لراحتهم ، والنوم لهدؤهم ، والإتقان لأعمالهم ؛ فإنّها لو كانت رجراجةً منكفئةً لم يكونوا يستطيعون أن يتقنوا البناء والنجارة والصناعة وما أشبه ذلك ، بل كانوا لا يتهنّأون بالعيش والأرض ترتجّ من تحتهم ، واعتبر ذلك بما يصيب الناس حين الزلازل على قلّة مكثها حتّى يصيروا إلى ترك منازلهم والهرب عنها» . ۱
وروى الصدوق في كتاب العيون عن أبي محمّد عليه السلام أنّه قال في تفسير قوله تعالى : «الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فِرَاشا»۲
الآية : «جعلها ملائمةً لطبائعكم ، موافقةً لأجسادكم؛ لم يجعلها شديدةَ الحمّى فتحرقكم ، ولا شديدةَ البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدةَ النتن فتعطبكم ، ولا شديدةَ اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم ، ولكنّه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به ، وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم ، وجعل فيها من اللين ما تنقاد به في حرثكم وقبوركم وكثير من منافعكم ، فكذلك جعل الأرض فراشا لكم .
ثمّ قال : «وَالسَّمَاءَ بِنَاءً» يعني سقفا من فوقكم محفوظا ، يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم .
ثمّ قال : «وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً» يعني المطر يُنزله من علا ليبلغ قلل جبالكم ، وتلالَكم وهضابكم وأوهادكم ، ثمّ فرّقه رذاذا ووابلاً وهطلاً لتنشفه أرضكم ، ولم يجعل ذلك المطر نازلاً عليكم قطعةً واحدةً، فتفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم .
ثمّ قال : «فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقا لَكُمْ» يعني ما يخرجه من الأرض رزقكم «فَلَا تَجْعَلُوا للّهِِ أَندَادا» أشباها وأمثالاً من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شيء «وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ»۳ أنّها لا تقدر على شيءٍ من هذه النِّعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربّكم» . ۴