47
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

الطاعة لأهل المعاصي» الحديث . ۱
وعن أبي مسروق قال : سألني أبو عبداللّه عليه السلام عن أهل البصرة ، فقال لي : «ما هم ؟» قلت : مرجئة وقدريّة وحروريّة ، فقال : «لعن اللّه تلك الملل الكافرة المشركة التي لاتعبد اللّه على شيء» ۲ .
قال ابن الأثير في النهاية :
الإرجاء: التأخير ، وهذا مهموز ، ومنه حديث ذكر المرجئة [و] هم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية ، كما لاينفع مع الكفر طاعة . ۳
أقول : سيجيء في باب التقليد عن محمّد بن عبيدة قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : «يا محمّد ، أنتم أشدّ تقليدا أم المرجئة ؟» قال : قلت : قَلَّدْنا وقَلَّدوا . إلى أن قال عليه السلام : «إنّ المرجئة نصبَتْ رجلاً لم تَفْرِضْ طاعتَه وقلّدوه ، وأنتم نصبتم رجلاً وفرضتم طاعته ثمّ لم تقلّدوه ، فهم أشدّ منكم تقليدا» . ۴
ويظهر من هذا الحديث أنّ المرجئة كانت تطلق أيضا على أصحاب السقيفة ومن اقتفى أثرهم ، فلعلّهم سمّوا بها لتأخيرهم أمير المؤمنين عليه السلام .
وفي باب الشرك من كتاب الإيمان والكفر عن أبي بصير وإسحاق بن عمّار عن أبي عبداللّه عليه السلام في قول اللّه عزّوجلّ : «وَ مَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَا وَ هُم مُّشْرِكُونَ»۵ قال : «يُطيع الشيطانَ من حيث لا يعلم، فيُشرك ». ۶
وفيه عن أبي عبداللّه عليه السلام : «مَنْ أطاع رجلاً في معصيةٍ فقد عَبَدَه» . ۷
وفيه عن أبي بصير قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّوجلّ : «اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ»۸ فقال : «أما واللّه ، ما دَعَوْهُم إلى عبادة أنفسهم ، ولو

1.الكافي ، ج ۲ ، ص ۳۱۸ ، ح ۱۱.

2.الكافي ، ج ۲ ، ص ۳۸۷ ، باب الكفر ، ح ۱۳ ؛ و ص ۴۰۹ ، باب في صنوف أهل الخلاف و ... ، ح ۲ .

3.النهاية ، ج ۲ ، ص ۲۰۶ (رجا) .

4.الكافي ، ج ۱ ، ص ۵۳ ، ح ۲ .

5.يوسف (۱۲) : ۱۰۶ .

6.الكافي ، ج ۲ ، ص ۳۹۷، ح ۳.

7.المصدر ، ص ۳۹۸ ، ح ۸ .

8.التوبة (۹) : ۳۱ .


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
46

من التذلّلات لغير اللّه ، بل عدم مذموميّة بعضها أصلاً ، ويتوجّه عليهم أنّه لا يجوز أن تكون العبادة ذات أصناف يجمعها مطلق الخضوع ، ولكلّ صنف حكما خاصّا إذا اُوقع لغير اللّه ـ مثل أنّه من خضع للغير أقصى غاية الخضوع ـ وجب الاجتناب عنه رطبا ، ومن تواضع غنيّا لغناه ذهب ثلثا دينه ۱ ، ومَنْ أصغى إلى ناطق يؤدّي عن الشيطان فقد عبد الشيطان ۲ ، كما ورد في الحديث .
فإن قلت : إنّ إطلاق العبادة على غير أقصى غاية الخضوع مجاز .
قلت : وما يدريك لعلّ ذلك اللفظ من الألفاظ المشكّكة ، والتشكيك لا يأبى عن اختلاف الأحكام .
وكون صنف منها وهو أقصى غاية الخضوع عبادةً ، لا يقتضي عدم كون ما دون الأقصى عبادةً ، والتذلّل لغير اللّه إن كان بأمر اللّه وإذنه ـ كما يُفعل للحجر الأسود والأنبياء والأوصياء والعلماء والصلحاء ـ فهو تذلّل للّه وعبادة له ، وكذا التذلّل للجبابرة تقيّةً ؛ وإن لم يكن بأمر اللّه وإذنه، فهو عبادة مذمومة على حسب التشديد في المنع الشرعي والعقلي ، وقد ورد في الحديث : «أنّ من تواضع غنيّا لغناه ذهب ثلثا دينه» ۳ .
والتذلّل والإطاعة لغير اللّه بدون إذنه تعالى يعبّر عنه عند العلماء اللبّ بالشرك الخفيّ .
وفي كتاب الحجّة في باب الردّ إلى الإمام عن أبي عبداللّه عليه السلام : «هيهات هيهات ، فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا ، وظنّوا أنّهم آمنوا ، وأشركوا من حيث لا يعلمون». ۴
وفي كتاب الإيمان والكفر في باب حبّ الدنيا، في حكاية بلوغ عيسى عليه السلام قريةً مات أهلها وسؤاله إيّاهم عن سبب هلاكهم أنّه أجابه منهم مُجيبٌ، وقال : «عبادة الطاغوت وحبّ الدُّنيا» وسيق الكلام إلى أن قال عليه السلام : «وكيف كان عبادتكم للطاغوت ؟ قال :

1.نهج البلاغة ، ص ۵۰۸ ، ضمن الحكمة ۲۲۸ ؛ بحار الأنوار ، ج ۷۴ ، ص ۱۷۰ ، ذيل ح ۷ .

2.الكافي ، ج ۶ ، ص ۴۳۴ ، باب الغناء ، ح ۲۴ ؛ عيون أخبار الرضا ، ج ۱ ، ص ۳۰۳ ، ح ۶۳ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱۷ ، ص ۳۱۷ ، ح ۲۲۶۵۴ .

3.تقدّم تخريجة قبيل هذا .

4.الكافي ، ج ۱ ، ص ۱۸۱ ، ضمن ح ۶ .

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 166589
صفحه از 637
پرینت  ارسال به