وفي هذا الكلام دلالة على أنّ الإيمان مستلزم للخشوع، فعدم أحدهما دليل على عدم الآخر . وعلى تقدير جواز كون اللازم ـ أعني الخشوع ـ أعمّ، فانتفاؤه دليل على انتفاء الملزوم ـ أعني الإيمان ـ ولا عكس .
ولعلّ المراد بالإيمان هنا ما هو سبب للنجاة من العقوبات الدنيويّة والاُخرويّة مطلقا، فلا يرد أنّ أقلّ مراتب الإيمان يتحقّق بدون هذا اللازم .
(ولا خَشعت لي إلّا رَجَتْ ثوابي) ؛ يعني أنّ الخشوع ملزوم لرجاء الثواب ، كما أنّ الإيمان ملزوم للخشوع ، ومعلوم أنّ رجاء الثواب يستلزم العمل الموجب له، فإذن لا يتحقّق الإيمان بدون رجاء الثواب والعمل له . وأمّا استلزام الخشوع لرجاء الثواب فقط، ولولاه لم يحصل الخشوع؛ فإنّ من لم يرج من أحد شيئا، لم يخشع له أصلاً .
وقوله : (فأشهد) إلى قوله : (ولا تغيّر سنّتي) .
«أشهد» على صيغة الأمر، أو المتكلّم . والفاء للتفريع . ويفهم منه أنّ الأمنَ من العذاب يتوقّف على الإيمان المستلزم للخشوع ورجاء الثواب، ما لم يبتدع في الدِّين، ولم يغيّر شيئا من السنّة .
وقوله : (ابن البكر البتول) .
قال الفيروزآبادي : «البِكر، بالكسر: العَذْراء. الجمع: أبكار. والمصدر: البَكارة بالفتح. والمرأة، والناقة، إذا ولدَتا بطنا واحدا» . ۱
وقال : «بتله يبتله: قطعه. والبتول: المنقطعة عن الرجال، والمنقطعة عن الدُّنيا إلى اللّه » . ۲
وقوله : (ودَّع الأهلَ، وقلى الدُّنيا) .
في القاموس : «ودعه، كوضعه ، وودّعه بمعنى. والاسم: الوَداع، وهو تخليف المسافر الناسُ، وهم يودّعونه إذا سافر؛ أي يتركونه وسفره» . ۳
وفيه: «قلاه ـ كرماه ورضيه ـ قَلىً وقَلاءً ومَقْلِية: أبغضه، وكرهه غاية الكراهة، فتركه، أو قَلاه في الهَجْر، وقَليه في البغض» . ۴
1.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۳۷۶ (بكر) .
2.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۳۳۲ (قطع) .
3.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۹۲ (ودع) .
4.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۸۰ (قلي) .