339
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

وغيرها ممّا يتعلّق بلذّات الدنيا» . ۱
وقوله : (ما أنت إلّا بساعتك ويومك) أي لستَ موجودا إلّا في الساعة واليوم الذي أنت فيه؛ فإنّ الماضي من الزمان ليس من عمرك الذي يمكنك الانتفاع به، ولا يعود إليك أبدا ، والمستقبل منه غير معلوم الوقوع لك، ولا تعلم وجودك وبقاءك بعد تلك الساعة وهذا اليوم، فليس عمرك إلّا ما أنت [فيه] فاغتنمه، ولا تغفل فيه ، ماضيك مضى، وما سيأتيك فأين؟ قم، فاغتنم الفرصة بين العدمين .
(فرُحْ من الدُّنيا ببُلغة) ؛ الظاهر أنّ الفاء فصيحة.
والبُلغَة، بالضمّ: ما يتبلّغ به من العيش؛ أي يكتفى به . ولعلّ المراد: اكتف بالبلاغ والكفاف من الدُّنيا في أيّام حياتك، ولا تشتغل بتحصيل الزائد عمّا تحتاج إليه .
وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالبُلغة ما يبلغ الإنسان من زاد الآخرة إلى درجاتها الرفيعة . ۲
(وليكفك الخشن الجَشب) .
قال الفيروزآبادي : «الخشن، ككتف. والأخشن: الأخرش من كلّ شيء. وتخشّن: لبس الخَشِن، أو تكلّم به، أو عاش عيشا خشنا» . ۳
وقال : «جَرَش الشيء: لم ينعم دقّه، فهو جريش» . ۴
وقال : «جشب الطعام ـ كنصر وسمع ـ فهو جَشْب وجَشِب ؛ أي غليظ، أو بلا اُدم. وجشبه: طحنه جريشا . والجشيب: الخَشِن الغليظ البشع من كلّ شيء، والسيّئ المأكل . وقد جَشب ـ ككرم ـ جشوبةً» . ۵
وأقول : يحتمل أن يُراد هنا بالخَشِن الغليظُ من اللباس ، وبالجَشب الغليظ من الطعام، أو بلا اُدم . ويحتمل العكس، أو يراد بكلٍّ كلّ، ويكون الثاني تأكيدا للأوّل ، ولعلّ الأوّل أولى .
وعلى التقادير يكون الغرض منه الأمر بترك الزيادة عن قدر الضرورة من الدنيا .

1.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۰ .

2.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۳۱۸ .

3.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۱۹ (خشن) .

4.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۲۶۴ (جرش) .

5.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۴۶ (جشب) .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
338

(إذا ضحك البَطّالون) ؛ وهم الغافلون عمّا ذكر .
في القاموس : «بطل بُطلاً وبُطلانا وبُطولاً، بضمّهنّ: ذهب ضياعا وخُسرا . وفي حديثه بطالة : هزلٌ. والباطِل: ضدّ الحقّ، ورجل بطّال: ذو باطل» . ۱
وقوله : (فطوبى لك) إلى آخره .
في القاموس : «طوبى: الطَّيْب، وجمع الطيبة، وتأنيث الأطيب . والحُسنى، والخير، وشجرة في الجنّة، أو الجنّة بالهنديّة . وطوبى لك وطوباك لغتان، أو طوباك لَحْنٌ». ۲
وفيه: «نِلته أنيله وأناله نَيْلاً ونالاً ونالَةً: أصبتهُ» . ۳
وقوله : (رُحْ من الدُّنيا) .
في القاموس : «الرواح: العشي، أو من الزوال إلى الليل . ورُحنا رَواحا: سِرنا فيه، أو عَمِلنا. ورُحت القوم وإليهم وعندهم رَوْحا ورَواحا: ذهبت إليهم رواحا» انتهى . ۴
أوالمراد هنا: سِرْ واذهَب من الدُّنيا إلى الآخرة .
(يوما فيوما) ؛ كما يروح المسافر من مركزه إلى مقصده كذلك؛ أي اقطع عنك كلّ يوم من تعلّقات الدُّنيا، حتّى لا يصعب عليك فراقها عند انقضائها وبلوغ أجلك؛ فإنّ الموت الاختياري أسهل من الموت الاضطراري ، وقطع التعلّقات بالتدريج أمكن من قطعها فجأةً .
والغرض الأصلي من أمثال هذا الكلام حسن الاستعداد للآخرة، وتهيئة الزاد لها .
(وذُق لما قد ذهب طعمه) .
في الأمالي: «ما قد ذهب» بدون اللّام، وهو أظهر .
والذوق: اختبار الطعم . قيل : أي لا تتّبع اللذّات، واقنع بالأشياء البشعة التي ذهب طعمها . ۵
وقيل : أمره بذوق طعم ما قد ذهب من عمره، وما عمل فيه من خير وشرّ؛ فإنّه يجد طعم الأوّل حلوا، وطعم الثاني مُرّا .
قال : «ويحتمل أن يكون من باب التهكّم تنبيها على عدم بقاء لذّة ما ذهب من المعصية

1.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۳۱۷ .

2.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۳۳۵ (بطل) .

3.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۹۸ (طاب) .

4.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۶۲ (نيل) .

5.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۲۲۵ (روح) .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215963
صفحه از 624
پرینت  ارسال به