351
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

والعَدوى: الفساد. وعَدَى اللصّ على القماش عَداء وعُدْوانا، بالضمّ والتحريك: سَرَقه . وذِئب عَدوان، محرّكة: عاد. وعَداه عن الأمر عَدْوا وعدوانا: صرفه، وشغله، كعدّاه . وعليه: وثب. وأعدى زيدا عليه: نصره، وأعانه، وقوّاه . والعَدوى: ما يعدي من جَرَبٍ أو غيره، وهو مجاوزته من صاحبه إلى غيره . انتهى . ۱
وكلّ من هذه المعاني مناسب للمقام، وإن كان الأخير أنسب ؛ يعني أنّ المصاحب الشرير يؤثّر أخلاقه الذميمة فيمن صحبه .
(وقرين السوء يُردي) .
القرين: المقارن، والمصاحب .
وفي القاموس: «رَدَى فلان في البئر: سقط، كتردّى، وأرداه غيره، وردّاه. ورَدِي ـ كرضي ـ رَدىً: هلك. وأرداه غيره» ۲ انتهى .
وهذا الكلام في المعنى نهي وتنفير عن مصاحبة أهل المعصية .
(واعلم من تُقارن) ؛ يعني أنّه لابدّ لك في انتظام اُمور دينك ودنياك من مصاحب ومُعين ، ولابدّ لك أيضا من اختباره قبل اختياره، كما أشار إليه بقوله : (واختر لنفسك إخوانا من المؤمنين) .
روى المصنّف رحمه الله في كتاب العلم، بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : قالت الحواريّون لعيسى : يا روح اللّه مَن نجالِس؟ قال : من يذكّركم اللّه رؤيتُه، ويزيد في علمكم منطقُه، ويرّغبكم في الآخرة عملُه» . ۳
وقوله : (لا يتعاظمني) .
في القاموس: «تعاظمه الأمر: عظُم عليه. وأمرٌ لا يتعاظمه شيء، ولا يعظم بالإضافة إليه» . ۴
وقوله : (في مُهلة من أجلك) .
المهلة، بالضمّ: اسم من أمهله إمهالاً، ومهّله تمهيلاً، إذا أنظره .

1.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۶۰ (عدو) .

2.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۱۶ (ردي) .

3.الكافي ، ج ۱ ، ص ۳۹ ، ح ۳ ؛ إرشاد القلوب ، ج ۱ ، ص ۷۷ ؛ أعلام الدين ، ص ۲۷۲ ؛ عدّة الداعي ، ص ۱۲۱ .

4.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۱۵۲ (عظم) .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
350

(ومُرهم يدعوني معك) أي يجتمعوا معك في الدُّعاء، أو يتأسّوا بك فيه .
(وإيّاك ودعوة المظلوم) .
قال الجوهري : «دَعَوتُ اللّه له وعليه دعاءً، والدعوة المرّة» . ۱
وقوله : (أفتح لها) أي لدعوة المظلوم .
(بابا من السماء) .
في بعض النسخ: «إلى السماء»، وهو كناية عن الإجابة .
وقيل : يحتمل أن يُراد بالباب ظاهره، وأن يُراد به باب سماء الجود والغضب؛ فإنّ قبول دعاء المظلوم جود بالنسبة إليه، وغضب بالنسبة إلى الظالم . ۲
وقوله : (ولو بعد حين) أي مرّة من الزمان، وأجل مسمّى .
وهذا التأخير إنّما يكون لمصالح وحِكَم داعية إليه، منها : استدراج الظالم . ومنها : إمكان رجوعه عن الظلم . ومنها : تكثير ثواب المظلوم بصبره عليه، وغير ذلك .
وقوله : (صاحبَ السوء يُعدي) .
إضافة الصاحب إلى «السوء» من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة .
قال الجوهري :
ساءه يسوءه سَوءًا ـ بالفتح ـ ومساءة ومسائية: نقيض سَرّه. والاسم: السوء، بالضمّ . وقرئ: «عليهم دائرة السوء»؛ يعني الهزيمة، والشرّ . ومن فتح ، فهو من المساءة. وتقول : هذا رجلُ سوء بالإضافة، ثمّ تدخل عليه الألف واللام، فتقول : هذا رجل السوء .
قال الأخفش : «ولا يقال: الرجلُ السَّوء، ويقال: الحقّ اليقين، وحقّ اليقين جميعا ؛ لأنّ السَّوء ليس بالرجل، واليقين هو الحقّ» .
قال : «ولا يقال : هذا رجلُ السُّوء، بالضمّ» . ۳
وقال الفيروزآبادي :
عدا عليه عَدْوا وعُدُوّا وعَداءً وعُدْوانا، بالضمّ: ظلمه، كتعدّي واعتدى وأعدى .

1.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۳۳۷ (دعو) .

2.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۶ .

3.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۵۵ - ۵۶ (سوأ) .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215886
صفحه از 624
پرینت  ارسال به