قوله : (الدائم الذي به قوامُها) .
دوامه تعالى مرجعه الوجوب الذاتي وامتناعُ سبق العدم ولحوقه ، لا ما توهّم من استمرار الوجود في الزمان الموهوم ، فإنّه محض اختراع الوهم ، والداعي إليه إنّما هو الاعتياد بالزمانيّات . وفي الخطبة التي سبق نقلها من كتاب العيون : «واحد لا من عدد، ودائم لا بأمد» .
وفي توحيد الصدوق في خطبة الرضا عليه السلام حين قال له بنو هاشم : يا أبا الحسن، اصعد المنبر ، وانصب لنا علما نعبد اللّه عليه : «سبق الأوقاتِ كونُه ، والعدمَ وجوُده ، والابتداء أزله». ۱
والقوام ـ بالكسر ـ : نظام الأمر وعماده وملاكه ؛ كذا في القاموس . ۲ وفيه : «مَلاك الأمر ـ ويكسر ـ : قوامه الذي يُملَكُ به» . ۳
وفي الأساس من المجاز : «هذا ملاك الأمر : قوامه وما يملك به ، والقلب ملاك الجسد » انتهى . ۴
وفي هذه الفقرة إشارة إلى ما ذهب إليه أهل الحقّ من أنّ العالَم وكلّ جزء منه محتاج إليه تعالى في قوام ذاته وما يتبعها من صفاته في كلّ آن ، وليس كالبناء الذي يقوم بنفسه في الظاهروإن فنى الباني ، كلّا «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ»۵ بل نسبتها إليه سبحانه كنسبة المهيّة إلى الوجود في الاحتياج إلى الكون ، بل لا نسبة بين النسبتين لو كشف الغطاء من البين ، وما ذكروا من المثال تقريبٌ للأفهام ، وتعبيرٌ عن غاية الاحتياج ، ولقد أحسن من قال :
ارتباطى برتر از وهم وقياسهست ربّ الناس را با جان ناس
قوله : (لا يؤودُه حفظها) .
اقتباسٌ من قوله تعالى : «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ اْلأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما»۶ .
1.التوحيد للصدوق ، ص ۳۴ ، ح ۲ .
2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۱۶۸ (قوم) .
3.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۳۲۰ (ملك) .
4.أساس البلاغة ، ص ۶۰۴ (ملك).
5.فاطر (۳۵) : ۴۱ .
6.البقرة (۲) : ۲۵۵ .