333
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

وانتظر مغيبها . وأمرَهُ: حِفظه، كرعاه» . ۱
وقيل : رعاية الليل حفظ ساعاته للقيام بوظائف طاعاته، وإنّما خصّ الليل بالذِّكر؛ لأنّ الشغل فيه أقلّ، والقلب فيه أفرغ، والطاعة فيه أخلص» . ۲
(وأظمئ نهارك) .
قيل : إظْمَأ، أمر من ظَمِأ، مهموز اللّام، كفرح، بمعنى عَطِش . و«نهارك» مفعول فيه، وهو كناية عن الصوم. لا مِن أظْمَأه غيرُه ، و«نهارك» مفعول به، والتعلّق مجاز عقليّ؛ فإنّه بعيد . ۳
أقول : هذا الاستبعاد مستبعَد جدّا، كيف وقد روى المصنّف في باب أنّ الأئمّة عندهم جميع الكتب: «أنّ إلياس النبيّ عليه السلام كان يقول في سجوده : أتراكَ معذّبي وقد أظْمَأتُ لك هواجري ـ إلى أن قال : ـ أتراك معذّبي وقد أسهرتُ لك ليلي» . ۴
وقوله : (نافس في الخير) .
في النهاية : «المنافسة: الرغبة في الشيء، والانفراد به، وهو من الشيء النفيس الجيّد في نوعه . ونافست في الشيء منافسةً ونفاسا، إذا رغبت فيه» . ۵
(جُهدك) بفتح الجيم، أي اجهد جهدك ؛ يعني أبلغ غايتك في المنافسة بقدر وسعك وطاقتك .
وقوله : (تُعرف بالخير) ؛ مجزوم على أنّه جواب الأمر؛ أي حتّى تكون معروفا بالخير .
وقيل : الخير جامع لكلّ ما هو مطلوب شرعا ، وقد أمره به على سبيل المنافسة والمغالبة بقدر الإمكان ، وأشار إلى أنّ غايته المترتّبة عليه سوى ثواب الآخرة معرفة الخلق إيّاه به، وذلك من فضل اللّه عليه ليذكروه به، ويتأسّوا له، كما دلّ عليه بعض الروايات الدالّة فيه على جواز قصد ذلك من عمل الخير ، على أنّ الظاهر جوازه لا للسمعة والرياء ، بل لما ذكر، أو لإرادة ظهور نعمته تعالى ؛ فإنّ فعل الخير والتوفيق عليه من أجلّ نعمائه ، ولذلك قال خليل الرحمن : «وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْاخِرِينَ»۶ . ۷

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۹۷ .

2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۳۵ (رعي) .

3.الكافي ، ج ۱ ، ص ۲۲۷ ، ح ۲ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ۱۳ ، ص ۳۹۳ ، ح ۱ .

4.النهاية ، ج ۵ ، ص ۹۵ (نفس) .

5.الشعراء (۲۶) : ۸۴ .

6.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۹۸ .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
332

الساعتين؛ فإنّهما ساعة غفلة» . ۱
(والحكم لي لطيفَ الحكمة) .
يُقال : أحكمت الشيء فاستحكم، أي صار محكما .
ولعلّ المراد: أتقِن لطلب مرضاتي، وخالصا لوجهي في قلبك الحكمة الدقيقة اللطيفة، وامنعها من الزوال والفساد بالتعليم والتذكّر والعمل بمقتضاها .
والحكمة: خروج النفس إلى كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل ، وفسّر بعلوم الشرائع، أو معالم الدِّين من المعقول والمنقول .
وفي الأمالي: «واحكم لي بلطيف الحكمة» ۲ . ولعلّ المراد: اقض بين الخلق بما علّمتك من لطائف الحكمة .
وقوله : (وأمِت قلبك بالخشية) أي أمته عن الشهوات، أو أمت شهواته بسبب الخشية .
وقيل : إنّما جعل الخشية موت النفس؛ لأنّها توجب ذبولها، وهو موتها، وتوجب ترك اللذّات الحاضرة النفسانيّة والجسمانيّة، وهو موتها وموت الجسد أيضا .
قال : وإنّما أمر بهذه الإماتة؛ لأنّها مع كونها مطلوبة لتطويع النفس الأمّارة، وحفظها عن المهلكات، مستلزمة لمطلوب آخر، وهو إحياؤها بالعلوم والفضائل النفسانيّة والجسمانيّة، وهي حياة أبديّة .
ومنه يظهر سرّ «موتوا قبل أن تموتوا» ۳ ، وسرّ «موتكم في حياتكم، وحياتكم في موتكم» . ۴
وهذا أيضا أحد الوجوه في قول أمير المؤمنين عليه السلام : «الناس نيام، فإذا ماتوا انتهبوا» ۵ . ۶
وقوله : (راع الليل) .
في القاموس : «راعيتُه: لاحظته محسنا إليه . والأمر: نظرت إلى ما يصير. والنجوم: راقبها،

1.الكافي ، ج ۲ ، ص ۵۲۲ ، ح ۲ (مع اختلاف) .

2.الأمالي للصدوق ، ص ۵۱۴ ، ح ۱ .

3.إرشاد القلوب ، ج ۱ ، ص ۴۵ ؛ أعلام الدين ، ص ۳۳۳ ؛ الدعوات ، ص ۲۳۷ .

4.اُنظر : شرح المازندراني ، ج ۱۲ ، ص ۹۷ .

5.خصائص الأئمّة ، ص ۱۱۲ ؛ عوالي اللآلي ، ج ۴ ، ص ۷۳، ح ۴۸ ؛ مجموعة ورّام ، ج ۱ ، ص ۱۵۰ .

6.إلى هاهنا كلام القائل ، وهو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۹۷ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 216145
صفحه از 624
پرینت  ارسال به