السابع :
حتّى لايعترض سائر الخلق ، ويسلّموا ، وترضى خواطرهم ، إذا رأوا مقاماتهم العالية في الدنيا والآخرة .
[قال اللّه تعالى :] « ومِن الليْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاما مَحْمُودا »۱ .
الثامن :
حتّى يستحقّوا المثوبات العظيمة ، والأُجور الثمينة ، فإنّ الأجر على قدر المشقّة . فلولا سجن يوسف عليه السلام وبكاؤُه وغربتُه ومخالفة هواه ومجانبتُه الحرام ؛ لم يكن يستحقُّ تلك السلطنة العظمى مع النبوّة وعظيم الزلفة .
[قال اللّه تعالى : ] « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوْسُفَ فِي الأَْرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشاءُ نُصِيْبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشاءُ ولا نُضِيْعُ أَجْرَ المُحْسِنِيْنَ * وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ »۲ .
وهذا لا ينافي أن يكون اللّه تعالى له أن يُعطي جميع تلك المقامات لنبيّنا صلى الله عليه و آله وسلمأو للحسين عليه السلام وإن لم تعرض عليهما تلك البليّات من القتل والأذى أصلاً ؛ فإنّ ذلك يكون ـ حينئذٍ ـ « تَفَضُّلاً » لكون المحلّ لائقا لكلّ جميلٌ ، والمبدأ لانقص في جُوده وفيضه ، فكان له أن يعطيهم [ ـ بلا ابتلاءٍ ـ عين ] ما يُعطيهم مع الابتلاء ، وإنّما الفرق بين الحالتين هو « التفضّل » و « الاستحقاق » ومعلومٌ أنّ في « الاستحقاق » مسرّةً وكمالاً لايوجد في غيره ، من دون استلزام نقصٍ في المبدأ الفيّاض ؛ لأنّ التسبيب إلى تكميل العبد ، وتحصيل المسرّة والقرب بالعُبوديّة فيضٌ ، هو أفضل من التحفّظ على صرف « التفضّل » .
مع ما في ذلك من المصالح السالفة والآتية ، وغيرها ممّا لا يُحصى .
وبما حقّقنا يُجاب عن :
الإشكال في « فائدة الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم » ؟ !
وأنّ فائدتها له عليه السلام أو للمُصلّي ؟ !
وأنّه كيف يزيد على مقامات النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم بصلاة أُمّته عليه ؟ ؟ ! !
فنقول : أثر الصلاة وطلب الرحمة من اللّه تعالى هو « الاستحقاق » وإن كان ما يعطيه اللّه تعالى بعد الصلاة ، كان يعطيه ولو لم يصلّ أحدٌ عليه ، ولكن كان العطاء من حيث « التفضّل » ، أو : أثر الصلاة هو شدّة الاستحقاق ، وإن كان أصله ثابتا ، ومعلوم أنّ الاستحقاق وتأكّد وجوده كمالٌ آخر ، لا يكون مع « التفضّل » .