347
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

بإرسال الرُّسل، وإنزال الكتب، والمواعظ البليغة .
وقوله : (لا تَعيها قلوبهم) إشارة إلى نفاقهم ؛ أي لا ترعاها، ولا تحفظها بالعمل، والاعتقاد الخالص الجازم بها .
(يتعرّضون لمَقتي) .
يُقال : مَقَتَه مَقْتا ـ من باب نصر ـ أي أبغضه . والمراد هنا سلب الرحمة، أو العقوبة . والظاهر أنّ الجملة حاليّة . وقيل : استئنافيّة في جواب من يقول: ما ثمرة اختلاف ظاهرهم وباطنهم ؟
(ويتحبّبون بي ۱ إلى المؤمنين) .
في القاموس: «تحبّب: أظهر المحبّة» . ۲
قيل : يعني يظهرون حبّ المؤمنين بمعونتي، وتوفيقي لهم على ذلك، للحفظ عن أذيّتهم وإضرارهم . ۳
وفي بعض النسخ: «يتحبّبون بقربي» .
وكأنّ مآل النسختين واحد . والمراد أنّهم مراؤون بأعمالهم، وغَرَضهم منها تحصيل محبّة المؤمنين لهم؛ لدفع شرّهم عن أنفسهم ، فالمراد بالقُرب ما يوجبه من أنواع الطاعات ؛ واللّه أعلم .
وقيل : الظاهر أنّ «إلى» متعلّق بالقُرب والتحبّب على سبيل التنازع؛ يعني يتحبّبون إلى المؤمنين، ويظهرون حبّهم بسبب قربي إلى المؤمنين، فأميل ظاهرهم إلى المؤمنين، وأدفع شرّهم عنهم . ۴
وقوله : (وكذلك فليكن قلبك وبصرك) .
لعلّ المراد: فليكن كلٌّ من قلبك ونظرك أيضا في السرّ والعلانية واحدا ؛ يعني لا تظهر من قلبك عند الناس خلاف ما تضمر فيه، وما تفعله في السرّ، وكذا من نظرك .

1.في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقا : «بقربي» .

2.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۵۰ (حبب) .

3.قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۴ .

4.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۴ .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
346

وقيل : لعلّ المراد بها الدراهم والدنانير، والذخائر التي أحرزوها في بيوتهم، ولا يؤدّون حقوق اللّه منها، ويتركون طاعة اللّه فيما أمرَ فيها، فكأنّهم عبدوها ، كما ورد في الخبر : «ملعون من عبد الدينار والدرهم» ۱ . ۲
وقيل : يحتمل بعيدا أن يُراد بالبيوت القلوب، وبالأصنام الأهواء النفسانيّة . ۳
وقوله : (فإنّي آليتُ) ؛ بمدّ الألف، من آلى يُوْلي إيلاءً، أي حلف. وهو تعليل للنهي عن دعائهم في تلك الحالة .
(أن اُجيب مَن دعاني) منهم، أو كائنا من كان . والأوّل أنسب بقوله : (وأن أجعل إجابتي إيّاهم لعنا عليهم) ؛ عطف على «اُجيب»، أو على «آليت» .
والأوّل أقرب ؛ أي إجابتي للظالمين فيما يطلبون من اُمور دنياهم موجبة لبُعدهم عن رحمتي، واستدراج منّي لهم، وهو موجب لمزيد طغيانهم وبُعدهم من الخير .
(حتّى يتفرّقوا) عن الدعاء، أو من موضع دعائهم .
وقيل : بالموت . ۴ وقيل : في المذاهب والآراء . وقيل : من الخصلة المذمومة المذكورة . ۵
وعلى التقادير «حتّى» غاية لجعل الإجابة لعنا عليهم .
وقوله : (كم اُطيل النظر) ؛ يحتمل كونه بمعنى التأمّل بالعين أو الفكر، أو الانتظار من باب التمثيل، أو التأنّي بهم، والتأخير في أخذهم وتعذيبهم .
قال الفيروزآبادي : «نظره ـ كضربه وسمعه ـ وإليه نظر: تأمّله بعينه. والنظر، محرّكة: الفكر في الشيء، يقدّره ويقيسه. والانتظار . ونظره وانتظره وتنظّره: تأنّى عليه . والنَظِرة، كفرحة: التأخير في الأمر» . ۶
(واُحسنُ الطلب) .
«اُحسّن» من التحسين . والمراد بالطلب طلب رجوعهم من المعصية إلى الطاعة والإنابة،

1.الكافي ، ج ۲ ، ص ۲۷۰ ، ح ۹ ؛ الخصال ، ص ۱۲۹ ، ح ۱۳۲ ؛ معاني الأخبار ، ص ۴۰۲ ، ح ۶۷ .

2.القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۳۲۰ .

3.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۳ .

4.احتمله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۳۲۰ .

5.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۳ .

6.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص۱۴۴ و ۱۴۵ (نظر) مع التلخيص .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215891
صفحه از 624
پرینت  ارسال به