وهذا هو الحقّ عندي ، وستقف في باب المعبود على ما يشهد به .
وقال شيخنا البهائي قدس سره في حواشيه :
هذا الوجه مبنيّ على ما هو الظاهر من تعريف العَلَم بما وضع للذات مع جميع المشخّصات ، واعترض عليه بعض الأعلام بأنّه إنّما يدلّ على عدم تمكّن البشر من وضع العَلَم له تعالى ؛ لعدم اطّلاعهم على جميع مشخّصاته ، فيجوز أن يضع هو لذاته علما . نعم ، نحن معاشر الممكنات لا يمكننا ذلك ، وليس النزاع فيه .
أقول في الجواب : إنّ غرض المؤلّف هو أنّ وضع العَلَم لخصوصيّة الذات لايليق بالحكمة ؛ لجريانه مجرى العبث ؛ لأنّ الدلالة على تلك الذات بالعَلَم بحيث يفهم منه المعنى العَلَمي غير ممكنة ؛ لكونها غير معقولة للبشر ، والغرض من وضع العلم التفهيم والتفاهم والدلالة على المسمّى ليخطر بشخصه ببال السامع عند إطلاق اللفظ الموضوع له ، وعلمه تعالى بخصوصيّة ذاته معلوم ، ولكن نحن معاشر الممكنات من المادّيات والمجرّدات لا يخطر ببالنا عند سماع العَلَم نفس الموضوع له قطعا ؛ لتقدّسه عن التلوّث بالحضور بعينه لأذهاننا ، فلايمكن دلالتنا على المعنى العَلَمي ، بل لا يمكننا تعقّل الذات المقدّسة إلّا بصفات وسلوب وإضافات يمكننا فهم معانيها ، فلا يكون اللّه عَلَما ، وفي قوله : «فلا يمكن أن يدلّ عليه بلفظٍ» إيماءٌ إلى ما قلنا .
هذا ، والحقّ أنّه يكفي في وضع العَلَم لذاتٍ تعقّلها بوجه يمتاز به عمّن عداها ، ولايشترط علم الواضع بجميع المشخّصات وملاحظتها عند الوضع . ۱ انتهى .
أقول في مقام الانتصار له : لو تصوّرنا مفهوما بوجه أنّه لا يُشترك في ماهيّته بوجه ـ كما هو الواقع في الواجب تعالى ـ فهذا المتصوّر ممتاز عن جميع المتصوّرات ، وبعد أن يُثبت البرهانُ وجودَه يحصل العلم بشخصٍ غير منتشر ، أمّا الشخصيّة فمن جهة الوجود ، وأمّا عدم الانتشار فمن جهة المفهوم ، وذلك واضح ؛ فإذا وضعنا للشخص لفظا ، كان عَلَما له لا محالة ، مع أنّا لم نعلم مشخّصاتٍ .
ولو قيل : لايخطر بالبال عند سماع ذلك الاسم بَحْتُ الذات الشخصيّة بخلافه عند