375
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

وقوله : (ضرركم) .
في بعض النسخ: «صوركم»، وهو أظهر وأنسب بما روي: «أنّ اللّه لا ينظر إلى صُوركم، ولا إلى أجسادكم، ولكنّه ينظر إلى قلوبكم ونيّاتكم» . ۱
وفي بعضها: «صرركم» بالصاد المهملة، وكأنّه بكسر الفاء وفتح العين، جمع صرّة ـ بالفتح ـ نحو بَدْرة وبِدَر . أو جمع صِرّة ـ بالكسر ـ نحو قِربة وقِرَب .
قال الجوهري : «الصرّة: الصيحة، والجماعة، والشدّة» . ۲
وفي القاموس: «الصِّرة، بالكسر: أشدّ الصياح . وبالفتح: الشدّة، والحرب، والحرّ، والجماعة» . ۳
وقوله : (شَين) ؛ هو بالفتح، خلاف الزين .
وقوله : (لطم) ؛ على بناء الفاعل، وفاعله ذلك الغير. أو على بناء المفعول من المجرّد، أو المزيد فيه .
واللطم: الضرب على الوجه بباطن الراحة .
وقوله : (وتقرّب إليّ بالمودّة) أي بالتودّد إلى الناس ، أو بما يوجب مودّتي، أو بمودّتك لي .
ففيه على الأوّل ترغيب في حسن المعاشرة ، وعلى الأخيرين في تحصيل محبّته تعالى بتصفية الظاهر والباطن من الرذائل، وتحليتهما بالفضائل .
وقوله : (واعرض عن الجاهلين) ؛ أمر بالإعراض عن مخاصمتهم ومعارضتهم ومماراتهم والمكافأة بمثل أفعالهم، لا عن نصحهم وتأديبهم وإرشادهم .
أو المراد بالجاهلين المنهمكين في آثار الجهل، المستغرقين فيها، بحيث لا يجوّز العقل تأثير النصيحة والموعظة، بل رجّح بالإقبال إليهم، والتعرّض لإصلاحهم مفاسد كثيرة .
وقوله : (ذِلّ لأهل الحسنة) ؛ على صيغة الأمر، من الذِّلّة ـ بالكسر، والضمّ ـ وهو ضدّ الصعوبة، والرفق، والرحمة. وفعل الكلّ كفرّ .

1.الأمالي للطوسي ، ص ۵۳۶ ، ح ۱ ؛ مكارم الأخلاق ، ص ۴۶۹ ؛ محاسبة النفس للكفعمي ، ص ۱۸۲ .

2.الصحاح ، ج ۲ ، ص ۷۱۰ (صرر) .

3.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۶۸ (صرر) .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
374

عليها. ۱
وقوله : (الدنيا قصيرة العُمُر) .
إن اُريد بالدُّنيا نفسها، فقصر عمرها؛ أي بقاؤها بالنسبة إلى الآخرة . وإن اُريد أهلها ـ يعني عمر كلّ أحد فيها ـ فقصره ظاهر .
وعلى التقديرين المقصود منه التحذير والتنفير عن الركون إليها .
وأمّا قوله : (طويلة الأمل) ؛ فالمراد به طول أمل أهلها فيها، والإسناد إليها مجاز.
والأمل: الرجاء، قد يفرّق بينه وبين الطمع بأنّ الأمل كثر استعماله فيما يستبعد حصوله، والطمع فيما يقرب .
وقوله : (وأنتم تشهدون) ؛ من الشهادة، أو من الشهود، وهو الحضور .
والظاهر أنّ الواو للحال .
وقوله : (بسرائر) ؛ متعلّق بالشهادة على الظاهر. ويحتمل كونه بدلاً من قوله (بالحقّ) .
وقوله : (غسلتم وجوهكم) ؛ لعلّ المراد غسل الأعضاء الظاهرة مطلقا بقرينة المقابلة بقوله : (ودنّستم قلوبكم) .
في الصحاح: «دَنِسَ الثوب، وتدنّس: توسّخ. ودنّسه غيره» . ۲
(أبي تغترّون) أي هل بعفوي، أو إمهالي تختدعون .
والاستفهام للتوبيخ .
(أم عليَّ تجترؤون) أي أم على عقوبتي لا تبالون .
قال الجوهري : «الجرأة، مثال الجرعة: الشجاعة . والجَرِيء: المِقدام . أو تقول : جرّأتك على فلان، حتّى اجترأت عليه» . ۳
وقوله : (قلّموا أظفاركم) .
قلم الأظفار، وتقليمها: قطعها . وهنا كناية عن قبض اليد والامتناع .
وقوله : (الخَنا) أي الفحش من القول .

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۲۱ .

2.الصحاح ، ج ۳ ، ص ۹۳۱ (دنس) .

3.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۴۰ (جرأ) .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215338
صفحه از 624
پرینت  ارسال به