرورك، وهو القرب والسعادة والجنّة ونعيمها الباقية . ۱
(فبُورِكتَ كبيرا، وبُورِكتَ صغيرا) .
البركة، محرّكة: النماء، والزيادة، والسعادة . وبارَكَهُ، أي أدام له ما أعطاه من التشريف والكرامة ؛ يعني أنّك جعلت سعيدا، أو زيدَ في علمك وقربك وكمالك ، أو جعلت مباركا ميمونا منشأً لمزيد الخيرات والبركات نفّاعا، أو معلِّما للخير في كبرك وصِغرِك ؛ فإنّه عليه السلام كانت من جملة معجزاته البركة بالخصب والرخاء أينما كان، وبإحياء الموتى، وإبراء ذوي العاهات، وأمثالها من أنواع الخيرات .
(أينما ۲ كنتَ) من الأمكنة .
وقوله : (أشهد)؛ على صيغة الأمر، والمقصود أمره عليه السلام باليقين.
وقوله: (أنّك عبدي، وابن أمتي)؛ ترغيب له بالإتيان بحقّ العبوديّة.
وقوله: (أنزلني من نفسك كهمّك) .
قال الجوهري : «هممت الشيء أهمّ هما، إذا أردته» . ۳
وقال الفيروزآبادي : «الهَمُّ: الحُزن، وما همّ به في نفسه» . ۴
وقال : «النزول: الحلول. نزل لهم وبهم وعليهم ينزل نزولاً ومَنْزلاً: حلّ. ونزّله تنزيلاً، وأنزله إنزالاً ومُنزَلاً ، كمُجمَلٍ» ۵ ؛ أي اجعلني، أو اتّخذني قريبا منك كقرب همّك، وما يخطر
1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۹۵ .
2.في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقا : «حيث ما» .
3.الصحاح ، ج ۵ ، ص ۲۰۶۱ (همم) .
4.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۱۹۲ (همم) .
5.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۵۶ (نزل) .