349
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

وقيل : الترحّم أخصّ من الرحمة؛ لدلالته على الزيادة فيها، أو على صيرورتها مَلَكة، مع احتمال المبائنة بحمله على إظهار الرحمة . ۱
وقيل : الرحمة: رقّة القلب. والترحّم: إعمالها وإظهارها . ۲
وقوله : (لا تَلْهُ) من اللهو. وكونه من الإلهاء بمعنى اشتغال القلب إلى الملاهي بعيد؛ أي لا تشتغل بما يلهي عن أعمال الآخرة .
في القاموس: «لَهِيَ به، كرضي: أحبّه. وعنه: سلا، وغفل، وترك ذكره» . ۳
وقال الجوهري : «لَهَوْتُ بالشيء ألهو لَهْوا، إذا لعِبتَ به، وتلهّيتُ به مثله. وألهاه، أي شغله» . ۴
(ولا تغفل) ؛ يعني عن تذكّر الصالحات بقرينة ما سيأتي .
(فإنّ الغافل منّي بعيد) ؛ تعليل للنهي . والمراد بُعده عن رحمته تعالى .
(واذكرني بالصالحات) من الأعمال والأخلاق .
(حتّى أذكرك) بالثواب والجزاء، أو في الملأ الأعلى .
(وذكّر بي) أي بذاتي، وعظمتي، أو بشرائع ديني وأحكامي، أو بمثوباتي ورحمتي . والتذكير: التعليم، والوعظ .
(الأوّابين) ؛ فإنّهم المنتفعون بذلك .
والأوّاب: الكثير الرجوع إلى اللّه بالتوبة، من آبَ، إذا رجع .
(وآمن بي) .
أَمَره بالإيمان الكامل، والارتقاء أعلى مدارجه . ويحتمل كونه من الأمن، أي آمِنْهم من عذابي، كيلا يقنطوا من رحمتي بعد أن يُوفوا بعهدي، ويعملوا بشرائط وصيّتي، ويتوبوا من معصيتي .
(وتقرّب [بي] إلى المؤمنين) ؛ بالتودّد، والتحبّب، والاُلفة، وحسن المعاشرة؛ فإنّ التقرّب إليهم وسيلة للتقرّب إلى اللّه .

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۵ .

2.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۳۲۱ .

3.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۸۸ (لهي) .

4.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۴۸۷ (لهو) .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
348

(واطوِ قلبك ولسانك عن المحارم) .
في القاموس: «طَوى كشحه عنّي: أعرض مهاجرا» . ۱
(فكم من ناظر نظرة) ؛ التاء للوحدة .
(قد زرعت) أي أنبتت .
(في قلبه شهوة) ؛ شهيّة ـ كرضيه ـ شهوة أحبّه، ورغب فيه .
قيل : هو استعارة تمثيليّة متضمّنة لتشبيه الأجزاء بالأجزاء، حيث شبّه الشهوة بالبذر، والقلب بالأرض، والنظر بالزراع . ۲
(ووردت به مواردَ حياض الهلكة) .
المستتر في «وردت» راجع إلى النظرة على الظاهر من السياق . ويحتمل إرجاعه إلى الشهوة .
والباء للتعدية، والضمير المجرور راجع إلى الناظر . ورجوعه إلى القلب بعيد .
والإضافة الاُولى بيانيّة؛ أي الموارد التي هي حياض الهلكة. أو لاميّة بأن يراد بالموارد أطراف تلك الحياض ونواحيها . والثانية من قبيل «لجين الماء».
والموارد: جمع المورد، وهو موضع الورود على الماء .
والحوض معروف، وجمعه: حِياض، وأصله من حاض الماء، إذا جمعه. وكأنّ المراد هنا مجتمع الماء لسَقْي الزرع .
والهلكة، بالتحريك: الهلاك .
ولا يخفى لطف هذا الكلام، حيث عطف «وردت» على «زرعت» بجعله صفة اُخرى للنظرة؛ فإنّ الزارع يحتاج إلى ماء يسقي به زرعه .
(يا عيسى، كُن رحيما مترحّما) للعباد .
قال الجوهري : «الرحمة: الرقّة، والتعطّف. والمرحمة مثله. وقد رحمته وترحّمت عليه» انتهى . ۳

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۴ .

2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۵۸ (طوي) .

3.الصحاح ، ج ۵ ، ص ۱۹۲۹ (رحم) .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215890
صفحه از 624
پرینت  ارسال به