وقيل : الترحّم أخصّ من الرحمة؛ لدلالته على الزيادة فيها، أو على صيرورتها مَلَكة، مع احتمال المبائنة بحمله على إظهار الرحمة . ۱
وقيل : الرحمة: رقّة القلب. والترحّم: إعمالها وإظهارها . ۲
وقوله : (لا تَلْهُ) من اللهو. وكونه من الإلهاء بمعنى اشتغال القلب إلى الملاهي بعيد؛ أي لا تشتغل بما يلهي عن أعمال الآخرة .
في القاموس: «لَهِيَ به، كرضي: أحبّه. وعنه: سلا، وغفل، وترك ذكره» . ۳
وقال الجوهري : «لَهَوْتُ بالشيء ألهو لَهْوا، إذا لعِبتَ به، وتلهّيتُ به مثله. وألهاه، أي شغله» . ۴
(ولا تغفل) ؛ يعني عن تذكّر الصالحات بقرينة ما سيأتي .
(فإنّ الغافل منّي بعيد) ؛ تعليل للنهي . والمراد بُعده عن رحمته تعالى .
(واذكرني بالصالحات) من الأعمال والأخلاق .
(حتّى أذكرك) بالثواب والجزاء، أو في الملأ الأعلى .
(وذكّر بي) أي بذاتي، وعظمتي، أو بشرائع ديني وأحكامي، أو بمثوباتي ورحمتي . والتذكير: التعليم، والوعظ .
(الأوّابين) ؛ فإنّهم المنتفعون بذلك .
والأوّاب: الكثير الرجوع إلى اللّه بالتوبة، من آبَ، إذا رجع .
(وآمن بي) .
أَمَره بالإيمان الكامل، والارتقاء أعلى مدارجه . ويحتمل كونه من الأمن، أي آمِنْهم من عذابي، كيلا يقنطوا من رحمتي بعد أن يُوفوا بعهدي، ويعملوا بشرائط وصيّتي، ويتوبوا من معصيتي .
(وتقرّب [بي] إلى المؤمنين) ؛ بالتودّد، والتحبّب، والاُلفة، وحسن المعاشرة؛ فإنّ التقرّب إليهم وسيلة للتقرّب إلى اللّه .
1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۵ .
2.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۳۲۱ .
3.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۸۸ (لهي) .
4.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۴۸۷ (لهو) .