51
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

وقال ابن الأثير : «وفي حديث الدّعاء : «رغبةً ورهبةً إليك» أعمل لفظ الرغبة وحدها ، ولو أعملهما[معا] لقال : رغبةً إليك ورهبةً منك »انتهى . ۱
ورجّح السيّد الداماد ـ قدّس اللّه سرّه ـ في الرواشح قول ابن الأثير، ولم يستشهد له بحديثٍ أو غيره ، بل ذكر مخالفه، ثمّ أوّله بالحذف والإيصال ۲ .
وهو دعوى بلا بيّنة .
وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام :

أيّ يوميَّ من الموت أفرّيوم ما قدّر أم يوم قدر
يوم ما قدّر لا ترهبهفإذا قدّر لا ينجو الحذر۳
قوله : (النافِذِ أمرُه في جميع خَلْقه) .
في خطبة من خطب نهج البلاغة : «أمره قضاءٌ وحكمةٌ ، ورضاه أمانٌ ورحمة» . ۴قوله : (عَلا فَاستَعْلى، ودَنا فتعالى ، وَارْتَفَعَ فوقَ كُلِّ مَنْظَرٍ) .
هذه الفقرات الشريفة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في خطبةٍ نقلها المصنّف في أوائل كتاب الروضة قبل حديث عرض الخيل ۵ ، ونقل صاحب كتاب الاحتجاج في حديث عليّ بن الحسين عليهماالسلام أنّه قال حين احتجّ على يزيد بن معاوية لعنهما اللّه : «أنا ابن محمّدٍ المصطفى ، أنا ابن من لا يخفى ، أنا ابن من علا فاستعلى ، فجاز سدرة المنتهى» . ۶
ونقل أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام في رسالته إلى أبي بكر حين بلغه عنه كلام في منع فاطمة عليهاالسلامفدكا : «فما مَثَل دنياكم عندي إلّا كمثل غَيم علا فاستعلى ، ثمّ استغلظ فاستوى ، ثمّ تمزّق فانجلى» . ۷

1.النهاية ، ج ۲ ، ص ۲۳۷ (رغب) .

2.الرواشح السماويّة ، ص ۷ ـ ۹ .

3.التوحيد ، ص ۳۷۵ ، ح ۱۹ ؛ وقعة صفّين ، ص ۳۹۵ ؛ المناقب ، ج ۳ ، ص ۲۹۸ ؛ ديوان المنسوب إلى أميرالمؤمنين عليه السلام ، ص ۱۹۳ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ۵ ، ص ۱۳۲ ؛ و ج ۸ ، ص ۵۵ .

4.نهج البلاغة ، ص ۲۲۴ ، الخطبة ۱۶۰ .

5.الكافي ، ج ۸ ، ص ۶۷ ، ح ۲۳ .

6.الاحتجاج ، ج ۲ ، ص ۳۱۰ ؛ المناقب ، ج ۴ ، ص ۱۶۸ .

7.الاحتجاج ، ج ۱ ، ص ۹۵ .


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
50

يقول : إنّ قدرته الكاملة الدالّة على كمال العظمة والجلال ، المصحّحة لأن يطمع فيه تعالى جلائل النِّعم وعظيم الأفضال ، المخوّفة على شديد البطش ۱ وأليم النكال ـ جعلت الأشياء كلّها دائنةً له تعالى بالعبوديّة الذاتيّة ، أي الخضوع والتذلّل بلسان الحال ؛ أو حملت المؤمنين العارفين وغيرهم على أن يعبدوا اللّه تعالى هيبةً وإجلالاً ، خوفا ورجاءً ، طوعا وكرها ، فهو تعالى معبودٌ لقدرته التي هي عين ذاته : «لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ»۲ .
وفي دعاء السحر لسيِّد الساجدين عليّ بن الحسين زين العابدين عليهماالسلام : «يا من وضعت له الملوك نيرَ المذلّة على أعناقهم ، فهم من سطواته خائفون» . ۳قوله : (المُطاعِ في سلطانه).
لمّا ذكر معبوديّته الذاتيّة أرْدَفَها بالمطاعيّة الذاتيّة التي هي من لوازم المعبوديّة الذاتيّة كما سبقت الإشارة إليه ، وستعلم في كتاب التوحيد علما يقينيّا خالصا عن شوائب الريب أنّ ما وقع من العصيان والمخالفة إنّما هو بالنظر إلى المشيّة العزميّة التي سيجيء تفسيرها . وأمّا بالنظر إلى المشيّة الحتميّة فمحال أن يعصي اللّه أحد ويخالفه ، وهذا القدر من الإشارة كافية هاهنا .
قوله : (المَرهوبِ لجَلاله [ المرغوبِ إليه فيما عنده])
في بعض النسخ بالباء ، وأكثر أرباب اللغة كصاحب القاموس والجوهري والمطرزي والزمخشري على أنّ الرهبة تتعدّى بنفسه ، والرغبةَ تتعدّى بإلى ؛ يقال : رهبه ورغب إليه . ۴

1.البطش والبطشة : «الأخذ بسرعة و الأخذ بعنف وسطوة» . اُنظر: لسان العرب ، ج ۶ ، ص ۲۶۷ ؛ مجمع البحرين ، ج ۴ ، ص ۱۳۰ (بطش) .

2.الحشر (۵۹) : ۲۳ .

3.الصحيفة السجّاديّة ، ص ۲۵۰ ، الدعاء ۵۱ . وفيه «أعناقها» بدل «أعناقهم» .

4.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۱۷۶ ؛ الصحاح ، ج ۱ ، ص ۱۴۰ ؛ المغرب ، ص ۱۹۲ و ۲۰۲ ؛ الفائق في غريب الحديث ، ج ۲ ، ص ۷۰ (رغب ـ رهب) .

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 166579
صفحه از 637
پرینت  ارسال به