529
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

وقيل: في ذكر البصير بعد الخبير ـ الذي هو العالم المطلق ـ ردّ على من زعم أنّه ليس عالما بالجزئيّات؛ لأنّ المبصرات كلّها جزئيّات . ۱
(هو الدائم بلا فناء) .
في تقييد الدوام بعدم الفناء إشارة إلى دفع توهّم حمل دوامه تعالى على المعنى المتعارف، وهو الزمان الطويل مطلقا .
(والباقي إلى غير منتهى) .
الظاهر أنّ المراد نفي الانتهاء عن استمرار وجوده؛ لكونه واجب الوجود، فيستحيل عليه العدم مطلقا .
وقيل : أي من غير انتهاء لذاته، فلا يتّصف بحدّ ونهاية؛ لأنّهما من لوازم المقدار، وهو منزّه عنه . ۲
قوله : (أحمده بخالص حمده) أي بحمده الخالص عن الشوب والنقص .
(المخزون) أي المكتوم والمستور عن غير أهله، لا يطّلع عليه ولا يأتي بحقّه إلّا المقرّبون .
أو المذخور لأهله ليوم فاقتهم . يُقال : خزنت الشيء أخْزنته ـ بالضمّ ـ إذا كتمته، وحفظته .
وقوله : (بما حمده ...) بيان لسابقه .
وقوله : (لا يُحصى) على البناء للمفعول . يُقال : أحصيت الشيء؛ أي عَدَّدْتُهُ .
وقوله : (ولا يتقدّمه أمد) .
الأمد، بالتحريك: الغاية ؛ أي لا يكون مسبوقا بغاية ونهاية من جانب الأزل، أو من جانب الأبد أيضا . فتدبّر .
وفي بعض النسخ: «ولا يتقدّمه أحد» ، والأوّل أظهر وأنسب .
وقيل : معناه حينئذٍ أنّه لا يتقدّمه أحد بالتقدّم المعنوي بأن يحمد أفضل منه . أو بالتقدّم

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۹۶ .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
528

(وأنعم بالحياة عليهم فضلاً) أي بلا سبق استحقاق .
(وقدّر الأقوات أحكمها بعلمه تقديرا) ؛ لعلّ المراد ما أفاده بعض الأفاضل أنّه كانت الأقوات مقدّرة محدودة في علمه، أو قدّر الأقوات قبل خلق الخلائق، وأحكمها لعلمه بمصالحهم قبل إيجادهم . ۱
وقوله : «تقديرا» نصب على التميز .
(فأتقنها بحكمه) .
في بعض النسخ: «بحكمته» .
(تدبيرا) .
في بعض النسخ: «تقديرا» . وتدبير الأمر فعله عن فكر وتأمّل ونظر إلى عاقبته . والمراد هنا ما يترتّب عليه من تعلّق العلم بصلاح آخره، كتعلّقه بصلاح أوّله من دون تردّد وتفكّر؛ يعني أتقن تدبير الأقوات بعد إيجاد الأشياء المحتاجة إليها على وفق حكمته، أو لعلمه بالحِكَم والمصالح .
وقيل : معنى تقدير الأقوات وإحكامه بعلمه وإتقانها أنّه تعالى جعل لكلّ نوع وصنف من أنواع المرزوقين وأصنافها رزقا معلوما على قدر معلوم لحكمة ومصلحة، بحيث لا يتغيّر ولا يتبدّل، ولا يمكن أن يُقال: لو كان الأمر على خلاف ذلك، كان أحسن . وهذا معنى الإحكام والإتقان، وهما بمعنى واحد . ۲
(إنّه خبيرا بصيرا) .
الخبير، بالضمّ: العليم . والخبير: العالم بدقائق [الاُمور ]وغوامضها، والمطّلع على حقيقتها وكُنهها .
وقيل : هو من خبرت الأرض: شققتها للزراعة . ۳
والبصير: المبصر ، والمراد هنا العالم بالخفيّات، أو العالم بالمبصرات بنفس الذات .

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۹۵ .

2.أفاده العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۶ ، ص ۴۶ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215387
صفحه از 624
پرینت  ارسال به