273
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

تحت جناحيها ، وإذا هجمت على حبّة حرمها نفسَها، ولم تلتقط وطلبت الفراريخ، وولّتهنّ عليها إلى أن بلغن حدّا استغنين عن المربّي ، فإذا جمعن عليها طردتهنّ لئلّا يعتدن بترك الطلب ، مع أنّها لم تتعلّم ذلك ولم تجرّب ، وليس ذلك من مقتضى ذاتها حتّى يكون طبيعيّا لها ، ولا لها قوّة عقلانيّة حتّى يكون بترجيح منها وتروٍّ ، ولا الفعل فعلَ عابثٍ كما يصدر من الأطفال والمجانين ، بل له غاية لها مدخل عظيم في نظام العالم ، فهل يخفى على ذي لبّ أنّ هذه الأفاعيلَ إنّما هي بتدبير حكيمٍ عليم استعمل هذه الدجاجةَ واضطرّها اضطرارا تسخيريّا غير قسريّ عليها ؛ لما فيها من مصلحة العالم .
ولعمري لو انفتحت عين عبرتك لوجدتَ نسبة كلّ جزء من أجزاء النظام الأعلى إليه هذه النسبةَ .
روى الصدوق ـ طاب ثراه ـ في كتاب التوحيد أنّه سُئل الصادق عليه السلام : ما الدليل على أنّ الصانع واحد؟ فقال : «اتّصال التدبير وتمام الصنع» . ۱
ومن هذه المشكاة اقتبس من قال (نظم) :

از محيط فلك و اوج سماكتا حضيض سمك ومركز خاك
بين مرتّب شده اجرام كه هستوين همه جنبش و آرام كه هست
شكل و ترتيب فلك بر يك حالدور سير همه بر يك منوال
يكى از صورت خود ناگشتهيكى از گردش خود نگذشته
متّفق وضع دواير باهممنتظم سلك عناصر باهم
همه بر يك صفت و يك آيينهيچ زيرين نشده بالائين
سال و مه روز و شب و شام و سحريك بيك گرم رود تيز گذر
تا بآمد شد خود ره گروندبر يكى قاعده آيند و روند
چار فصلى كه بهر سال درستبهمين رسم وروش ره سپرست
اين مواليد سه گانه كه جهانپر از آنهاست چه پيدا چه نهان
نوع نوعش نه كم آيد نه فزوناز نهانخانه ابداع برون
كارگاهى بچنين نظم ونسقكار يك كار گزاراست الحق
***

وفى كلّ شيء له آيةتدلّ على أنّه واحد
***

هر گياهى كه از زمين رويدوحده لا شريك له گويد
وأذكر هاهنا ما أفاد المحقّق الفاضل صاحب بحارالأنوار في شرح هذا الحديث ، قال مدّ ظلّه :
قوله عليه السلام : «فمن الملك» لعلّه عليه السلام سلك أوّلاً في الاحتجاج عليه مسلكَ الجدل؛ لبنائه على الأمر المشهور عند الناس أنّ الاسم مطابق لمعناه ، ويحتمل أن يكون على سبيل المطايبة والمزاح؛ لبيان عجزه عن فهم الواضحات ، وردّ الجواب في أمثال تلك المطايبات ، أو يكون منبّها على ما ارتكز في العقول من الإذعان بوجود الصانع وإن أنكروا ظاهرا لكفرهم وعنادهم .
ثمّ ابتدأ عليه السلام بإزالة إنكار الخصم وإخراجه منه إلى الشكّ لتُعدَّ ۲ نفسه لقبول الحقّ ، فأزال إنكاره بأنّه غير عالم [بما] تحت الأرض ، وليس له سبيلٌ إلى الجزم بأن ليس تحتها شيء ، ثمّ زاده بيانا بأنّ السماء التي لم يصعدها كيف له الجزم والمعرفة بما فيها وما ليس فيها، وكذا المشرق والمغرب ؟ فلمّا عرف قبح إنكاره وتنزّل عنه، وأقرّ بالشكّ بقوله : ولعلّ ذلك ، أخذ عليه السلام في هدايته وقال : ليس للشاكّ دليل، وللجاهل حجّة ، فليس لك إلّا طلب الدليل ، فاستمع وتفهّم ؛ فإنّا لا نشكّ فيه أبدا .
والمراد بولوج الشمس والقمر غروبهما ، أو دخولهما بالحركات الخاصّة في بروجها ، وبولوج الليل والنهار دخول تمام كلّ منهما في الآخَر ، ودخول بعض من كلّ منهما في الآخر بحسب الفصول .
وحاصل الاستدلال أنّ لهذه الحركات انضباطا واتّساقا ، واختلافا وتركّبا ؛ فالانضباط يدلّ على عدم كونها إراديّة ، كما هو المشاهد من أحوال ذوى الإرادات من الممكنات ، والاختلاف يدلّ على عدم كونها طبيعيّة ؛ فإنّ الطبيعة العادمة للشعور لا تختلف

