عَلَيْهِ فِى النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْأَمْثَالَ» 1 ، إلى غير ذلك .
قال البيضاوي في قوله تعالى : «مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارا» 2 :
لمّا جاء بحقيقة حالهم عقّبها بضرب المثل ، زيادةً في التوضيح والتقرير ؛ فإنّه أوقع في القلب ، وأقمع للخصم الألدّ ؛ لأنّه يريك المتخيّلَ محقّقا ، والمعقولَ محسوسا ، ولأمرٍ مّا أكثر اللّه في كتبه الأمثال ، وفشت في كلام الأنبياء والحُكماء . والمثَلَ في الأصل بمعنى النظير ؛ يُقال : مِثل ومَثَل ومثيل كشِبه وشَبَه وشَبِيه ثمّ للقول السائر الممثّل مضربه بمورده ، ولا يضرب إلّا ما فيه غرابة ، ولذلك حوفظ عليه من التغيير ، ثمّ استعير لكلّ حال أو قصّة ، أو صفة لها شأن وفيها غرابة ، مثل قوله : «مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ» 3 وقوله : «وَللّهِِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى» 4 .
وفي القاموس :
المثل ـ بالكسر والتحريك وكأمير ـ : الشبه ، والجمع : الأمثال . والمَثَل محرّكةً : الحجّة والحديث ، وقد مثّل به تمثيلاً وامتثله وتمثّله ، وبه ، والصفة ، ومنه «مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ» وامتثل عندهم مثلاً حسنا ، وتمثّل : أنشد بيتا ، ثمّ آخَرَ ثمّ آخَرَ وهي الاُمثولة . وتمثّل بالشيء : ضربه مثلاً . 5
أقول : يستفاد من الآيات الكريمة أنّ معنى «ضرب العبد مثلاً للّه تعالى» ذكرٌ باطل لا يليق نسبته إلى جناب الحقّ ، أو لا يجوز له أن يقوله مع علم اللّه المحيط بكلّ شيء، وقدرته الكاملة التي لا يمتنع منها شيء ، ومعنى «ضرب اللّه تعالى مثلاً» ذكر ما ينبغي أن يعتبر ويتّعظ منه ، سواء كان ذكره على وجه التشبيه أو على وجه الحكاية ، والأمثال التي يضربونها للّه سبحانه في الحدّ على تقدير المحال مثل تشبيهه بالمخلوقات وإجراء أحكامهم عليه ؛ تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .