331
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

وتعلّق الإحياء به تخييليّة، وذكر اللسان تجديد . ۱
وأقول : الأولى أن يُقال : تشبيهه بالميّت بالنظر إلى حال عدم الاشتغال، والتنطّق به، والتوجّه والإقبال إليه، وإحياؤه بخلافه .
(وليكن وُدّي في قلبك) .
الودّ، بالضمّ: المحبّة . وقيل : كأنّه إشارة إلى أنّ ذكر اللسان ليس ذكرا حقيقةً ما لم يكن القلب متيقّظا، ولم يكن المذكور وودّه فيه ؛ فإنّ الذكر اللساني عبادة، وكون المذكور في القلب روح لها، وسبب لحياتهم، أو حياة القلب، ولا خير في عبادة لا روح لها . ۲
وقوله : (تيقّظ في ساعات الغفلة) .
قيل : هي ساعات النوم، وأوقات الاشتغال بالضروريّات من الدُّنيا وباُمور الخلق . والمراد بالتيقّظ فيها ذكره تعالى، والإتيان بوظائف الطاعات وغيرها ممّا يوجب القرب بالحقّ، والحذر ممّا يوجب البُعد عنه . ۳
وقيل : المراد بساعات الغفلة ساعات غفلة الناس، وهي المشار إليه بقوله تعالى : «فَسُبْحَانَ اللّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ»۴ ، وقوله عزّ وجلّ : «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ»۵ ، وقوله : «وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ»۶ ، وقوله : «وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً»۷ . ۸
وروى المصنّف في كتاب الصلاة عن الباقر عليه السلام أنّه قال : «إنّ إبليس إنّما يبثّ جنود الليل من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق ، ويبثّ جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس» ، وذكر أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يقول : «أكثروا ذكر اللّه ـ عزّ وجلّ ـ في هاتين الساعتين، وتعوّذوا باللّه من شرّ إبليس وجنوده ، وعوّذوا صغاركم في هاتين

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۹۷ .

2.الروم (۳۰) : ۱۷ .

3.ق (۵۰) : ۳۹ .

4.طه (۲۰) : ۱۳۰ .

5.الإنسان (۷۶) : ۲۵ .

6.القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۳۱۵ .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
330

ببالك منك، أو اهتمّ بأوامري كما تهتمّ بأمور نفسك .
وقال بعض الشارحين :
النزول من علوّ إلى سفل، ويتعدّى بالهمزة . يُقال : أنزلته، فنزل. وأنزلت الضيف فهو نزيل . والنزل ـ بضمّتين ـ ما يهيّى ء للضيف . و«من» بمعنى «في» .
والهمُّ: المراد، والمقصود. والكلام من باب التمثيل والتشبيه ؛ أي اجعلني في نفسك ومرادك ومقصودك، واجعل لي نزلاً، وهو القيام بوظائف الطاعات في جميع الحالات . ۱
وقوله : (اجعل ذكري لمعادك) .
أمر له عليه السلام بجعل ذكره تعالى خالصا لوجهه الكريم قلبا ولسانا؛ ليكون ذخرا لمعاده، ونافعا له أن يعود إليه .
وقوله : (ولا تولّ ۲ غيري) ؛ من التولية، أي لا تجعل غيري وليّ أمرك، أو من التولّي؛ أي لا تتّخذ غيري وليّا ولا ناصرا .
(فَآخذُ لك) . يقال : خذله ـ كنصره ـ خَذْلاً وخِذلانا، بالكسر، إذا ترك عونه ونصرته .
(وكن لمسرّتي ۳ فيك) أي كُن عاملاً وساعيا لما يوجب مسرّتي ورضائي في حقّك .
وفي كثير من النسخ: «كمسرّتي» .
قيل : معناه: كُن كما يسرّني أن تكون عليه . ۴
وبالجملة : أمره عليه السلام بكونه دائما؛ لما يوجب سروره تعالى فيه .
(فإنّ مسرّتي أن اُطاع فلا اُعصى) .
الفعلان على بناء المفعول . والمقصود بيان ما يوجب المسرّة، وأنّه هو الطاعة الخالصة الغير المشوبة بالمعصية .
وقوله : (أحي ذكري بلسانك) .
قيل : تشبيه الذِّكر بالميّت في سقوطه وسكونه، وعدم اعتباره عند أكثر الخَلْق مكنيّة،

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۹۶ .

2.في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقا : «ولا توكّل على» بدل «ولا تولّ» .

3.في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقا : «كمسرّتي» .

4.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۳۱۵ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 216148
صفحه از 624
پرینت  ارسال به