341
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

(ولا تَقهر اليتيم).
القهر: الغلبة، وفعله كمنع.
وقال بعض المفسّرين في تفسير قوله تعالى: «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ»۱ : «أي فلا تغلبه على ماله لضعفه» . ۲
وقوله : (مَواقيت الصلوات) أي مواضعها المُعدَّة لها، كالمساجد. أو أوقاتها المقرّرة لها . والأوّل أنسب بنقل القدمين، وبما وقع في نسخ الأمالي : «إلى مواضع الصلوات» .
قال الجوهري : «الميقات: الوقت المضروب للفعل، والموضع. يُقال : هذا ميقات أهل الشام، للموضع الذي يحرمون منه» . ۳
(وأسمعني لَذاذة نُطقك بذِكري) أي نطقك اللذيذ، أو التذاذك بذكري .
وقد مرّ مثله في حديث موسى عليه السلام .
وقيل : النطق مفعول الإسماع حقيقةً ، وإدراج اللذاذة وإضافتها إليه؛ للتنبيه على أنّ ذكره لذيذ يلتذّ بسماعه، فلا يرد أنّ اللذّة ليست بمسموعة ، وهذا من باب التمثيل، أو اللذاذة به كناية عن إرادته . ۴
قال الجوهري : «لَذذْتُ به لذاذا ولذاذةً: وجدته لذيذا» . ۵
(فإنّ صَنيعي إليك حسن) .
قيل: هذا علّة للنقل والإسماع ؛ لأنّ حسن الصنيعة يقتضي مقابلته بحسن الطاعة والعبوديّة والشكر والفكر . ۶
وفي بعض النسخ : «صنعي» . قال الفيروزآبادي : «صنع إليه معروفا ـ كمنع ـ صُنعا بالضمّ. وصنع به صنيعا قبيحا: فعله . والشيء صُنعا، بالفتح والضمّ: عمِله. وما أحسن صنع اللّه ـ بالضمّ ـ وصنيع اللّه عندك» . ۷
وقوله : (كم من اُمّة) .

1.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۵۲ (صنع) .

2.الضحى (۹۳) : ۹ .

3.تفسير البيضاوي ، ج ۵ ، ص ۵۰۳ .

4.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۲۶۹ (وقت) .

5.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۱ .

6.الصحاح ، ج ۲ ، ص ۵۷۰ (لذذ) .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
340

(فقد رأيت إلى ما تَصير) .
قال بعض الفضلاء : «يصير، بالياء؛ أي الثوب والطعام؛ فإنّ مصير الأوّل إلى البِلى، والثاني إلى القذارة والأذى . أو بالتاء؛ أي بدنك يصير إلى البِلى» . ۱
وقال بعض الشارحين : «أي إلى ما تصير من السعادة والقُرب ونعيم الجنّة، أو من وداع الدُّنيا وأمر الآخرة وأهوالها . والظاهر أنّ المراد بالرؤية الرؤية العقليّة، وهي العلم» انتهى . ۲
والأوّل أقرب، ولا يحتاج فيه إلى حمل الرؤية بالرؤية القلبيّة . والظاهر أنّ الفاء للتفريع، واحتمال كونه للسببيّة بعيد .
(ومكتوبٌ ما أخذتَ) ؛ الظاهر أنّ المراد ما أخذت من الدُّنيا، وتمتّعت به من الطعام والشراب واللباس ونحوها ، أو من الأعمال مطلقا، فهو مكتوبٌ في كتاب عملك، وما يتراءى من كون المراد بالكتابة التقدير فبعيد من السياق .
(وكيف أتلفتَ) .
يُقال : أتلفَه، إذا أفناه ؛ يعني أنّ ما أخذت منها مكتوب في صحيفة عملك بأيّ مصرفٍ صرفته، وبأيّ وجهٍ أفنيته، فيجب عليك ملاحظة المكاسب والمصارف، وإصلاحهما عن المفاسد .
(يا عيسى إنّك مسؤول) عن أعمالك وصنيعك .
(فارحم الضعيف) .
الفاء فصيحة . والظاهر أنّ المراد بالضعيف من لا اقتدار له من حيث المال، أو السنّ، أو الحال، أو العقل . وبالرحم معاونته ومعاضدته وتعليمه وإرشاده .
(كرحمتي إيّاك) .
الكاف إمّا للتشبيه في أصل الرحمة، لا كيفيّتها، أو كمّيّتها ، وإمّا للتعليل، كما قيل في قوله تعالى : «وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ»۳ أي لهدايته إيّاكم.

1.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۰ .

2.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۳۱۸ .

3.البقرة (۲) : ۱۹۸ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215967
صفحه از 624
پرینت  ارسال به