على حلّها ، ولقد وقع الاحتياج إليها في زماننا ؛ لشيوع الشُّبه وكثرة ذكرها من المتأخِّرين .
المقدّمة الاُولى : أنّ ما يخرج من العدم إلى الوجود لا يمكن أن يخرج بنفسه ، بل يحتاج إلى موجد مباين له ؛ لأنّ ما لا يكون موجودا فيصير موجودا لايمكن أن يصير موجودا ويحصل له الوجود إلّا بمحصّل لوجوده وسببٍ لاتّصافه به ، ولا يجوز أن يكون ذلك المحصّل للوجود مهيّتَه الخاليةَ عن الوجود ؛ لأنّ إعطاء الوجود وتحصيله من غير الموجود لا يتصوّر ، فلابدّ أن يكون الموجد له والعلّة المطلقة لوجوده موجودا مباينا له .
وقد استعملها ۱ أبو عبداللّه عليه السلام كما رواه الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم أنّه قال أبو شاكر الديصاني لأبي عبداللّه عليه السلام : ما الدليل على أنّ لك صانعا؟ فقال : وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين : إمّا أن أكون صنعتها أنا ۲ ، فلا أخلو من أحد معنيين : إمّا أن أكون صنعتها وكانت موجودة ، أو صنعتها وكانت معدومة ، فإن كنت صنعتها وكانت موجودة ، فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها ، وإن كانت معدومة ، فإنّك تعلم أنّ المعدوم لا يحدث شيئا ؛ فقد ثبت المعنى الثالث أنّ لي صانعا وهو اللّه ربّ العالمين» . ۳
المقدّمة الثانية : أنّ ما يوجد فيه شيئان ـ ولو بالتحليل ـ لابدّ لضمّهما من موجبٍ ، أحدهما كان أو ثالثا .
وبيانها أنّ ما ينحلّ إلى الشيئين في العقل ، ويحكم العقل بانحلاله إليهما حكما صادقا ـ سواء كان الانحلال إلى ذاتيّين أو إلى الذاتي والعرضي انحلالاً لا يخلو فيه كلّ منهما في مرتبة عن الاُخرى ـ فللإيجاد أو الخلط والمقارنة فيه لا محالة سبب ، وسببه إمّا أحدهما أو الثالث .
ثمّ لا يجوز في الوجود المطلق ـ الذي لا يكون ذاتيّا للموجود في الخارج ؛ لكونه من المنتزعات العقليّة ـ أن يكون سببا لهذا الانضمام الذي هو الموجوديّة ؛ فإنّ مقتضى كون الشيء موجودا ـ أي كونه بحيث يصحّ انتزاع الوجود منه ـ لا يكون إلّا ما هو موجود ، فضلاً أن يكون ما لا يتصوّر وجوده ، ولا يجوز أن يكون سببه المهيّةَ الخالية عن الوجود
1.الضمير راجع إلى المقدّمة الاُولى.
2.في التوحيد : + «أو صنعها غيرى ؛ فإن كنت صنعتها أنا».
3.التوحيد ، ص ۲۹۰ ، ح ۱۰ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ۳ ، ص ۵۱ ، ح ۲۳ .