337
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

محرّكة . ورجلٌ يَقظ، كندس وككتف وسكران. الجمع: أيقاظ، وهي يَقظى. الجمع: يقاظى» . ۱
(إذا نامت عيون الأبرار) ؛ فكيف الأشرار !
(حَذرا للمعاد) ؛ بكسر الذال، على أن يكون حالاً، أو خبرا للكون، أو بفتحها على أن يكون مفعولاً له .
وقوله : (الزلازل) أي زلازل القيامة . قال اللّه تعالى : «إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْ ءٌ عَظِيمٌ»۲ .
في القاموس: «زَلْزَلَه زلْزَلةً وزلزالاً، مثلّثة: حرّكه . والزلازل: البلايا» . ۳
وقوله : «وَأهْوَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» إلى آخره .
في القاموس : «الهول : المخافة من الأمر لا يدري ما يهجم عليه منه ، الجمع أهوال» . ۴ وفيه : «أهل الرجل : عشيرته، وذوو قرباهِ» . ۵
وقوله : (اكحل عينيك بميل الحزن) ؛ كناية عن البكاء ممّا لعلّه يستقبله من انقلابات أحوال الدُّنيا وسوء خاتمتها ، ومن شدائد أهوال العقبى وفقدان عافيتها .
وقيل : هو عبارة عن حزن القلب. وتشبيه الحزن به ـ وهو تشبيه معقول بمحسوس ـ لقصد الإيضاح مكنيّة، وذكر الميل تخييليّة .
قال : والمراد بالعين عين القلب؛ لأنّه مورد الحزن، وبميل الحزن أسبابه الموجبة لحصوله فيه . انتهى . ۶
وأنت إذا تأمّلت عرفت ما في هذا الكلام من التعسّف .
والكحل، بالضمّ: ما وضع في العين للاستشفاء، أو التزيّن . والكحل أيضا: الإثمد. وكحل العين، كمنع ونصر .
وفي بعض النسخ: «بملمول الحزن»، وهو بضمّ الميمين وسكون اللام: الميل الذي يكتحل به .

1.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۴۰۰ (يقظ) .

2.الحجّ (۲۲) : ۱ .

3.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۳۸۹ (زلزل) .

4.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۷۱ (هول) .

5.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۳۳۱ (أهل) .

6.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۳۱۷ .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
336

(وتركها لأهلها) ؛ هم الراغبون إليها، المفتونون بزخارفها .
(وصارت رغبته فيما عند إلهه) ؛ من المثوبات والكرامات ورفيع الدرجات .
وقيل : أشار بقوله : «ودّع الأهل ...» إلى أعلى درجات الزهد، ورغبته في تحصيله حيث أمَره أوّلاً بوداع الأهل، والميل إلى سفر الآخرة، وتفويض حالهم إلى ربّهم؛ لأنّ الاشتغال باُمورهم مانع من هذا السفر .
وثانيا : بقلي الدُّنيا وبغضها؛ لأنّ محبّتها أيضا مانعة .
وثالثا : بتركها لأهلها الراغبين إليها ؛ لأنّ بغضها مع عدم تركها أيضا مانع .
ورابعا : بالرغبة فيما عند اللّه من قربه وإحسانه. فإذا حصلت هذه المراتب لأحد دخل في مقام المحبّة، وهو ما دام في هذه الدار، لا يخلو عن فراقٍ مّا من المحبوب، وكان شأنه البكاء، فلذلك أمره ببكاء من كان على الوصف المذكور ، فلذلك قيل: العارفون المحبّون يبكون شوقا إلى المحبوب ، والمذنبون يبكون من خوف الذنوب . ۱
وقوله : (كُن مع ذلك تُلين الكلام). ۲
الإلانة والتليين واحد، ومعناه : لا يكن زهدك سببا لنفرتك عن الخلق، وهجرتك منهم، وسوء الخلق معهم ، بل كُن مع الزهد خليقا مع كلّ أحدٍ .
(وتُفشي السلام) إلى كلّ مَن تلقاه إلّا ما استثني .
يُقال : فشا خبره، إذا انتشر. وأفشاه، أي نشره .
وقوله : (يقظانَ) بالنصب، خبر آخر لقوله : «كُن» ، وهو غير منصرف للوصفيّة ، والألف والنون المزيدتين، ووجود فَعلى في مؤنّثه كما ستعرفه.
وترك العطف في الأخبار المتعدّدة جائز مع رعاية عدم التناسب، وعدم قصد الاشتراك في الإعراب .
في القاموس: «اليقظة، محرّكة: نقيض النوم. وقد يَقُظ ـ ككرم وفرح ـ يقاظة ويَقظا،

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۹۹ .

2.في الحاشية: «احتمال كون تلين وتفشي على صيغة المصدر المضاف إلى الفاعل من باب التفعّل بعيد غاية البُعد، مع عدم استقامته إلّا بتكلّف . فتأمّل» .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 216123
صفحه از 624
پرینت  ارسال به