1.التوحيد ، ص ۲۵۰ ، ح ۲ .

2.في المصدر : «لتستعدّ» .


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
272

قوله : (إنْ كانَ الدَّهْرُ يَذْهَبُ بِهِمْ) .[ح ۱ / ۲۱۵]
ضمير «بهم» إمّا إلى الناس، أو الأعمّ على سبيل التغليب ، و«يذهب بهم» ناظر إلى قوله تعالى في حكاية الزنادقة: «وَقَالُوا مَا هِىَ إِلَا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَا الدَّهْرُ»۱ .
وقوله عليه السلام : (لِمَ لا يَرُدُّهُمْ).[ح ۱ / ۲۱۵]
المقصود : إن عنيتم بالدهر الذي تذهبون إليه مَن كان صاحبَ قدرة وتدبير على أن ينظّم اُمور العالم النظمَ الذي حيّر اُولي الألباب ؛ لحسن إتقانها وإحكامها ، فقد أقررتم بما نقول من الصانع المدبّر الحكيم ، وسمّيتموه باسم مخلوق ضعيف من مخلوقاته ، وإن عنيتم هذا الضعيف الذي لا يقدر أن يمسك نفسه في أقلّ من ساعة ، ولا يزال في التجدّد والتصرّم ، فليس له فعل يبتني على علم وتدبير ، فليس الذهاب بهم أولى به من ردّهم، ولا ردّهم أولى به من الذهاب بهم ، ولزم من ذلك أن لا يصدر منه واحد منهما ؛ لامتناع الترجّح بلا مرجّح ، وإن كان بإعمال غيره إيّاه وهو المسلّط عليه ، فالمُذهب والرادّ ، والمُحيي والمميت ، والمدبِّر والمقدِّر ذلك لا هذا . از آن كمترند كه با حشيش نام هستى برند .
قوله : (القومُ) .[ح ۱ / ۲۱۵]
المراد بالقوم على نحو ضمير «بهم» إمّا الناس، أو الأعمّ على سبيل التغليب ، ويشهد للثاني قوله عليه السلام عقيبَه : «لِمَ السماء مرفوعة؟» إلى آخره .
قوله : (مُضْطَرّونَ) .[ح ۱ / ۲۱۵]
يعني بالاضطرار التسخيريّ لا القسريّ ، والمسخِّر هو التدبير الكلّي والأزلي ، واعتبر ذلك بالدجاجة وجلوسها على البيض ، وتحمّل الجوع والعطش وعدم الحركة في طلب الغذاء والماء كما كانت قبل ذلك مخافةَ أن تبرد البيض عمّا حدث فيها من الحرارة تحت جناحها فتفسد ، ثمّ إذا انقابت البيضات وخرجت منها الفراريخ حافَظَها

1.الجاثية (۴۵) : ۲۴ .

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 165916
صفحه از 637
پرینت  ارسال به