المفتونين بالدنيا ، وسيجيء في الحديث القدسي : «إذا رأيتم العالِم مفتونا بالدُّنيا، فَاتَّهِموه على دينكم ؛ فإنّ كلَّ محبّ لشيءٍ يَحوطُ ما أحَبَّ ، ألا وإنّ هؤلاء قُطّاع طريق عبادي المريدين ، وإنّ أدنى ما أنا صانعٌ بهم أن أنْزِعَ حلاوةَ مناجاتي من قلوبهم» . ۱
وذلك الاُستاذ هو المعبَّر عنه بين أهل الحقّ ب «شيخ» و«پير» . وقد قلت في المثنوي المسمّى ب «نان و پنير» (نظم) :
عقل چون از علم ، كامل مى شودوز تعلّم ، علم ، حاصل مى شود
در تعلّم نيست از دانا گزيرآنكه خوانند اوستاد و شيخ وپير
پس مرا يارب بدانائى رسانتا ز شرّ جهل باشم در امان
وكنت قد اُعطيتُ شرفَ لقاء من كان بهذه الصفات ، ودَرَستُ اُصول الكافي وقدرا من التهذيب على حضرته ، وكان متوجِّها إليَّ كلّ التوجّه ، ولكن لم أعرف قدر هذه النِّعمة حقّ المعرفة ؛ إذ لم اُفوّض إليه أمري كلّ التفويض ليبلغ بي إلى ذروة العرفان ، حتّى أرتحل إلى دار الجنان ، وتركني يتيما منقطعا عن الأب الشفيق ؛ إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ؛ وهو العالم العارف ، الزاهد العابد ، مُحيي آثار أهل البيت عليهم السلام التقيّ المتّقي ، مولانا محمّد تقيّ المجلسي ، قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه .
فإن قلت : إنّك وصفت الصوفيّة بما وصفت ، وأنت أوردت في هذا الكتاب أشعارا من السنائي والعطّار والمشهور بمولانا الرومي وهم صوفيّة أهل السنّة ؟!
قلت : ما أوردت منهم كلُّها حِكمٌ ومعارفُ، وما يتضمّن محبّة اللّه والشوق إلى لقائه والرِّضا والتسليم والتقديس والتحميد على وجه يطابق مخزونات أحاديث المعصومين عليهم السلام طباقا يحصل الظنّ القويّ بأنّهم صرفوا مُدَدَ أعمارهم في التدبّر فيها ، وكذا معارفُ غامضة لم تكن موافقة لعقائد أهل السنّة ، لا أشعريّهم ولا معتزليّهم ، مثل نفي الجبر والتفويض وإثبات الأمر بين الأمرين ، قال في المثنوي (نظم) :
شبهه جبر از قدر رسواترستزانكه جبرى حسّ خودرا منكرست