369
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

قيل : كان سنّها حينئذٍ نيفا وتسعين سنة . ۱
(من غير قوّة بها) أي مع غاية ضعفها، وعدم قوّة كانت بها بحيث تقوّي بتلك القوّة على الاستيلاد عادةً .
(أردتُ بذلك) أي بخلق يحيى، وتولّده من كبيرين، وبخلقك وتولّدك بلا أب .
(أن يظهر لها) أي لاُمّ يحيى .
(سلطاني) أي عظمتي وقدرتي على ما اُريد .
(ويظهر) للخلق (فيك) أي لأجل تولّدك بلا أب .
(قدرتي) أي قوّتي .
وقيل : ذكر الظهور لها في الأوّل، وللخلق في الثاني ؛ لأنّ الثاني أغرب وأعجب ، وتخصيص الظهور بها؛ لأنّ توليد العاقر أبعد من توليد الكبير . ۲
وقوله : (تيقّظ، ولا تيأس من رَوحي) أي لا تقنط من رحمتي وتنفيسي .
قيل : المتيقّظ وإن كان مستعدّا لفيض الربّ، إلّا أنّه ربّما كان لا يبرّئ نفسه عن التقصير، وربّما يؤدّي تيقّظه إلى اليأس ، فلذا نهاه عنه . ۳
وقوله : (وبطيّب الكلام) ؛ بتشديد الياء.
والجارّ متعلّق بما بعده ، أعني قوله : (فقدّسني) ، ولا محذور في ذلك؛ لعدم كون الفاء للشرط .
وقوله : (كيف يكفر العباد بي) .
«كيف» للاستخبار الإنكاري مع توبيخ وتعجّب لكفرهم، من قبيل قوله تعالى : «كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّهِ»۴ .
والكفر شامل لكفر الجحود، وكفر النعمة، وكفر المخالفة .
(ونَواصيهم في قبضتي) ؛ كناية عن كمال الاقتدار والقهر والاستيلاء عليهم؛ فإنّ من أخذ

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۱۸ .

2.البقرة (۲) : ۲۸ .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
368

وقوله : (بأمريَ المُرسلُ إليها) ؛ على صيغة اسم المفعول .
والمراد به جبرئيل عليه السلام . ويمكن أن يُراد بالأمر نفخه فيها .
(روحي) بدل من المرسل إليها، أو عطف بيان له .
(جبرئيل الأمين) ؛ عطف بيان للروح .
(من ملائكتي) ؛ بيان لجبرئيل .
وقوله : (حيّا) ؛ نصب على الحال، أو على التميز .
وقوله : (تمشي) ؛ صفة ل «حيّا»، وهما مترادفان، أو متداخلان .
وقوله : (في سابق علمي) أي علمي السابق، وهو العلم الأزلي بأن يكون خلقك على هذا النحو .
وقوله : (زكريّا بمنزلة أبيك) ؛ يعني في الرأفة والشفقة والمحبّة . أو لأنّه كفل اُمّه، كما قال : (وكفيل اُمّك) أي متكفّل لاُمورها .
والغرض من ذكره ترغيبه عليه السلام على برّه وتعظيمه، حيّا وميّتا .
(إذ يدخل عليها المحراب) .
قال البيضاوي : «المحراب: الغُرفة التي بنيت لها في المسجد، أو المسجد، أو أشرف مواضعه ومقدمها، سمّي به؛ لأنّه محلّ محاربة الشيطان، كأنّها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس» . ۱
(فيجد عندها رزقا) .
قال البيضاوي : «روي أنّه لا يدخل عليها غيره ، وإذا اخرج أغلق عليها سبعة أبواب، وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وبالعكس» . ۲
(ونظيرك يحيى من خلقي) في الزهد والعبادة، أو في العلم والنبوّة وسائر الكمالات ، أو في تولّده من شيخٍ كبير يَئسَ من الولد ، فكأنّه أيضا ولد من غير أب ، أو في دلالته على القدرة الكاملة. ونظير الشيء مثله .
(وَهبتُهُ لاُمّه بعد الكِبر) .

1.تفسير البيضاوي ، ج ۲ ، ص ۳۴ .

2.تفسير البيضاوي، ج ۲ ، ص ۳۴ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215371
صفحه از 624
پرینت  ارسال به